إعداد : حسيبة عبد الرحمن ، خوله دنيا

من داخل إعلان دمشق ...فن الممكن  - أجوبة عبد الحفيظ الحافظ

ملف العدد

 

هذه هي القائمة الكاملة للأسئلة التي قامت مقاربات بتوجيهها، وقد تركنا للمشاركين حرية التصرف بوضع مقدمة أو باختيار أسئلة معينة أو دمج الأسئلة، مع الحفاظ على الترقيم الأساسي:

توجهت مجلة مقاربات بالأسئلة التالية إلى الأستاذ : عبد الحفيظ الحافظ

السؤال الأول: ماهي الدوافع السياسية التي تقف وراء وثيقة إعلان دمشق؟

السؤال الثاني: برأيكم هل ارتبط إعلان دمشق بمواقف القوى المتواجدة على الساحة السورية أم بالمستجدات والمتغيرات الإقليمية والدولية، خاصة وانه قد كثر اللغط في حينه عن علاقة ما بين توقيت صدور وثيقة إعلان دمشق وتقرير ميليتس؟

السؤال الثالث: برأيكم لماذا سمي بإعلان دمشق وليس جبهة أو تجمع كما تم الاتفاق عليه مؤخرا، مجلس وطني؟ وهل تسميته "إعلان" تشكل  فرقا من حيث البرنامج وطبيعة القوى عن الصيغ الأخرى؟

السؤال الرابع: هل حقق المجلس الوطني بانعقاده النقلة من مرحلة "إعلان دمشق" إلى مرحلة جبهة عمل وطني؟

السؤال الخامس: ماهي النواظم المحددة للعلاقة بين القوى والشخصيات المنضوية تحت الإعلان في الداخل والخارج؟

السؤال السادس: هل هناك نوع من التنسيق والنقاش بين القوى والشخصيات في الداخل والقوى والشخصيات في الخارج في كل ما يصدر عن إعلان دمشق من مواقف، مثلا: الموقف من جبهة الخلاص وتحركات الحمصي..الخ؟

السؤال السابع: هل انعقاد المجلي الوطني هو بداية مرحلة سياسية جديدة للإعلان ام هو بداية انهيار وتفكيك لقواه؟

السؤال الثامن: أعلنت بعض القوى والشخصيات تجميد عضويتها إثر انعقاد المجلس الوطني، كيف تقرأون هذا التجميد، خاصة مع إعلان قوتين هما الاتحاد الاشتراكي وحزب العمل، عن تجميد عضويتهما في الإعلان مما يعني غياب التيارين القومي والماركسي عن الإعلان الذي كان هدفه تجميع وتمثيل كافة التيارات السياسية؟ وما هي تداعيات هذا التجميد على الإعلان مستقبلا؟

السؤال التاسع: كيف يمكن قراءة قرارات التجميد في ظل الاعتقالات التي طالت شخصيات من الإعلان دمشق؟

السؤال العاشر: كيف تقيمون سياسيا حملة الاعتقالات الأخيرة، وهل هناك رابط مابين الشخصيات التي تم اعتقالها؟

السؤال الحادي عشر: هل تعتقدون بوجود توجه جديد لإعلان دمشق، أدى لتغييب قوى وشخصيات مهمة عن نتائج الانتخابات الأخيرة؟

السؤال الثاني عشر: هناك بعض المزاعم بوجود توجه جديد نحو النيوليبرالية كي يحصل الإعلان على دعم وشرعية خارجية، ما مدى صحة هذه المزاعم؟

السؤال الثالث عشر: هل وجدت معايير محددة تم على أساسها دعوة الشخصيات المستقلة لحضور المجلس الوطني لإعلان دمشق؟ وماهي هذه المعايير في حال وجودها؟

السؤال الرابع عشر: هل وجد خلال انتخابات المجلس الوطني لقيادته، نوع من مراقبة الانتخابات قامت به جهات مستقلة "شخصيات مستقلة او منظمات حقوق إنسان"؟

فأجاب بالتالي :

عبد الحفيظ الحافظ

حزب العمال الثوري العربي

أسرة مجلة مقاربات

مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوقية

  قبل الإجابة عن الأسئلة نرى أن ننطلق من الواقع السوري وأسئلته :

      بدأ السيد رئيس الجمهورية ممارسة نشاطه السياسي بنهاية القرن الماضي باستلام ملف الفساد،  وافتتح عهد رئاسته الأولى بخطاب القسم، والممارسة والخطاب نمَّا عن واقعٍ بحاجةٍ إلى "إصلاح وتطوير" كما عبَّر اعتقال وزراءٍ ومدراء مؤسسات ومصادرة أموال مسؤولين كبار وصغار في الدولة، وما زالت وسائل الإعلام الرسمية تنشر يومياً قوائماً بهذا الصدد، إضافة إلى "انتحار" البعض وتوصيات المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث ... كلها عبرت، وأشارت بوضوح إلى حالة تردي وصلت إليها الدولة، فطرح النظام مشروع إصلاح اقتصادي ثم إداري، لكن الأزمة العامة اختزلت فيما بعد إلى تطبيق اقتصاد " السوق الاجتماعي "، أدخل فئات الشعب الساحقة بأزمة تأمين وسائل العيش الكريم، بينما أطلقت يد مغتصبي المال العام، وسنت القوانين لخدمة مصالحهم .

     في أجواء متغيرات دولية، ومع تباشير القرن الحادي والعشرين، وبداية العهد الجديد، نشطت تعبيرات المجتمع المدني وهيئات حقوق الإنسان، والمثقفون المستقلون وأحزاب المعارضة الديمقراطية،  التي ضم " التجمعُ الوطني الديمقراطي " جزءاً هاماً منها، والذي تأسس عام 1979، الذي تبنى في  وثيقته خيار التغيير الوطني الديمقراطي بمواجهة الأزمة التي عصفت بالبلاد عام 1977 – 1982 .

     هذا الطيف الاجتماعي والسياسي والمثقفون وجلُّ الحركة السياسية للمواطنين الأكراد السوريين، اشترك وساهم بفاعلية بطرح مشروع سياسي للتغيير الديمقراطي لبنية الدولة، ولتصويب العلاقة  بينها وبين المجتمع تحت شعار " الإصلاح والمصالحة " وكسر احتكار السياسة، وتجلى هذا ببيان /99/ وبيان الألف، وافتتحت المنتديات، لاسيما منتدى جمال الأناسي للحوار الديمقراطي، ولجان المجتمع المدني، والتأكيد على مبدأ الحوار، و دعوة حزب البعث وأحزاب الجبهة والنظام للمشاركة بعملية التغيير الديمقراطي، وكأن سورية كانت أمام انفتاح آفاقٍ جديدةٍ لدخول القرن الجديد بآمال عريضة، بدولة مدنية ديمقراطية حديثة .

     إن مشروع التغيير الديمقراطي الذي طرحته المعارضة الديمقراطية بكل أطيافها، لم يصطدم بجدار النظام الشمولي وحسب، بل إن مشروع الإصلاح الاقتصادي والإداري ومكافحة الفساد الذي طرحه النظام اصطدم هو الآخر ببنى الدولة المتكلسة، وبأصحاب الامتيازات والمصالح الخاصة وبأبنائهم وشركائهم، فكان وأد ربيع دمشق " جنين الآمال والأحلام بحملة اعتقالات طاولت بعض رموزه، وأعيدت الحياة لدواليب المحاكم الاستثنائية، بل سُخر القضاء العادي لممارسة دور المحاكم الاستثنائية، والعمل بقانون /49/ الذي يحكم بالإعدام على كل منتم  لجماعة الأخوان المسلمين، والإدانة بتهمة "العمل على وهن عزيمة الأمة، النيل من هيبة الدولة، إثارة النعرات الطائفية، إشاعة أنباء كاذبة، تغيير كيان الدولة، والانتساب إلى تجمع غير مرخص ... "، ولم يوقف هذا المسار عقد المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث بعد سقوط صنوه في العراق بعد احتلاله، ولا توصياته التي لم تبرحْْْْْ بعد أدراج مكاتب القيادة القطرية التي أقرتها بالرغم من مرور عامين ونيف على انعقاده .

     لقد توج هذا المسار بإعادة إنتاج النظام السابق بدءاً من طلائع البعث، وإطلاق يد الأجهزة الأمنية باعتقال عدد من موقعي " إعلان دمشق – بيروت " وتسريح البعض من وظائفهم، واستخدام الطلبة بمهمة قمع الاعتصام السلمي أمام القصر العدلي احتجاجاً على استمرار إعلان حالة الطوارئ، مع أن المنطقة عامة وسورية خاصةً تتعرض لتهديد جدي، بعد ما أصبحت الولايات المتحدة على حدودنا الشرقية، واغتيال رفيق الحريري رئيس حكومة لبنان وخروج الجيش السوري منه، وشراكة إسرائيل مع أمريكا بمحاربة " الإرهاب " و إطلاق يدها بفلسطين وشعبها .

     نستخلص مما سبق أن سورية تعيش أزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية مع تفشي سرطان الفساد والتسيب الإداري، وتكشف عجز النظام عن مواجهة الاستحقاقات الداخلية والخارجية، كاسترداد المواطنين السوريين الأكراد لجنسيتهم التي حرموا منها بإحصاء عام 1962، وإغلاق ملف الاعتقال السياسي وملف المفقودين في السجون السورية وعودة المبعدين، فاندفع النظام باحثاً عن صفقات هنا وممانعة هناك، مصراً على نهجه الشمولي، ويتمسك اليوم بتحالفه الاستراتيجي مع إيران، أدت هذه السياسة الخارجية إلى مزيد من عزلة سورية عن جوارها العربي والدولي، وخيار " اقتصاد السوق الاجتماعي " لكن بنفس الأدوات والبنية والوسائل والأشخاص، التي كان يعتمدها في خياره السابق : " لا خيار في هذا البلد إلا للتقدم والاشتراكية " .

    إن العدوان على العراق واحتلاله، وما آلت إليه أوضاع المواطنين فيه، والصراع بين المشروعين الأمريكي–الإيراني في المنطقة وعلى العراق والعجز العربي العام، عزز الاستبداد في المنطقة كما عزز التطرف الإسلامي، وجعل عملية التغيير الديمقراطي أكثر صعوبة، لانكفاء الشعب خشية أن يتكرر في سورية ما حدث في العراق، وبالرغم من ذلك تأكدت مشروعية التغيير الديمقراطي لمواجهة الاستحقاق الداخلي، الذي انجدل على الاستحقاق الخارجي، بتأثيرات المتغيرات الدولية التي وسمت العالم ببناء الدولة الديمقراطية، وسقوط معظم الدول الشمولية، دولة الحزب الواحد واللون الواحد وإلى الأبد ..

    بعد مرور فترة الرئاسة الأولى وهي سبع سنوات، ودخول سورية عهد الرئاسة الثانية، ومع انسداد آفاق التغيير الديمقراطي، ومصادرة حق التعبير عن رفض هذا الواقع، غدا التغيير الوطني الديمقراطي راهناً، فجاء " إعلان دمشق " في 16/10/2005  ملبياً لحاجة هذا التغيير ورداً على تعنت النظام في دمشق، وهو مشروع تغيير علني، سلمي، متدرج، استجابة لحاجة سوريا الشعب والوطن، وقد دخل " المجلس الوطني " لإعلان دمشق تاريخ سورية السياسي الحديث .

السؤال الأول:

 جاء في الفقرة الأولى من " إعلان دمشق " للتغيير الوطني الديمقراطي : " تتعرض سورية اليوم لأخطارٍ لم تشهدها من قبل، نتيجة السياسات التي سلكها النظام، وأوصلت البلاد إلى وضع يدعو للقلق على سلامتها الوطنية ومصير شعبها ... والانهيار الاقتصادي الذي يهدد البلاد، والأزمات المتفاقمة من كل نوع، إلى جانب العزلة الخانقة التي وضع النظام البلاد فيها ... " . ثم يتابع إعلان دمشق :

" فقد اجتمعت إرادتهم بالتوافق على الأسس التالية :- إقامة النظام الوطني الديمقراطي هو المدخل الأساسي في مشروع التغيير والإصلاح، ويجب أن يكون سلمياً ومتدرجاً ومبنياً على التوافق، وقائماً على الحوار، والاعتراف بالآخر ... والالتزام بتحرير الأراضي المحتلة واستعادة الجولان إلى الوطن، وتمكين سورية من أداء دور عربي وإقليمي إيجابي فعال " . هذه الفقرات من نص " إعلان دمشق " وهي جزء من كل تدل على الدوافع السياسية التي تقف وراء وثيقة إعلان دمشق .

     إننا ننطلق من أن الشعب السوري أسوةً بشعوب العالم جديرٌ بدولة الحق والقانون، وأن يمارس حرياته وحقوقه وهو أهل لذلك، وأن يختار ممثليه إلى السلطة التشريعية وإلى مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني، وقد حفظت هذه الحقوق المواثيقُ والمعاهداتُ الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، ومواد الدستور السوري التي عطلتها قوانين السلطة .

السؤال الثاني:

لقد بدأنا في التقديم من الواقع ومن راهنية التغيير الديمقراطي تجنباً لمثل هذه الأسئلة ولهذا الربط .

عندما انخرطت أحزاب التجمع الوطني الديمقراطي بحوارها عام 1977، وأصدرت بيان التأسيس عام 1979 ووثيقة التجمع عام 1980، لم تكن الولايات المتحدة بين ظهرانينا، بل كانت مشغولةً بحماية الأنظمة الاستبدادية التي نواجهها اليوم .

     ونحن في حزب العمال الثوري العربي أحد أطراف المعارضة الديمقراطية، أصدرت القيادة المركزية القومية للحزب مع الطلقات الأولى لحرب تشرين عام 1973 بيانَها داعيةً لوقف التناقض مع الأنظمة العربية المنخرطة في الحرب بعنوان: " لتصب كل جهود الأمة في الحرب " معتبرين أن تناقضنا الرئيس أصبح مع إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة بغية إزالة مظفرة لآثار عدوان عام 1967 .

  نسأل :

- ألا يكفي نصف قرن لفرض إعلان حالة الطوارئ والعمل بالأحكام العرفية في سورية، ولتأبيد قيادة حزب البعث للدولة والمجتمع ؟.

- ألا يحق للشعب في سورية أن يتمتع بالدولة الديمقراطية وهي سمة العصر،الذي قدم قوافل المعتقلين من كل التيارات ومن المستقلين بدءاً من صباح الثامن من آذار عام 1963 ومروراً بالعقود الأربع الأخيرة من أجلها ؟.

      أيها الناس : التغيير الوطني الديمقراطي حاجة داخلية وقضية وطنية بامتياز، مع أننا لا نتهرب من الحقيقة، فالعالم أصبح قرية صغيرة، ودوله متداخلة المصالح ومتناقضة في آن، ولمَ لمْ تملِ هذه المستجدات والمتغيرات الإقليمية والدولية على الأنظمة العربية وعلى النظام السوري أن ينفتح على الداخل وعلى الشعب ليتصالح معه، ويحتمي به، ويحصِّن جبهته الداخلية بإطلاق الحريات العامة، ويتوقف عن انتهاك حقوق الإنسان، بإعلان حق المواطنة، والمساواة، لنلحق بركب العالم المتقدم؟.

السؤال الثالث:

التسمية " إعلان دمشق " جاءت من القوى والتجمعات والشخصيات المستقلة التي توافقت على نص الإعلان، ووقعت عليه في دمشق، أو أعلنت انضمامها إلى الموقعين، ودمشق عاصمة سورية، وهو إعلان لمشروع تغيير ديمقراطي تضمن نصاً توافقياً سمي " إعلان " .

      لقد عبرت التسمية " إعلان دمشق " عن النص التوافقي وعن مكان التوقيع " دمشق، وعن شمولية دمشق لتعبِّر عن سورية الجغرافية السياسية، أما " مجلس وطني " فهو المرجعية الأولى والأساس لإعلان دمشق حسب الهيكلية، " مجلس وطني ينتحب رئيساً له ونائبي رئيس وأميني سر، وينتخب مكتب أمانة عامة من /17/ عضواً، تنتخب مكتب رئاسة من خمسة أعضاء، وتنتخب رئيساً لها "، وعندما طُرح في المجلس الوطني اقتراح تغيير تسمية " إعلان دمشق " رُفض بأغلبية كبيرة .

   " إعلان دمشق " ليس جبهة ولا تجمع، وليس برنامجاً سياسياً لتأسيس حزب، هو ائتلاف عريض، توافقي، مشروع تغيير، وإسهام في إنجاز مهمة التغيير الديمقراطي، من هنا على أطرافه الالتزام بما توافقت عليه، " التغيير الديمقراطي " بالأسس التي نص عليها الإعلان، وما عدا ذلك فلكل الموقعين والمنضمين إليه من قوى وتجمعات ومستقلين وأحزاب حق ممارسة خياراتهم وبرامجهم السياسية الخاصة، وحسب وجهة النظر هذه ونعتبرها مشروعة، أخطا ويخطئ من يطالب الأطراف الأخرى بما يطالب به أعضاء حزبه أو أطراف جبهته أو ما جاء في برنامجه السياسي .

    لقد حضر أعضاء المجلس الوطني لإعلان دمشق جميعاً حاملين وثائق المجلس التي وزعت مسبَّقاً، والتي تم التوافق عليها من قبل مكتب الأمانة، التي دعت لعقد المجلس، ومعظم القوى والأطراف كان لها ممثلون فيها، وفي نهاية أعمال المجلس دخل الجميع مرحلة الانتخاب، وحضر من يمثلها فرز الأصوات، أي دخل الجميع اللعبة الديمقراطية، وكان عليهم القبول بنتائجها، وهنا نسأل الأصدقاء والرفاق والسادة الذين جمدوا نشاطهم في مؤسسات الإعلان :

     -  هل تتعارض مواجهة الاستحقاق الداخلي " تغيير وطني ديمقراطي " كترتيب أولي مع من يضع مواجهة الاستحقاق الخارجي في أولوية مهامه، إذا كنا جادين في الأولى، وإذا كنا جادين في الثانية .

    - هل شهدت سورية مثل هذا الحدث ومثل هذا الاجتماع الموسع لقوى معارضة، تنشد تغيير الاستبداد وتكريس الحريات السياسية والمدنية إلا عام 1980 بإعلان وثيقة التجمع الوطني الديمقراطي، وفي 1/12/2007  بإعلان عقد المجلس الوطني لإعلان دمشق ؟ .

  نتفهم أن ترافق حملة النظام الأمنية حملة إعلامية من مثقفيه وأقلامه لتشويه قوى التغيير الديمقراطي في إعلان دمشق، لكن كيف نتفهم حملة إعلامية من أخوة ورفاق حضروا المجلس الوطني؟ .

السؤالان الخامس والسادس:

- لابد من توضيح بعض المسائل ؟

 أ- لم يدعِ الإعلان تمثيل كل المعارضة الديمقراطية في سورية ولا احتكارها في الداخل ولا في الخارج؟

ب- حق الانضواء إلى " الإعلان " متاح وحق " التصرف " أو الانسحاب منه متاح ؟ .

جـ - " المجلس الوطني " لإعلان دمشق إذا كان المجلس الوطني الأول لكنه ليس الأخير .

د – وثائق الإعلان وما صدر عن المجلس الوطني، للمجالس القادمة مطلق الحق بتغيرها ضمن الأسس والشروط المتوافق عليها .

هـ - النواظمُ المحددة للعلاقة بين القوى والشخصيات المنضوية تحت الإعلان في الداخل والخارج نصُّ الإعلان وكل ما صدر ويصدر عنه وتقره مجالسه .

السؤال السادس:

- هناك تنسيق ونقاش بين أطراف إعلان دمشق، أما جبهة الخلاص فهذه " معارضة " أخرى لها ظروفها وأطرافها بغض النظر من أن جماعة الإخوان المسلمين طرف فيها، وما زالت أحد أطراف إعلان دمشق، وتحركات مأمون الحمصي أعلن مكتب الأمانة لإعلان دمشق أكثر من مرة : أن لا علاقة لإعلان دمشق بالسيد مأمون الحمصي ولا بمكتبه في بيروت .

      ولكن لإعلان دمشق لجان في الخارج كلجانه في المحافظات، و للتجمع الوطني الديمقراطي فروع في الخارج، كما له فروع في المحافظات، وهناك تنسيق ونقاش بينها وبين المعارضة الديمقراطية في الداخل .

    إن المعارضةَ الوطنية الديمقراطية في سورية إن كانت في " التجمع الوطني الديمقراطي " منذ تأسيسه عام 1979، وفي " إعلان دمشق " منذ التوقيع عليه في 16/10/2005  قيادتُها في الداخل، في سورية، وأسماء أعضائها معلنة، وتعيش حياتها العادية .

السؤال السابع:

نعتقد أن عقد المجلس الوطني لإعلان دمشق هو بداية مرحلة سياسية جديدة، انطلاقاً من كونه حاجة لواقع سورية للتغيير الديمقراطي، بغض النظر عمن يجمد نشاطه فيه، أو ينسحب منه، ومن  يبقى فيه، وهو قطار تغيير ديمقراطي وِضع على سكته في محطته سورية داعياً الشعب إليه، وبالرغم أيضاً مما يواجهه من حملة اعتقالات وحملة إعلامية طاولت عدداً من أعضائه كطلاب حرية ودولة قانون،  قبل أن تشملهم كأعضاء في المجلس الوطني لإعلان دمشق . 

الأسئلة ثمانية وتسعة وعشرة وأحد عشر واثنا عشر

- قدمت القيادة المركزية لحزب " العمال الثوري العربي " مذكرة لقيادة التجمع الوطني الديمقراطي في 10/12/2007 جاء فيها :

" عقْدُ المجلس الوطني لإعلان دمشق خطوة هامة على طريق التغيير الوطني الديمقراطي، وهو أهم حدث سياسي في العصر الحديث في سورية . لكننا  لازلنا نعتبر أن للتجمع " الوطني الديمقراطي " دوراً أساسياً في التغيير الديمقراطي، وأن تحالفنا في التجمع استراتيجي . وقد شاب عقد المجلس بعض الأمور السلبية التي كان يمكن تجاوزها ... ساءنا عدم نجاح رفاقنا في الاتحاد الاشتراكي ورفاقنا في حزب العمل الشيوعي بعضوية مكتب الأمانة العامة، وكنا نأمل من أعضاء المجلس أن ينتخبوا مرشحي الحزبين . الوثائق التي قدمت في المجلس تضمنت توافقات مرضية للجميع، وهذا طبيعي وعلينا أن نتفهمه، لاتساع مروحة الطيف الذي ضمه الإعلان . ما صدر من بعض رفاقنا في حزب الاتحاد الاشتراكي، ومذكرة رفاقنا في حزب العمل التي قدمت لمكتب الأمانة السابقة، ربما لعبت دوراً في نتائج الانتخاب، كذلك آلية إدارة دور حزب الاتحاد في المجلس، التي تجلت بالسلبية والحدة تجاه المستقلين . كما ساءنا كحزب وأعضاء مجلس عدم نجاح مرشيحهم، ساءنا قرار تجميد نشاطهم في مؤسسات الإعلان، وناشدناهم  بالتراجع عنه " .

     إن تجميد حزب الاتحاد الاشتراكي وحزب العمل الشيوعي نشاطهما في الإعلان خسارة لهم أولاً، ثانياً هي خسارة للتجمع الوطني الديمقراطي وهما طرفان فيه، وخسارة لإعلان دمشق ثالثاً، لكن هذا التجميد لا يعني غياب تيارين " القومي الديمقراطي والماركسي الديمقراطي " عن الإعلان، فهناك أطرافٌ أخرى قومية ديمقراطية وماركسية ديمقراطية في الإعلان، إلا إذا اعتبر كل منا أنه " الفرقة الناجية من النار " وأنه يحتكر العصمة وتمثيل هذا التيار أو ذاك، ويمتلك الحقيقة، ولا نعتقد أن حزب الاتحاد الاشتراكي وحزب العمل الشيوعي جمدا نشاطهما في الحقل السياسي العام وفي حركة التغيير الديمقراطي في سورية، ولكل منهما تاريخ غني بمواجهة الاستبداد، وفيهما قامات كبيرة في الحقل الوطني والقومي والديمقراطي .

      لنفترض أن في المجلس الوطني لإعلان دمشق حملة قيم ليبرالية، وهذا في صالح المعارضة الديمقراطية، فهل يحق للتيارين القومي والماركسي إقصاء هذا التيار الليبرالي عن ممارسة حقه في مواجهة الاستبداد واعتباره خارج الشعب،  وفرض هذه الرؤية على الطيف المعارض ؟..

     كنا نأمل أن لا يحصل هذا التجميد، ولا شك كان له دورٌ غير مباشر بتشجيع أقلام السلطة لتواكب الحملة الأمنية للنيل من أعضاء المجلس الوطني، بحملة إعلامٍ " تخوين وتشهير"، رافقت الاعتقالات والإحالة إلى المحاكم، وخضوع مثقفي سورية لحفلات التحقيق والتعذيب لاسيما أن أشخاصاً ممن جمد نشاطه، برر التجميد بخروج المجلس الوطني عن توافقات الإعلان، وبإدعاء ظالم بإنشقاق حصل فيه بين القوميين الديمقراطيين واليساريين الديمقراطيين المتصدين للهجمة الأمريكية الصهيونية، وبين الآخرين الليبراليين والمراهنين على الخارج وعلى الأمريكان في عملية التغيير، وهم يعلمون أننا جميعاً في المعارضة الديمقراطية السورية، لا نقبل أن نكون جزءاً من أي مشروع يسيء إلى سورية وإلى الوطن العربي، بل نحن من المعنيين بالدفاع عن وطننا وشعبنا إذا تعرض لأي عدوان .

  لكن هذا التجميد لن يكون له تداعيات على الإعلان كمشروع تغيير وطني ديمقراطي مستقبلاً لسببين : أولاً مشروع التغيير الديمقراطي حاجة وطنية داخلية، وثانياً إذا قلنا غير هذا فنكون قد حكمنا على الشعب في سورية أن يبقى على ما هو عليه / فيه وإلى الأبد أو الدخول في المجهول ...

السؤال الثالث عشر:

- توافق المجس الوطني السابق، وأعضاء مكتب الأمانة السابق على عدد من المعايير وعلى عدد كحد أقصى لأعضاء المجلس الوطني :

أ- أعضاء المجلس الوطني السابق - المصغر .

ب- ممثلَين لكل حزب من أطراف الإعلان .

جـ - انتخاب أو اختيار ممثلِين لجان الإعلان في المحافظات . الهيئة في المحافظة هي المعنية بترشيحهم وبدعوتهم .

د- شخصيات عامة يسميهم مكتب الأمانة بالتوافق، وهذا فتح الباب لزيادة عدد أعضاء المجلس الوطني من 70 إلى 90 إلى 220 عضو حضر منهم 167 عضواً .

     من الطبيعي أن أطراف الإعلان وشخصياته في حالة تجريب بعد نصف قرن من فرض إعلان حالة الطوارئ والعمل بالأحكام العرفية، وانتزاع السياسة من المجتمع واحتكارها لحزب البعث وجبهته، لذا سيحصل خطأ هنا وتجاوز هناك، وكان علينا أن نتفهمه، لكن المسألة الهامة والتي يجب أن لا تغيب،  أن إعلان دمشق كمشروع تغيير وطني ديمقراطي معني به الشعب في سورية، وأن المستقلين فيه لهم الحق بنسبة تمثيل كبيرة على حساب الأحزاب، لأن الشعب هو صاحب التغيير والمقرر لمصيره، ونحن نفهم الإعلان على أنه ليس مشروع إسقاط للنظام، وتبديل مجموعة ممسكة بزمام السلطة بمجموعة أخرى، بل هو تغيير ديمقراطي، تغيير لبنية الدولة التسلطية، ببنية ديمقراطية، تفتح الأبواب لإقامة دولة مدنية تعاقدية حديثة .

السؤال الرابع عشر:

- عقد المجلس الوطني لإعلان دمشق في دمشق تحت هواجس أمنية مشروعة، ونحن في سورية، ولسنا في سويسرا، وبالرغم من ذلك :

أ- تم انتخاب رئاسة المجلس من خمسة أعضاء بالتزكية .

ب- رشح المكتب الأمانة العامة / 23 / مرشحاً، طُبعت أوراقٌ بأسمائهم وبعد مداولات حرة، طلبت رئاسة المجلس شطب الأسماء التي تزيد عن /14/ اسماً إذ استثني مرشحو الأكراد والآشوريين، وترك لأحزابهم تسميتهم لاحقاً، وكان الأجدى عدم مشاركة ممثليهم في المجلس في الانتخاب طالما أن أعضاء المجلس لم ينتخبوا مرشحيهم .

جـ - تم ضبط عدد الأوراق الموزعة، والعائدة، حسب عدد الحضور، ومن بقي منهم، لخروج ثلاثة أعضاء قبل الانتخاب وآخر لوفاة أخيه .

د- أشرفت رئاسة المجلس على الانتخاب وكاتبا المحضر وجميع الأعضاء الباقين للإشراف على فرز الأصوات، وبحضور مندوبين عن أطراف الإعلان، ودُققت النتائج وعدد الأصوات لكل مرشح، وضمت لجنة الإشراف مستقلين وأعضاء من منظمات حقوق الإنسان، هم أعضاء في المجلس الوطني .

هـ - رشح عضو من حزب العمل لمكتب الأمانة العامة لم يحصل على الأصوات المطلوبة، إضافة إلى عضو آخر انتخب بالتزكية كنائب لرئاسة المجلس .

و- رشحت عضوة في حزب الاتحاد لمكتب الأمانة العامة كمستقلة، ونجحت كما رشح عضوان آخران لمكتب الأمانة العامة، لكنهما لم يحوزا الأصوات المطلوبة .

   مع جزيل الشكر

      أمين عام حزب العمال الثوري العربي

 

العدد : 12-13  تاريخ 2008 - 6                    مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية      مجلة غير دورية متخصصة  بالشأن السوري            

 

Damascus Center for Theoretical and Civil Rights Studies

adress: Varbarega   G101 tel&fax : 004619251237 organisationsnummer : 802433-2218
70351  Örebro -  Sweden E-mail :dccls@bredband.net kontomummer : 8452-5 , 903358349-4  - swedbank

الصفحة الرئيسية