سوريا : رؤى من الخارج -  عطارد حيدر

سورية... رؤى من الخارج

                                                         

 

مركز أكسفورد للأبحاث الاقتصادية والأعمال: تقرير 28 نيسان 2008 عن سوريا ولبنان

في الإصدار الأخير لتقريره الدوري، نشر مركز أوكسفورد للأبحاث الاقتصادية والأعمال "أكسفورد بزنس غروب" دراسة مفصلة للعلاقات السورية اللبنانية في مجال الاقتصاد والأعمال. يقول التقرير أنه في هذا الوقت الذي يبدو التوتر السياسي فيه على أشده بين البلدين فإن هناك قصة مختلفة تماما تدور في ميدان العمل والاقتصاد. أشار التقرير إلى الحيوية العالية التي تطبع القطاع البنكي حاليا بعد دخول بنك أودي سيريا عام 2005 ومع دخول البنك الفرنسي السوري "فرانس بنك سيريا" الذي حصل على ترخيص بالعمل عام 2007 والذي طرح حتى الآن 1026 سهما أي ما يعادل 26% من رأسماله. يستشهد التقرير بنص مقابلة كانت قد أجريت مع مدير البنك الفرنسي السوري السيد عدنان قصار في 29 شباط 2008 والذي يقول إن "هناك إقبال متزايد على القطاع البنكي السوري". اعتبر التقرير ذلك مؤشرا إيجابيا على منافسة إيجابية وبناءة. بالإضافة لفرعه المركزي يفتتح المركز فروعا له حاليا في حمص وحلب واللاذقية وطرطوس. ويؤكد قصار أن الإقبال العربي والدولي على البنوك السورية لم يتأثر أبدا بالضغط الأمريكي على سوريا لكن التقرير ينوه أنه ما زالت هناك خطوات أخرى لتحرير هذا القطاع تماما. وحسب ما جاء في التقرير فإن هناك دراسة تجري حاليا لاستكشاف إمكانية السماح للمستثمرين الأجانب بامتلاك 60% من أرصدة البنوك المحلية بدل النسبة الحالية والتي تبلغ 49%. من ناحية أخرى أشار التقرير إلى أن السوق السورية مازالت السوق الرئيسية للصادرات اللبنانية حيث يصب فيها مايعادل 25% من صادرات لبنان. بالمقابل فإن لبنان هو أحد الأسواق الرئيسية للمبيعات السورية حيث يتوجه إليه 9.5% من مبيعات الخارج والتي بلغت عائداتها 11 مليارا في سنة 2007 حسب ماورد في التقرير المذكور.

 

اليونسكو: سورية تعيد كنوزا أثرية إلى متاحف العراق

خلال الأشهر الأولى من 2008 قامت سورية بإعادة ثلاثة آلاف قطعة أثرية إلى المتحف الوطني العراقي. كانت هذه القطع قد نهبت في الأيام الأولى التي أعقبت الغزو الأمريكي للعراق. ضمت المجموعة الأثرية قلائد وخناجر مصنوعة من الذهب الخالص بالإضافة إلى تماثيل وأوعية خزفية مما يقدر المختصون قيمته بعشرات الملايين من الدولارات. كانت سوريا قد أعادت إلى العراق عدة مجموعات أثرية لكن هذه الأخيرة تشكل أكبر كمية تتم إعادتها إلى العراق دفعة واحدة منذ عام 2003. ويأمل المسؤولون في المنظمة الدولية وإدارة المتاحف العراقية أن تشجع هذه الخطوة التي قامت بها سوريا بقية الدول التي تمتلك آثارا عراقية منهوبة أن تحذو حذوها وفي مقدمتها الأردن التي يعتقد أنها حاليا تملك أكبر مجموعة منها.

جنيف: سوريا عضوا جديدا في المنظمة العالمية للملكية الفكرية للتصاميم والنقوش أعلنت المنظمة العالمية لحماية الملكية الفكرية أن سوريا انضمت مؤخرا إلى معاهدة جنيف "هيغ" للتسجيل الدولي للتصاميم والنقوش الفنية والصناعية وسيبدأ العمل بذلك ابتداءا من 7 أيار 2008. بهذه المناسبة نشرت المنظمة صورة لخزفية سورية يعود تاريخها إلى القرن السابع عشر مشيدة بدقتها وجمالها.

 

جامعة مينيسوتا: سوريا بين أحكام الساسة وقراءات الأكاديميين 

 تعقيبا على قيام المسؤولين في الاستخبارات الأمريكية بإغراق الصحافة العالمية بقصة مفاعل  نووي كوري في سوريا وتدعيمها بعرض الصور المرافقة لذلك على الكونغرس ومجلس الشيوخ والبيت الأبيض، قام البروفسور ويليام بيمان أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة مينيسوتا في الولايات المتحدة الأمريكية بقراءة مختلفة للمواد والوثائق اعتمد فيها على تحليل للصور كان قد سربه إليه زميل له في إدارة التدقيق الأمني. يؤكد بيمان وعلى عكس ما أشيع  أن "الصور تدعو للتساؤل أكثر مما تقدم برهانا على الموضوع" وقال إن زميله أكد له أن "وكالة الاستخبارات الأمريكية سي آي إي قامت بالتصرف تقنيا بالصور وتعزيزها" ومع ذلك فما زالت الصور تشي بكثير مما سماه "المؤشرات اللامعهودة". من هذه أن القسم الأسفل الملحق بالمبنى والنوافذ المطلة جنوبا تبدو أوضح وأكثر حدة من بقية الصورة مما يعني أنه قد تم تعزيزها وتعديلها. أورد بيمان بعضا من التقرير الذي أعده زميله والذي يطرح فيه مجموعة من التساؤلات منها أن صور الساتيلايت لا تظهر أية أسلحة دفاع جوي مثل تلك التي تحيط بموقع ناتانز في إيران ولا يوجد أية حواجز عسكرية على الطريق إلى الموقع كما لايوجد خطوط لإمداد الطاقة ولا محطات توليد للكهرباء.

كانت "مجموعة الكتاب التقدميين" في مركز البحث العالمي غلوبال ريسرتش قد أدانت العدوان الإسرائيلي على الموقع السوري، معتبرة كما جاء في تحليل بيتر شامبرلين المعني بشؤون الشرق الأوسط أن "العدوان الإسرائيلي على سوريا في أيلول الماضي كان محاولة لدفع وتسريع الحرب الإقليمية المتوقعة والتي تهدف إلى تقويض كل المعاهدات الدولية وإفشال التقدم الذي تقوم به منظمات السلام العالمية باتجاه إبعاد شبح الحرب".

معهد بروكنغ لاستطلاع الرأي في العالم العربي: إحصائيات ومعدلات أقام ثلاثة باحثون من مركز سيبان للتخطيط في الشرق الأوسط  في معهد بروكنغ لاستطلاع الرأي في العالم العربي حلقة نقاش حول نتائج بحث قاموا به لاستطلاع الرأي العام العربي بالمقارنة مع نتائج الاستطلاع الماضي الذي تم إجراؤه في عام 2006. دار البحث حول استطلاع غطى مجمل الدول العربية وهنا بعض المقتطفات منه:

- العراق: 6% من العرب فقط يعتقدون أن التواجد الأمريكي في العراق إيجابي وناجح. 35% لا يصدقون التقارير التي تقول أن العنف قد هدأ. أكثر من 61% يعتقدون أنه إذا انسحب الأمريكان من العراق فإن العراقيين سيستطيعون حل خلافاتهم، و15% فقط يعتقدون أن هذا سيؤدي إلى زيادة سعير الحرب الأهلية. 81% من العرب خارج العراق يعتقدون أن جال العراقيين قد ازداد سوءا عما كان عليه قبل الغزو الأمريكي.

- إيران: على نقيض مخاوف الحكومات العربية لا تنظر الجماهير العربية إلى إيران على أنها مصدر تهديد كبير. الأغلبية العظمى من العرب يعتقدون أن لإيران الحق في تطوير برنامجها النووي ولا يؤيدون الضغط الدولي عليها لإجبارها على إيقافه. 44% من العرب يعتقدون أنه إذا استطاعت إيران امتلاك أسلحة نووية فإن انعكاسات ذلك على الإقليم ستكون إيجابية أكثر منها سلبية.

- الصراع العربي الإسرائيلي: هناك تزايد ملحوظ في الأهمية التي يوليها الشارع العربي للقضية الفلسطينية إذ أن 86% من العرب يعتبرون أنها على أقل تقدير تمثل إحدى أهم ثلاثة قضايا بالنسبة لهم. الأغلبية العظمى مازالت تؤيد الحل القائم على وجود دولتين على حدود 1967 لكن هناك ازديادا في التشاؤم بالنسبة لنجاحها. 50% يعتقدون أنها ستؤدي إلى احتدام الصراع لسنوات عديدة. و7% فقط يعتقدون أن الفلسطينيين سيستسلمون في نهاية الأمر.

- الانقسام الفلسطيني: عن الصراع بين حماس وفتح يتعاطف 8% فقط مع فتح بينما يتعاطف 18% مع حماس ويتعاطف 38 مع الإثنين معا لحد ما. وبالنسبة لأولئك الذين يعتقدون أن الفلسطينيين يتحملون جزءا من مسؤولية ما يحدث في غزة فإن 15% يلومون حكومة حماس بينما يلوم 23% الحكومة التي تم تعيينها من قبل محمود عباس، ويلوم 39% الطرفين معا.

شعبية القادة: ازدادت شعبية زعيم حزب الله وأصبح الأكثر مثارا للإعجاب من بين الزعماء العرب جميعا لدى الجمهور العربي  إذ حصل على نسبة 62% من الأصوات. في الدرجة الثانية بعد حسن نصر الله يأتي الرئيس السوري بشار الأسد الذي ازدادت شعبيته إلى 16% وبعض الزعماء الخليجيين الذين يتم وصفهم بـ "الحداثيين" وخاصة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أمير دبي.

صورة الولايات المتحدة: 86% من الجمهور العربي يمتلك وجهة نظر غير محبذة تجاه الولايات المتحدة الأمريكية، و 70% منه لا ثقة له بها البتة. مع ذلك مازال العرب يعتبرون الولايات المتحدة من أكثر البلدان حرية وديمقراطية لشعبها.

الصور الدولية: مازالت فرنسا أكثر البلدان شعبية عند العرب، تليها الصين التي مازالت ذات شعبية عالية. أما أكثر الصور تراجعا عن السنين الماضية فهي صورة الباكستان.

الإعلام: حسب نتيجة استطلاع 2008 يبدو أن الجزيرة مازالت أكثر القنوات الأخبارية العربية شعبية حيث يعتبرها 53% من العرب مصدرهم الرئيسي للأخبار وهي نتيجة مماثلة لما جاء به استطلاع الرأي الفائت. تلي الجزيرة قناة العربية والتلفزيون المصري. ترى الأغلبية العظمى من العرب أن مستوى الأداء لدى كل من الجزيرة والعربية قد تحسن خلال السنوات الفائتة بينما ترى قلة قليلة أنه في تراجع.

توروس لندن: كتاب عن سوريا ولبنان

في العالم الناطق بالانكليزية، تعلو هذه الأيام شكوى الأكاديميين من قلة الدراسات والمراجع عن سوريا ولبنان في فترة الانتداب الفرنسي. كمؤشر على بداية تنامي الاهتمام بهذا الموضوع لدى المختصين صدر عن دار توروس البريطانية كتاب بعنوان "سورية ولبنان بعد الاستقلال: تدهور النزعة القومية وانتصار فكرة الدولة" للكاتب يوسف شايتاني. يرصد الكتاب أبعاد الفكر القومي وتأثيره على العلاقة بين سوريا ولبنان على الصعيدين السياسي والاقتصادي في الفترة الانتقالية ما بين الانتداب الفرنسي والاستقلال في البلدين وذلك عبر التركيز على دراسة ثلاث مجموعات سياسية واقتصادية رئيسية هي القوميون العرب في سوريا، والقوميون العرب في لبنان، والقوميون اللبنانيون. وتضم مجموعة القوميين اللبنانيين بدورها مجموعة أصغر هي حسب ما سماها الكاتب "القوميون المتطرفون". يتمحور الكتاب حول محاولة الكاتب أن يثبت أن القوميين العرب في سوريا ولبنان فشلوا في استبصار مصالح بلد يهم الاقتصادية بعد الاستقلال مع أن تضامنهم كان العامل الرئيسي في تحقيق الاستقلال. يرى الكاتب أن هناك سببين رئيسيين أديا لتعثر التكامل الاقتصادي خلال فترة الانتداب وما تلاها مباشرة. السبب الأول اقتصادي يتعلق بطبيعة الاقتصاد في البلدين إذ أن بنية سوريا صناعية - زراعية بينما بنية لبنان سياحية – خدماتية. السبب الثاني سياسي يتعلق بطبيعة القيادة السياسية التي يصفها الكاتب بأنها في سوريا وطنية لكنها قائمة على المركزية والوصاية مقابل القيادة اللبنانية التي تقوم على التسامح مع الكثير من التساهل وعدم الاكتراث. يربط الكاتب تراجع الرابط القومي العربي في سوريا ولبنان بانتصار فكرة الدولة فيهما بينما يربط فترات التقارب بين البلدين بحالات ضعف وتراجع في فكرة الدولة ناتجة عن العجز عن التخطيط لدى صناع القرار لدى الجانبين. 

 

العدد : 12-13  تاريخ 2008 - 6                    مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية      مجلة غير دورية متخصصة  بالشأن السوري            

 

Damascus Center for Theoretical and Civil Rights Studies

adress: Varbarega   G101 tel&fax : 004619251237 organisationsnummer : 802433-2218
70351  Örebro -  Sweden E-mail :dccls@bredband.net kontomummer : 8452-5 , 903358349-4  - swedbank

الصفحة الرئيسية