يعد الحق في المشاركة في إدارة الشؤون العامة حقاً أساسياً من حقوق الإنسان ينص عليه ويكفله الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتقرره معاهدات وإعلانات دولية وإقليمية أخرى، ويكتسي هذا الحق أهمية بالغة بالنسبة للأفراد في كل مكان كما أنه، يترجم الارتباط الوثيق بين الديمقراطية وحقوق الإنسان. لقد وقع الاعتراف بأن الانتخابات، وإن كانت في حد ذاتها لا تحقق الديمقراطية فهي آلية مهمة في عملية الدمقرطة وترتبط ارتباطاً قوياً بالحقوق والحريات الأساسية للمواطنين وهي وسيلة أساسية يعبر الشعب بواسطتها عن إرادته التي هي أساس سلطة الحكم ذاتها.

ويقتضي إعمال حق المواطنين في المشاركة في إدارة الشؤون العامة، من خلال الانتخابات، ضمان التمتع بعدد من الحقوق الأخرى المحمية دولياً ومن بينها الحق في حرية الرأي والتعبير وتكوين الجمعيات والحق في التجمع السلمي وفي عدم التعرض للتخويف والتهديد، مع ضمان التمتع بجميع هذه الحقوق على قدم المساواة ودون تمييز.

1- مقاييس وشروط إجراء انتخابات حرة، سليمة ونزيه:

تنطوي معايير حقوق الإنسان الدولية على عدد من الشروط الأساسية للانتخابات الحرة ، السليمة والنزيه.

أ- حرية الانتخاب:

إن المحدد لحرية الانتخابات في نهاية المطاف، هو مدى سماحها بالتعبير الكامل عن الإرادة السياسية للشعب المعني، باعتبار هذه الإرادة أساس سلطة الحكم كما تنص على ذلك الفقرة 3 من المادة 21 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وحتى تكون المشاركة في الانتخابات حرة لا بد من أن تجرى في غياب أي تخويفـ وفي مناخ تحترم فيه مجموعة واسعة من حقوق الإنسان الأساسية، هي:

1- حرية الرأي: التي تستوجب عدم مباشرة أية مضايقة.

2- حرية التعبير والإعلام: إذ بدون وجود ناخبين مطلعين كلياً عن الأمور وقادرين على التعبير عن رأيهم، يتعذر أن تعكس الانتخابات إرادة الشعب.

3- حرية التجمع السلمي: التي لا يسوغ أن تخضع لإرادة الإدارة.

4- حرية تأسيس الجمعيات: التي ينبغي أن تكون متاحة لمجموع المواطنات والمواطنين كيفما كانت آراؤهم السياسية.

5- المساواة دون تمييز كيفما كان سببه أو مصدره.

هذا ويعد القضاء المستقل آلية أساسية لضمان التمتع بهذه الحقوق والحريات كما أن اعتماد الاقتراع السري يشكل ضمانة مهمة لحماية عملية التصويت والمصوتين من كل تخويف أو ترهيب.

ب – سلامة الانتخابات:

تشكل سلامة الانتخابات معياراً دولياً مهماً، فأية تدابير يكون من آثارها تقييد أو إحباط إرادة الشعب أو الأفراد تعد انتهاكات بطبيعة الحال لمقتضيات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومؤشراً على افتقاد الانتخابات لشروط السلامة الضرورية. وتتمثل هذه الشروط على وجه الخصوص في:

1- الاقتراع العام المتساوي وغير التمييزي.

2- صوت واحد لكل شخص.

3- توفير جملة من الضمانات التقنية والقانونية التي ترمي إلى حماية العملية الانتخابية من التلاعب والتزوير والتحيّز.

4- عدم التمييز ضد بعض الفئات والقطاعات الاجتماعية أو الأقليات. 

ج- نزاهة الانتخابات:

ويشمل مصطلح النزاهة كل الضمانات الواردة أدناه:

1- نزاهة المساطر: ويتكون شرط النزاهة من جانبين يتعلق أولهما بالمسطرة (ضمانات الدورية والانتظام وعمومية الاقتراع وسريته) وثانيهما بنتائج الانتخابات من حيث مدى ترجمتها للتعبير الحر عن إرادة الناخبين.

2- نزاهة الآثار المترتبة عن الانتخابات: وتعني أن تفضي نتائج الانتخابات إلى نقل السلطة للمرشحين الفائزين وفقاً لنظام محدد ومقبول يحتكم إلى ضوابط قانونية ويحترم إرادة الناخبين.

3- الاختيار الفعلي: ويقتضي توفر الناخب على حرية الاختيار الحقيقي أثناء الانتخابات وتمتعه بالضمانات المشار إليها في مناخ يتسم بالتعددية السياسية.

4- المساواة في ولوج الوظائف العمومية: ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه لكل شخص الحق في تقلد الوظائف العمومية في بلده وفقاً لشروط متساوية بين الجميع. ولا يجوز تقييد حق المواطنين في الترشح والتصويت إلا في حدود معقولة يضبطها القانون وتنص عليها معايير القانون الدولي لحقوق الإنسان.

5- الاختيار المبني على المعرفة: يقتضي شرط حرية الاختيار توفر الناخب على جميع المعلومات المتعلقة بالعملية الانتخابية سواء المرتبطة منها بالمرشحين والأحزاب والبرامج أو المرتبطة بآليات وطرائق التسجيل والتصويت واستعمال الوسائل السمعية والمرئية. وهذا يقتضي توفر إعلام غير متحيز يضمن التعبير الحر والمتساوي للمنافسين ويبث برامج تربوية وإعلام حول الحقوق المدنية والسياسية توجه لجميع المواطنين.

 

الضمانات القانونية والتقنية

تشكل هذه الضمانات إحدى المرتكزات الضرورية لإجراء انتخابات دورية وحرة وسليمة ونزيهة، كما أنها مكملة لباقي الشروط المشار إليها سابقاً. ومن أهم هذه الضمانات:

1- إقامة هياكل إدارية موضوعية، غير منحازة، مستقلة وفعالة.

2- تحديد الدوائر الانتخابية:

لا يجب أن تؤدي الدوائر الانتخابية إلى الانتقاص من أصوات أية مجموعات أو مناطق معينة أو إسقاط أصواتها. وينبغي في هذا الصدد ضمان مبدأ كفالة فرص متساوية للوصول لكل دائرة من الدوائر.

3- تسجيل الناخبين:

مع تأمين نزاهة وفعالية الأحكام المتعلقة بتأهيل الناخبين.

4- الترشيحات والحملات الحرة وغير الخاضعة لأي تمييز:

ويجب أن تمنع القوانين وسائر الإجراءات الانتخابية إعطاء المرشحين الذين تدعمهم الحكومة امتياز غير منصف. ويجب ألا تواجه الأحزاب السياسية بأية قيود غير معقولة تمنعها من المشاركة أو تنظيم الحملات الانتخابية.

5- وصول كافة الأحزاب والمرشحين، بطريقة منصفة، إلى وسائل الإعلام.

6- تحريم إرشاء الناخبين والمعاقبة على ذلك.

7- تواجد المراقبين:

  على أن توفر لهم قانونياً وفعلياً فرصة التدخل والوصول إلى كافة التظاهرات الانتخابية ويجب حمايتهم من الأذى ومن التدخل في مهامهم الرسمية.

8- في مجال دور الشرطة وقوات الأمن:

ضرورة الموازنة بين الحاجة إلى أمن الانتخابات وحفظ النظام من جهة، وعدم التدخل في الحقوق مع الحرص على توفير مناخ لا مجال فيه لأي ضغط أو تخويف.

9- الاقتراع:

لكي تكون الانتخابات ناجحة، حرة ونزيهة يجب أن تسترشد بأحكام مفصلة فيما يتعلق بأوراق الانتخابات وتصميم صناديق الاقتراع ومقصورات التصويت، وطريقة الاقتراع. ويجب أن تحمي هذه الأحكام العملية من الممارسات التزويرية وتحترم السرية.

ويجب أن يكون فرز الأصوات مفتوحاً للمراقبة الرسمية من جانب الأحزاب المعنية. ويجب تبرير كافة أوراق الانتخاب التي تم إصدارها والتي لم تستخدم أو التي أتلفت وذلك بانتظام. ويجب أن يكون فرز الأصوات والتحقق منها والإعلان عن النتائج والاحتفاظ بالمواد الرسمية، عمليات آمنة ونزيهة. كما يجب أن تكون إجراءات إعادة عد الأصوات متوفرة في حالة التشكيك بالنتائج. وأخيراً يمكن أن تكون إجراءات التحقق المستقلة البديلة، مثل جدول انتخابات موازي، إجراءات قيمة تعزز ثقة الجمهور في نتائج الاقتراع وقبوله بها.

10- الشكاوي والعرائض والطعون:

يجب أن ينص القانون على الحق في الطعن في نتائج الانتخاب وأن ينص بالنسبة للأطراف المتضررة على إمكانية الانتصاف. ويجب أن تبين عملية التقدم بالطعون إمكانية إعادة النظر المتاحة والإجراءات الضرورية لتقديمها، وسلطات الهيئات القضائية المستقلة الكلفة بإعادة النظر فيها.

وتحقيقاًً لمبدأ العدالة والمساواة في الفرص المتاحة لجميع الناس:

 

- مجلس شعب  يقوم بمهامه الدستورية من تشريع ورقابة ومحاسبة. ويبحث عن مصلحة من يمثلهم. ويدافع عن حقوق مواطنيه. ويفتح ملفات الفساد والمحسوبية ويحاسب كل مُقصر. ويحمي القضاء والقضاة ويعطيه استقلاليته. ويفتح ملف المفقودين والسجناء السياسيين.

  ـ بناء نظام سياسي اجتماعي وفق عقد اجتماعي أساسه التراضي بين الحكام والمحكومين، يكون الحكم فيه للأغلبية مع ضمان حقوق الأقلية بما في ذلك ضمان فرص تحولها إلى أغلبية، ويحوز هذا العقد على احترام جميع الأطراف مع ضمان عدم طغيان أي طرف على الآخر. وعدم تغيير أسس العلاقة بين الطرفين أو انتزاع السلطة قسراً وخلافاً لأسس العقد الاجتماعي.

    ـ فصل السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، وتنظيم العلاقات بينها وفق أسس وقوانين واضحة، وعدم هيمنة أي سلطة على الأخرى.

    ـ سيادة القانون والمساواة أمامه، مع التطوير المستمر له بما ينسجم ويحفز التطور الاجتماعي.

    ـ أن تكون الحرية بالمعنى العام هي منطلق الديمقراطية والمساواة في الاستفادة من الفرص المختلفة لتطور الفرد والمجتمع.. وفي إطار ضمان الحريات تأتي الحريات السياسية والفكرية وضمان الحقوق الأساسية للفرد بما فيها  حق الحياة وحق الملكية التي لا تقيد حرية الآخرين عن طريق استغلالهم واستعبادهم.

   ـ أن تكون العدالة، وأفكار الظلم والاستغلال، والرقي هي لحماية حقوق الإنسان عن طريق تكافؤ الفرص، والقاعدة العريضة في اتخاذ القرارات. وهذا ما يضمن المشاركة الواسعة والفعالة في تنفيذها، والشعور الفردي والجماعي بالمسؤولية عن القرار والفعل في إطار حرية التعبير والنقد. مع الإقرار بحتمية الاختلاف الذي قد يصل إلى مرحلة الصراع في إطار الآليات الديمقراطية، في الاقتصاد والسياسة، التي لاتسمح لهذا الصراع أن يصل إلى درجة العنف، والقمع، والإرهاب بمختلف أشكاله. مع تهذيبها للغرائز التسلطية الذاتية، والأنانية القوية المتضخمة في الأفراد.

- قانون يضمن انتخاب مجالس نيابية تمثيلية على الصعيدين الجغرافي والسياسي ما يشكل انعكاساً دقيقاً للخيارات والتوازنات السياسية داخل أي مجتمع.

- قانون انتخابات ديمقراطي وتمثيلي يتيح الفرصة أمام السوريين جميعاً بجميع مكوناتهم المشاركة الفعالة فيها وضمان تمثيلهم جميعاً وعدم اللجوء إلى القوائم المغلقة التي تحاصر المواطنين وتجبرهم على اختيار ممثلين عنهم دون كامل رغبتهم ومنع الصناديق المتنقلة بسبب التزوير الكبير الذي ينتج من هذه الصناديق .

- قانون انتخابات يحقق التعبير الأمثل عن إرادة المواطنين والتركيز على النقاط التالية:

1- إعادة توزيع الدوائر الانتخابية لتحترم العلاقة بين المرشح وجمهوره المحلي في المدن والمناطق والبلدات.

3-كف يد السلطة التنفيذية ممثلة في وزير الداخلية أو في المحافظين أو في مدراء المناطق عن تسيير العملية الانتخابية أو التدخل في الشأن الانتخابي العام. وإسناد مهام الإشراف على الانتخابات إلى السلطة القضائية ليقوم القضاة بدورهم في حماية حقوق المواطن.

4- وجود إشراف محايد على عملية الانتخابات تباشره منظمات حقوقية لضمان النزاهة والشفافية في العملية الانتخابية.

- وبالطبع، لو أن هذه الانتخابات قد تمت في ظل قانون الأحزاب المأمول إصداره، لجرت هذه العملية بشكل أفضل، وخاصة من حيث تأمين المناخ السياسي والتفاعل الديمقراطي الضروري لأي عملية انتخابية، حيث يجري اصطفاء المرشحين على أسس سياسية وبرامجية على الغالب. ففي ظل هذا القانون، كان من الممكن أن يغيب الكثير من الظواهر السلبية التي رافقت العملية الانتخابية، وخاصة غياب البرامج لدى أغلب المرشحين المستقلين، هذا الغياب الذي جعل انخراط هؤلاء في عمليات الانتخابات مسألة صور وإعلانات جذابة أو ملونة فارغة من أي مضمون.

 

ناصر الغزالي