إعداد : حسيبة عبد الرحمن ، خوله دنيا

من داخل إعلان دمشق ...فن الممكن  - أجوبة عبد العزيز الجرف

ملف العدد

 

هذه هي القائمة الكاملة للأسئلة التي قامت مقاربات بتوجيهها، وقد تركنا للمشاركين حرية التصرف بوضع مقدمة أو باختيار أسئلة معينة أو دمج الأسئلة، مع الحفاظ على الترقيم الأساسي:

توجهت مجلة مقاربات بالأسئلة التالية إلى الأستاذ : عبد العزيز الجرف

السؤال الأول: ماهي الدوافع السياسية التي تقف وراء وثيقة إعلان دمشق؟

السؤال الثاني: برأيكم هل ارتبط إعلان دمشق بمواقف القوى المتواجدة على الساحة السورية أم بالمستجدات والمتغيرات الإقليمية والدولية، خاصة وانه قد كثر اللغط في حينه عن علاقة ما بين توقيت صدور وثيقة إعلان دمشق وتقرير ميليتس؟

السؤال الثالث: برأيكم لماذا سمي بإعلان دمشق وليس جبهة أو تجمع كما تم الاتفاق عليه مؤخرا، مجلس وطني؟ وهل تسميته "إعلان" تشكل  فرقا من حيث البرنامج وطبيعة القوى عن الصيغ الأخرى؟

السؤال الرابع: هل حقق المجلس الوطني بانعقاده النقلة من مرحلة "إعلان دمشق" إلى مرحلة جبهة عمل وطني؟

السؤال الخامس: ماهي النواظم المحددة للعلاقة بين القوى والشخصيات المنضوية تحت الإعلان في الداخل والخارج؟

السؤال السادس: هل هناك نوع من التنسيق والنقاش بين القوى والشخصيات في الداخل والقوى والشخصيات في الخارج في كل ما يصدر عن إعلان دمشق من مواقف، مثلا: الموقف من جبهة الخلاص وتحركات الحمصي..الخ؟

السؤال السابع: هل انعقاد المجلي الوطني هو بداية مرحلة سياسية جديدة للإعلان ام هو بداية انهيار وتفكيك لقواه؟

السؤال الثامن: أعلنت بعض القوى والشخصيات تجميد عضويتها إثر انعقاد المجلس الوطني، كيف تقرأون هذا التجميد، خاصة مع إعلان قوتين هما الاتحاد الاشتراكي وحزب العمل، عن تجميد عضويتهما في الإعلان مما يعني غياب التيارين القومي والماركسي عن الإعلان الذي كان هدفه تجميع وتمثيل كافة التيارات السياسية؟ وما هي تداعيات هذا التجميد على الإعلان مستقبلا؟

السؤال التاسع: كيف يمكن قراءة قرارات التجميد في ظل الاعتقالات التي طالت شخصيات من الإعلان دمشق؟

السؤال العاشر: كيف تقيمون سياسيا حملة الاعتقالات الأخيرة، وهل هناك رابط مابين الشخصيات التي تم اعتقالها؟

السؤال الحادي عشر: هل تعتقدون بوجود توجه جديد لإعلان دمشق، أدى لتغييب قوى وشخصيات مهمة عن نتائج الانتخابات الأخيرة؟

السؤال الثاني عشر: هناك بعض المزاعم بوجود توجه جديد نحو النيوليبرالية كي يحصل الإعلان على دعم وشرعية خارجية، ما مدى صحة هذه المزاعم؟

السؤال الثالث عشر: هل وجدت معايير محددة تم على أساسها دعوة الشخصيات المستقلة لحضور المجلس الوطني لإعلان دمشق؟ وماهي هذه المعايير في حال وجودها؟

السؤال الرابع عشر: هل وجد خلال انتخابات المجلس الوطني لقيادته، نوع من مراقبة الانتخابات قامت به جهات مستقلة "شخصيات مستقلة او منظمات حقوق إنسان"؟

فأجاب بالتالي :

عبد العزيز الجرف

 

السؤال الأول:

بالتأكيد لا يمكن أن ننكر الغيرية والحرص الوطني في النوايا والدوافع التي كانت وراء الوثيقة وفي هذا الكلام شيء من اللباقة والدبلوماسية تقتضيه مقدمة الكلام.. لكن الدوافع والعقلية ببساطة كانت مستعجلة وغير ديمقراطية بل هي إقصائية، بدليل أنها لم تأتِ ثمرة حوارات لكل الفعاليات والقوى على اختلاف توزعها السياسي. الوثيقة أتت بإرادة نخبة مختارة لبعضها؛ نفت الآخر. بمعنى أن الإعلان لم يأت ثمرة حوار من أسفل إلى أعلى ولم تنتجه طاولة مستديرة.

السؤال الثاني:

نعم لقد ارتبط الإعلان بالعقلية المنافقة للآخر والتي تدوس حيث يرجح ميزان القوى، أو هو في طريق الرجحان (عقلية البورجوازية الصغيرة) والتي دائماً مايدب فيها اليأس والتعب من العمل السياسي الطويل الدؤوب في واقع القمع المعمم والشديد الفاعلية وضعف في الحركة الشعبية التي مازالت في القاع ودون أقل ملامح نهوض. فرأت- هذه العقلية- بالمستجدات حينذاك المستجدات السياسية، فرصة سانحة وهدية من السماء، جراء تناقضات السياسة الأمريكية المهيمنة والسياسة المحلية (السورية)، فتقدمت لملاقاة تقرير ميليس قبل ثلاثة أيام وكانت تتوقع أو أن وهمها صور لها أنه سيسفر عن (تداعي أو سقوط الديكتاتورية التي هي على وشك انهيار ما) إذن لابد من ملاقاة لحظة "الكسر" ... "الوهم" في حينها.

السؤال الثالث:

إن الإجابة على هذا السؤال ستضعنا أمام سمة عامة، تسم عقلية القوى السياسية عموماً في سورية منذ عقود، فهي تزن السياسة بميزان الغش "الرطل" بينما علم السياسة علم دقيق؛ علم ميزان القوى والوقائع الصعبة وللدقة إن من صاغ السؤال بهذا الشكل مختلف كل الاختلاف عن ذلك لتمييزه الإعلان عن الجبهة والتجمع والمجلس الوطني. طبعاً لكل ذلك تمايزه النوعي؛ وتشكله  في السياق السياسي وتطوراته، من حيث البرنامج السياسي وطبيعة القوى ونضيف جوهر التركيب الطبقي السياسي للقيادة السياسية لهذه القوة أو تلك أما أن تتفق القوى على إعلان ما؛ سياسي، أو تغيير أو تعديل في موقف من مسألة سياسية محددة. فتعلن ذلك وتسميه هذا أمر ممكنا، وأما أن تعلن قوى متخالفة فعلياً عن مجموع مسائل متعددة مختلف عليها (والتي يحتاج الإعلان والتوافق عليها لمؤتمرات وحوارات موسعة) فهو ما يؤكد: السمة التي أشرنا إليها كما يؤكد حالة التناقض البرنامجي الذي يسم قوى محددة في الإعلان أو، للدقة، قوى أدخلت إلى الإعلان بعد الوثيقة متحفظات واضحة. إضافة لعوامل وخصائص تتعلق بقوى الإعلان، كل ذلك جعل الإعلان يعيش حالات تراجع أو موات منذ بداياته باستثناء لحظة التوافق على بيان التوضيحات الذي شكل نقلة نوعية (شبه برنامجية) لو توفرت له حوامل عضوية وإرادة النجاح؛ ونذكر أن جريدة "الرأي ع43" في حينها اعتبرت "التوضيحات" "خطوة إلى الوراء" وفي حينها لم ينتقدها أحد. وهو ما يمكن وصفه بدقة أنه موقف غير وطني، علماً أنهم من وافقوا على التوضيحات!!

السؤال الرابع:

إن المجلس الوطني وصل إلى الحالة التي حققها: حالة المأزق السياسي الحاد. وللأسف نقول لا يمكن اعتباره بكل المعاني السياسية والتنظيمية والديموقراطية تعبيراً عن مجلس للشعب السوري (تشريعياً) بل هو أقل حتى بالمعنى الشكلاني مما أنجزه الاستبداد في نظمه ومؤسساته؛ لأنه لم يستوف الشروط الديموقراطية التي يعتبر نفسه أداة لها ووسيلة ومعبراً لتحقيقها!!

السؤال الخامس:

إن النواظم دون مستوى المبدئية بكثير، ودون مستوى المسؤولية الوطنية؛ وبعيدة كل البعد عن أخلاقية الثقة والتحالف، وفيها كثير من تقبيل اللحى، والمحسوبيات، والاصطفافات غير المبدئية، والالتباس والغموض السياسي بين الداخل والخارج. 

السؤال السادس:

الجواب على هذا السؤال ممكن لنا فقط، نقول فقط من زاوية التحليل السياسي، زاوية الثغرة في منظومة الإعلان التي تفتح على شكل من أشكال التناغم والقبول غالباً غير المعلن في موضوع الضغوطات الأمريكية على سوريا وصولاً إلى الاستمالة لقبوله أو اعتبار (تدخل بوش في موضوع المعتقلين عملاً إنسانياً نبيلاً)!!!

وزيارة أطراف وشخصيات في الإعلان للسفارة الأمريكية في دمشق، وسكوت الأطراف الأخرى في الإعلان على هذا الموقف؛ لا بل سكوت المجلس الوطني الذي يفترض منه وظيفياً أن يصدر تشريعاً معيارياً سياسياً يبيح أو يعاقب على ذلك . أليس هذا هو المطلوب من مجلس وطني؟؟

السؤال السابع:

إن انعقاد المجلس بالشكل والمحتوى الحاصل واقعياً فيما لو استمر إنما يشكل الانهيار السياسي الذي أراده الاتجاه النيوليبرالي. ولكنه في ذات الوقت يؤسس لمرحلة سياسية جديدة وإيجابية يستفيد منها من يريد المضي، فيما لو تمت التحالفات القادمة على أسس مبدئية ودقيقة وعلى أساس الطاولة المستديرة، والتي تتحدد فيها بدقة مفاهيم "الديمقراطية التوافقية" والمسائل المستغرقة فيها وتلك التي لا يمكن أن تستغرق أو لنقل أنها تأخذ صفة المسائل المؤجلة.

السؤال الثامن:

إن غياب المسؤولية والجدية غالباً في الحوارات السابقة على المجلس أو مايمكن تسميته مرونة وميوعة الليبرالية والنيوليبرالية وعقلية الاستحواذ التي طعنت التوافق كشرط موضوعي ومبدأ سياسي وديمقراطي تعددي عندما أنكرت على الآخر حقه في تقديم رؤيته قبل الدخول إلى المجلس الوطني مستبعدة ومستهترة حتى بحق النقاش للأسس السياسية المتوفرة للعضو القادم إلى المجلس (انظر الرسالة المفتوحة المقدمة من حزب العمل الشيوعي للأمانة العامة للمجلس قبل المجلس) والتي "رفض تعميمها".

إضافة لاعتبار قوة الأحزاب ووزنها يساوي الشخصية المستقلة!! أضف إلى ذلك نتائج الانتخابات المدبرة مسبقاً مزاداً عليها نقص الحضور حوالي (60) شخصاً، لماذا؟؟ والذي كشف عقلية الكولسة والاستحواذ والاحتكار ونفي الآخر، كل ذلك مهد لتجميد تلك القوى علاقتها وربما كان الأفضل انسحابها. ونأمل أن تجيب الأيام بالإيجاب عما حصل فعلاً.

السؤال التاسع:

عفواً!! يكتنف السؤال الكثير من الخبث كان يمكن للسؤال أن يكون:

كيف يمكن قراءة سياسات الإعلان وبعض ممارسات استطالاته(....) في ظل الاعتقالات الأخيرة؟؟ 

السؤال العاشر:

إن الاعتقالات الأخيرة كغيرها لا يمكنها أن تقرأ إلا في سياق تعزيز ضعف شروط المقاومة وشروط الوحدة الوطنية السورية، لكنها السلوك الردعي الأولي من جانب النظام وهي أولاً وأخيراً ردَ سياسي صريح ورسالة منه واضحة إلى السياسة الدولية الأمريكية بأنه الطرف الأوحد في السياسة والوضع السوري عموماً، والرابط صريح وواضح بين مجمل الشخصيات عموماً التي طالها الاعتقال... 

السؤالان الحادي عشروالثاني عشر:

نعم إنه التوجه الذي فرضته سياسة العولمة ونزعم أنه فيما لو تمت قراءة دقيقة للتطورات الاقتصادية النيوليبرالية (المتوحشة) والتي تتم بإرادة النظام السياسية (انظر القوانين التي تسمح ببيع أراضي داخل الجمهورية العربية السورية للأجانب!! وقرارات رفع أو تنظيم الدعم على السلع والمواد الأساسية. وارتفاع أسعار المواد الأساسية، وفوضى السوق وفتح أبواب الاستثمار الخليجي المتشارك مع الغرب ودخوله سوريا. وانحسار الدعم عن التعليم والخدمات، وانتشاره الجنوني في الخدمات الترفيهية والعقارات..الخ وإظهار القطاع العام كالرجل المريض الذي ينتظر تشريعات تبيح الموت الرحيم)!!

كل ذلك يأتي على حساب قوى صف العمل والشعب بأسره والتي تتكرس يوماً بعد آخر واقعاً سورياً مؤلماً في كل لحظة.

إن هذه التطورات تتكرس عبر احتمالات متعددة ومفتوحة على شكل من أشكال التوافق مع الخارج الامبريالي سلماً أو قسراً أو تسويةً، الأمر الذي سيعكس نفسه في جهة النخبة السياسية (النيوليبرالية) تعارضاً أو تأييداً، إن ذلك ما يجعلنا في حالة ترقب وحذر والذي يجعلنا نقرأ سياسات هذه النخب الراهنة والملتبسة والقاصرة.

كما نقرأ سياسة التغييب والإقصاء الحاصلة في الإعلان لتيارين([1]) يتعارضان استراتيجياً مع الاستبداد الامبريالي والمحلي في صيرورة تطور المسألة الوطنية والديمقراطية في سوريا كمسألة واحدة. ((بإيجاز شديد)) والتيارين المشار إليهما كمدافعين أشداء، والسياق الذي يظهرهم كمتعصبين وايديولوجيين!! كذا كذا..

ويضيف العقل النيوليبرالي ((.. صرعتونا بدروس الوطنية)) .."أن الموقف من أمريكا موقف شخصي في الإعلان!!!!".

السؤال الثالث عشر:

إن المعايير غير موجودة كنصوص متفق عليها، ولكن إن الشخصيات المدعوة للمجلس في مجملها غير منتخبة، هي غير مستقلة عن مسألة التوافق مع الخارج الأمريكي غالباً...

السؤال الرابع عشر:

بحدود معرفتنا لم توجد نواظم رقابة انتخابات ولا مؤسسات رقابة...

                                      شكراً

حزب العمل الشيوعي

[1] حزب العمل الشيوعي، حزب الاتحاد الاشتراكي

 

العدد : 12-13  تاريخ 2008 - 6                    مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية      مجلة غير دورية متخصصة  بالشأن السوري            

 

Damascus Center for Theoretical and Civil Rights Studies

adress: Varbarega   G101 tel&fax : 004619251237 organisationsnummer : 802433-2218
70351  Örebro -  Sweden E-mail :dccls@bredband.net kontomummer : 8452-5 , 903358349-4  - swedbank

الصفحة الرئيسية