فجرت الانتفاضة السورية فينا كل ما احتويناه من تراكمات (سلبيات وايجابيات) وكان القتل أشبة بكابوس أزاح عنا غمامة سدت كل الأفق .. استفقنا على نظام لا يملك سوى استباحة الدم، وبعد الدم وجدنا أنفسنا أمام معطيات جديدة تمثلت بعنجهية وهمجية وفاشية النظام كل هذا ظهر في الأسبوع الأول من الانتفاضة، وكقمح حوران الربيعي أخضرت النفوس وازدانت بعبق رائحة الأرض، سقا شبابنا بدمهم أرض حوران، أنتقل الربيع إلى كافة أرجاء سوريا بدم أبناء سوريا جميعاً فتوحد الدم وتوحدت الأرض
.
لم يمضي على الانتفاضة شهر واحد حتى خرجت نبته العليق من مسامات الأرض تريد أن تستحوذ على ربيع سوريا متبجحة بأن اخضرار الطبيعة من فعلها هي وليس من منتوج أرض سقاها الشباب بدمهم فنبتت ورود وقمح وخضرة ،
أنها نبتة العليق :
مظهرها أخضر يجعلك تبهر بلونها لكنها بلا فائدة، بل بالعكس تعيش على مص دماء الشهداء لتزداد اخضراراً، نبته تنادت خارج السياق وخارج الزمن وخارج الفعل لتبني لنفسها مؤتمرا دعي بوقتها أنطاليا فازدانت كل الأفنية التلفزيونية بهذه النبتة، سوقت اخضرارها لكن الأمر لم يكن الا فقاعة حتى لم يقتنع بها ناقلها على الإعلام.
تناثرت النبته هنا وهناك فاجتمعت في بروكسل واستنبول وباريس تحاول جاهدة بكل السبل كي تروج لنفسها علها تجد لها مكان في ضمير الشعب السوري فكان الفشل الذريع لأنه ببساطة لا يمكن لنبته العليق رغم اخضرارها إلا أن تكون نبته عليق تعيش متطفلة على كل نبته لها فائدة، والشعب السوري بعمق حضارته ودرايته بنبته العليق يقطعها بشكل عفوي وتلقائي .
رأي قدمناه بحسن نية للذين تنادوا إلى انطاليا وبحسن نية سمعنا ما قالوا وطالبناهم بعدم الذهاب إلى عمل يضر بالانتفاضة وقلنا لهم أننا مازلنا في بداية الطريق ويجب علينا صب جهودنا للعمل داخل سوريا من خلال ناظمنا الأساسي ألا وهو الشباب السوري الموجودين في الميادين فكانت النتائج وخيمة من بروكسل إلى باريس إلى استنبول .. نتائج كان من أهمها :
1- تراجع في الامتداد الأفقي لحركة الانتفاضة فأخذت جانب الثبات بالمدن والقرى.
2- نكوس الطبقة الوسطى من المشاركة في الانتفاضة.
3- خوف بعض الشرائح الاجتماعية من المستقبل من خلال التغيير.
4- لم يتواصل المؤتمرين إلا مع الطرف الخارجي وأنا هنا لا اتهم أحد بل أتحدث عن وقائع.
5- لم يكن لهذه المؤتمرات أي تأثير على الأرض إلا بشكل يسير جدا وفي اغلب الأحيان بشكل سلبي وذلك من خلال الشكل الإعلامي المتبع للمؤتمرين ولحث أفراد الجيش على الانشقاق.
6- إضافة إلى الشكوك المحيطة بالدعم المادي لهذه المؤتمرات والدول المستضيفة.
7- إضافة إلى تشجيع الهجرة إلى تركيا من خلال الوعود التي أعطيت للمهاجرين من قبل المؤتمرين والتخلي عنهم بعد هربهم والتخلي عن المنشقين من الجيش.

فترة قليله أردناها كي نلملم مايمكن لملته بعد القتل واستباحة المدن واعتقال قادة الانتفاضة فتفاجئنا بالدعوة إلى مؤتمر إنقاذ وبعضهم من الداعين إلى هذا المؤتمر أخبرني بلقاء في القاهرة أنهم يستعدون لإطلاق الانتفاضة منذ عامين وحبي يرش اشويت فلفل أكثر قال أنهم زابطينها ودارسين كل الأمور والاحتمالات قلت في نفسي حتى احتمال إقامته بفندق لا يجلس به إلا رجال الأعمال الكبار في القاهرة زباطها صاحبنا، وبما أننا في مزاد علني على دم الشهداء رفع أستاذنا المعتمد لهذا المؤتمر العيار اشوي ورفع الرتم وأعلن البيان رقم واحد وذلك من خلال تشكيل حكومة ظل وهي جاهزة لاستلام الأمور .. يافرحتنا بهذه الحكومة.. كأنك يا أبو زيد ماغزيت.. يعني بموت هالشباب على شان يزيحوا نظام فاشي لجلس على قبورهم أشخاص عند الطلب وأنا أسائل وبشكل مباشر وبدون مراوغة :
1- كم مات لهؤلاء الذين في حكومة الظل .
2- كم معتقل لذويهم أو أقاربهم من الانتفاضة.
3- كم من التبرعات من عرقهم قدموها لهذه الانتفاضة.
4- كم من المظاهرات التي شاركوا بها.
5- كم مريض استقبل في بيوتهم وبعد ذلك استباحها كلاب الفاشية.
6- كم بيت لهم دمر .
ربما قائل يقول لي أيضاً بعضم دفع ثمن من حياته في المعتقل أقول في هذا الصدد إذا الاعتقال يعطي شرعية تشكيل حكومة ظل راح يكون عنا أكبر حكومة عرفها التاريخ وذلك بعدد المعتقلين .
اعذروني أيها الأصدقاء بسبب هذه الحدة لكن تعالوا نحدد المفهوم قبل تفكيكه ونقده:
يشبه مؤتمر الإنقاذ بقانون الطوارئ (استثنائي)أي لا يتم إلا في حالات محددة معروفة اتفق عليه العالم كله:
1- في حالة الحرب الأهلية وعدم وجود نظام يحمي الدولة.
2- في حالة كارثة أدت إلى موت السلطتين التشريعية والتنفيذية.
3- في حالة انسحاب الاحتلال وترك البلد دون حكومة.
4- في حالة تسليم الدولة لسلطة احتلال من قبل النظام القائم.
جاءت الدعوة إلى هذا المؤتمر بطريقة غوغائية وعاجلة دون ترتيب وحسابات هدفها الأول والأخير الركض إلى الأمام لقطف ثمار الانتفاضة وتعليبها بمضمون يتانسب مع الداعين إلى هذا المؤتمر ويلبي طموحاتهم.
وعودة على بدء طالبت أحد الداعين إلى هذا المؤتمر إلى تأجيل المؤتمر كي نعرف الخيط الأبيض من الأسود قال لي بالحرف ويوجد شهود على ذلك أنه لا يستطيع لأنه مطلوب وجود حكومة بديله كي لا يتبجح الخارج ومن الخارج أوربا وأمريكا من فراغ سلطة في البلد إذا تفاقمت الأمور يعني بالمشربحي المؤتمر لعيون ومعطيات الخارج وليس عيون ومعطيات الداخل... هل عرفتم لماذا أنا ضد هذا المؤتمر وكل المؤتمرات التي تعقد في تلك المرحلة لأنها لن تكون الا نبته عليق جديد متجددة على أجساد ودماء شهداء الانتفاضة.