مشروع  اتفاقية دولية لحماية حقوق الإنسان و ارتهان الشعوب بالعقوبات الاقتصادية

الاخوة والأخوات في الحركة العربية لحقوق الانسان

أطيب التحيّات النضالية وبعد،

تعلمون أن اللجنة العربية لحقوق الانسان  في أولى إصداراتها عن العراق اقترحت العمل على مشروع إعلان دولي لمنع الحظر باعتباره منافيا لحقوق الإنسان.  وقد ترافق ذلك بحملة صحفية لكسب التأييد لهذه الفكرة التي لاقت استجابة جيدة من أوساط حقوق الانسان والديمقراطيين.

 في هذا الإطار،  يسعدنا أن نبعث لكم بالمسودّة الأولى للمشروع الذي أعدّه نشيط حقوق انسان من كبار القانونيين في تونس ، وتبنته اللجنة العربية كمشروع مطروح للنقاش المفتوح والحر لجميع النشطاء العرب بانتظار ملاحظاتهم وآرائهم واقتراحاتهم .

 في مرحلة ثانية،  يتوجّب علينا إشراك كلّ منظمات حقوق الإنسان في العالم في الفكرة، وذلك بعرض القراءة العربية النهائية عليها باللغتين الفرنسية والانجليزية وتشكيل لجنة متابعة دولية تنظم عمل لوبي واسع النطاق في الجمعية العامة للأمم المتحدة والمفوضية العليا لحقوق الانسان و الاعلام وكل صوت تأييد نستطيع ضمه من الاعضاء والمراقبين.

 ان مهمتنا للضغط على الآليات البالغة التعقيد والبطء للامم المتحدة صعبة جدا. لكن الطموح الأول والاهم هو في خلق اغلبية هامة في صفـوف المنظمات غير الحكومية لكي

 يتحول المشروع الى اداة من ادوات العدالة العالمية في وجه الغطرسة والقوة التي تعطي الاولوية للمصالح الاقتصادية والجيو سياسية.

 لا يخفى عليكم ما لعمل كهذا من الأهميّة المعنويّة، إنه أضعف الإيمان في دعمنا  لأطفال العراق وفلسطين وكل ضحايا الحصار من دولة او هيئة دولية.

 بانتظار ملاحظاتكم واسهامكم، تفضلوا، الزملاء والاخوة الاعزاء، بقبول فائق التحيّة.

               د.منصف المرزوقي                            د. فيوليت داغر

                 رئيس اللّجنة                                  الأمينة العامّة

 

مشروع الاتفاقية

 

    إن الجمعيّـة الـعامـة ، إذ تذكّر ان الأمم المتحدة قد أعلنت، في الميثاق، إيمانها بحقوق الإنسان الأساسية و بكرامة الشخص البشري وبتساوي الأفراد و الأمم في الحقوق، و إذ تـؤمن بأن لجميع الشعوب حقّا ثابتـًا في الحرية التامة و في ممارسة سيادتها و في سلامة ترابها الوطني وفي التصرّف في ثرواتها و مواردها الطبيعية و في إنمائها الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافــي، و إذ تشير إلى مبادئ الاعلان العالمي لحقوق الانسان و العهديْن الدوليـيْن الخاصيْن بحقوق الانسان، وقرار السيادة الدائمة على الموارد الطبيعية ، و إعلان منح الاسقلال للبلدان و الشعوب المستعمرة، و الاعلان العالمي حول التقدّم و الإنماء في الميدان الاجتماعي ، و الاعلان الخاص باستئصال الجوع و سوء التغذية ، و اتّـفاقيةحقوق الطفل ، و الاعـلان بشـأن إشراب الشـباب مُثل السلم و الاحترام المتبادل والتفاهم بين

 الشعوب،  و إعلان حماية النساء و الأطفال في حالات الطوارئ و النزاعات المسلحة، و إعلان حق الشعوب في السلم ، و إعلان الحق في التنمية، و لمّا كانتْ على بيّنة من تفاقم النزاعات الناتجة عن إنكار حقوق الشعوب أو إقامة العقبات في طريقها مـمّا يُـؤدّي إلى إثارة الكراهية بين الأمم و يشكّـل تهديدًا للسلم العالمي، و إدراكـًا منها لما يعانيه النساء و الأطفال من الآلام في كثير من مناطق العالم المُعـرّضة للقمع والعدوان والسيطرة الأجنبية و الاسـتعمار الجديد بكافة أشـكاله ، و إذ يُساورها القلق الشديد لآثار أنواع الحظر و الحصار التي لا تزال مفروضة على عدد من بلدان العالم والتي أسهمتْ بقدر كبير في توتّر العلاقات بين الدول و في إلحاق خسائر لا تُحصـى بالسكان المدنيين و خاصة الفئات الضعيفة منهم و الإضرار بمصالح الدول الثالثة، و اقتناعًا منها بأن استمرار فرض عقوبات دولية يُعيق الإنماء الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي للشعوب  ويتعارض مع مبادئ القانون الانساني الدولي و يُناقض مُثل السلام العالمي الذي تطمح إليه الأمم المتحدة، و إذ ترغب في أن تُـمضي الأمم المتحدة في دراسة موضوع النظام القانوني للعقوبات الدولية على أساس احترام المساواة بين الشعوب و حقها في تقرير المصير و تعزيز حقوق الانسان، تُـعـلن مـا يلـي:

1-  إن إخضاع الشعوب  داخليا بالإستبداد السياسي وخارجياّ بالسيطرة و الاستغلال الاجنبيـيْن يُشكّـل إنكارا لحقوق الانسان و مقاصد ميثاق الأمم المتحدة .

2  لجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها و في السيادة الدائمة على ثرواتها و مواردها الطبيعية.

3-لا يعرّض أيّ شعب لعقوبات جماعية أو أيّ شكل من أشكال التمييز والعزل التي من شأنها أن تهدّد ممارسته للحقوق الفردية والجماعية كما أوردها الإعلان العالمي لحقوق الانسان والعهدين الدوليين وبقيّة الاعلانات والمواثيق والمعاهدات الدولية و كل انتهاك لهاته الحقوق  أيّا كان مصدره وتبريره يُعتبر منافيا لميثاق الأمم المتحدة و مبادئه و مُعرقلا لصيانة السلم و لإنماء التعاون بين الدول.

يُوضع حدّ لجميع الآثار السلبية الناتجة عن فرض العقوبات الدولية لتمكين شعوب البلدان المعنية من تحقيق إنمائها الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و تعزيز حقوق الانسان .

4 44-لا يجوز تنفيذ عقوبات دولية ضد أي بلد إلا بعد استنفاذ جميع الطرق السلمية لتسوية النزاعات وفقًا للميثاق و للقانون الدولي.

5- لا تكون هذه  العقوبات  جماعية تستهدف الشعب وإنّما الأنظمة التي تخرق القانون الدولي والسلام وحقوق الانسان والديمقراطية،

6 -  لا يجوز أبدًا أن تُستخدم العقوبات لأغـراض و مصالح سياسية أو اقتصادية لدولة أو لمجموعة من الدول تكون متنازعة مع دولة أو مجموعة من الدول الأخرى،

8 -  ينبغي للمنظمات الدولية، العالمية منها و الاقليمية،  الحكومية و غير الحكومية، أن تُـؤازر و تُساعد، كلّ منها بالقدر الذي تسمح به ميادين اختصاصها و وسائلها ، في التطبيق الشامل للمبادئ الواردة في هذا الاعلان مسهمة بذلك في إيجاد ظروف الاستقرار و

الرفاه و إقامة علاقات سلميّة على أساس احترام مبادئ تساوي بين جميع الشعوب في الحقوق و تراعي حقوق الانسان في العالم أجمع.