يعتبر مفهوم التدخل الدولي "الإنساني" من أكثر المفاهيم إشكالية ً، وهو يخلق جدلاً كبيراً بين المنظرين تبعا لما يطرحه من إشكالات قانونية وعملية على أرض الواقع. وذلك بالرغم من أن الغايات المعلنة للتدخل تكون في أغلب الأحيان غايات نبيلة وأهدافا عليا تشرع للدول المتدخلة بها قانونية هذا التدخل.

والمقصود بالتدخل الإنساني ذلك التدخل الذي يتخذ جانباً عسكرياً، وبموجبة تقوم إحدى الدول أو مجموعة من الدول بأخذ الأذن من مجلس الأمن أو بدونه في بعض الأحيان وذلك لأغراض إنسانية لمنع الفوضى والاضطرابات داخل الدولة الواجب التدخل بشؤونها.

إن المشكلة التي تواجه تقييم الوضع القانوني لحق التدخل الإنساني خلال القرن العشرين يتمثل في أن عدداً كبيراً من المختصين قد أثاروا التساؤل حول وجوده وعدم وجوده خارج إطار القانون الدولي، فأصبح التدخل الإنساني في العقد الأخير من وسائل السياسة الخارجية وأثار ذلك الأمر إشكالات عديدة من حيث الأساس الذي يقوم عليه التدخل الإنساني. إن "القانون الدولي لا يستطيع أن يقوم بأعمال في مواجهة الأحداث التي تهز الضمير الإنساني كما أنه لا يمكن أن يسكت عنها".

ولحل تلك القاعدة وضعت عدة معايير صارمة من قبل الجمعية العمومية للأمم المتحدة تحذر من عملية التدخل المباشر بشؤون الدول وأوكلت تلك المهمة إلى منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان ومحكمة الجنايات الدولية ومفوضية حقوق الإنسان في الأمم المتحدة للمتابعة والضغط على تلك الدول للتوقف عن ممارساتها الهمجية بحق شعوبها. إن تجارب التدخل المباشر في عدة دول خلال العقد الأخير تؤكد خطورة تقسيم الدول وتشظيها وانتقالها إلى حرب أهلية مدمرة إضافة إلى  تدمير مقدرات تلك الدول وإنهاكها على كل المستويات الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية والصحية والبيئية. ليس هذا فحسب بل إن ما قدمه هذا التدخل من نتائج كارثية بعدد الضحايا والمعوقين والمفقودين يشكل الخطر الأكبر فلا يمكننا تصديق مقاصد الدول القوية في مجلس الأمن ومراميها الكامنة وراء غايتها الإنسانية المعلنة حول حماية الإنسان إذ أنها تقوم بقتل وهدر كرامة الإنسان بحجم لا يمكن مقارنته مع ما تقوم به سلطة هذه الدولة أو تلك، إضافة أن هذا الأمر يشكل إهانة لشعوب تلك الدول واستخفافا بمقدرتها في القيام ببناء الدولة الديمقراطية العادلة.