لمحة عن تاريخ حالة الطوارئ في سوريا - فداء الحوراني

مقالات

                                                         

 

بين الاستقلال والوحده أي بين عامي 1946 و1958 لم تعرف سوريا تشريعا خاصا لما يسمى بحالة الطوارئ . في عام 1948, وخلال حرب فلسطين فقط , عرفت سوريا حالة إعلان الأحكام العرفيه للمرة الأولى حسب القانونين 400 و401, وحددت حسبهما  الفترة العرفية بستة أشهر, وسمح بتأليف محاكم عسكريه, ونظمت الاجراءات والتدابير التي تتطلبها الحرب وصدرت قرارات تنفيذيه لهما سمحت بإجراءات عادة ما تستلزمها الحروب, كإعلان منع التجول في منطقة العمليات,ومنع مغادرة المواطنين لسوريا دون إذن مسبق..الخ ...

أعلنت حالة الطوارئ والأحكام العرفية للمرة الأولى في سوريا  بتاريخ 27ـ9ـ 1958 ,أي  بعد سبعة أشهر من إعلان الوحده, حسب القانون رقم  162, ولقد  تميز هذا المرسوم  بإطلاق يد رئيس الجمهوريه في إعلان حالة الطوارئ دون اللجوء لأي مرجعية نيابية أو حتى وزاريه , كما أعطاه سلطات واسعه جدا لتنفيذ أوامره حتى الشفهي منها, ولقد وضع هذا المرسوم قيودا على حرية الاجتماع والتنقل وسمح بمراقبة الرسائل والاتصالات وكافة وسائل التعبير ومصادرتها ومنعها. أسس هذا المرسوم ونص على إنشاء مجاكم أمن الدوله البدائيه في كل محافظه ,و العليا وكان عددها ثلاث في حلب والدير ودمشق. أعطيت هذه المحاكم صلاحيات موسعه للحاكم العرفي واعتبرت أحكامها مبرمه غير قابله للنقض  ونظمها أمر رقم44 لسنة1958.

استمرت حالة الطوارئ والأحكام العرفيه بعد الانفصال في أيلول 1961, وجرت الانتخابات في نهاية العام في ظلها ,إلى أن استطاعت القوى الديموقراطيه الوصول إلى إلغاء هذه الحاله في شهر تشرين الثاني 1962, فأعلن المرحوم خالد العظم في بيان وزارته الائتلافيه التي تشكلت من اليمين ومن الكتله الاشتراكية إلغاء هذه الحالة ,  وأعلن عن انتخابات نيابية جديدة تجري في ظل من الحريه بعد إلغاء حالة الطوارئ و في ظل قانون أحزاب ومطبوعات وعدت الوزاره به. ولقد حدد موعد الانتخابات  في شهر حزيران من عام 1963. وعلى اثر إلغاء حالة الطوارئ ,  وللمرة الأولى في التشريع السوري , صدرقانون ينظم شروط إعلان حالة  الطوارئ وصلاحياتها وذلك في المرسوم رقم 51 لعام 1962. 

أوجب المرسوم 51 لعام1962 في الفقره أ من مادته الأولى على أن حالة الطوارئ تعلن في حالة الحرب أو الزلازل أو الكوارث ,كما نصت الماده الثانية الفقره أ منه على أن حالة الطوارئ تعلن من قبل مجلس الوزراء المنعقد برئاسة رئيس الجمهورية وبأكثرية ثلثي أعضائه على أن يعرض على مجلس النواب بأول جلسة يعقدها .ومنح قانون الطوارئ بالمواد التالية صلاحيات واسعه دون العوده منها منع التجمعات ومراقبة ومصادرة المطبوعات والتحري والتوقيف ولكنه أبقى المراقبه والمساءله القضائيه إذا تجاوزت السلطات صلاحياتها أو تجاوزت أهداف إعلان حالة الطوارئ بحماية أمن البلاد, إلى قمع الحريات العامه .

 ولكن وكما نعرف فإن انقلابا عسكريا في الثامن من آذار 1963 أطاح بإمكانية عودة الحياة الديموقراطيه نهائيا  وبالانتخابات المزمع إجراؤها في الشهر السادسمن العام نفسه.

في مطلع نيسان لعام 1963 أعلنت بموجب الامر العسكري رقم 2 الصادر من مجلس قبادة الثوره حالة الطوارئ. وإعلان حالة الطوارئ هذه لم يصدرها مجلس وزراء, ولم تعرض على أي مجلس نواب .. ولم تكن هناك حالة حرب والتي عرفها قانون الجيش ب لاحقا بأنها الحالة التي تندلع بها المعارك العسكرية وتتم التعبئة العامة. لذلك يكون إعلان حالة الطوارئ عقب الثامن من آذار مفتقرا لأي شرعية قانونيه, إضافة إلى أنه في عام 1973 أضحى يفتقر للشرعية الدستورية أيضا ,لأن رئيس الجمهورية لم يصدره ,فحسب دستور 1973 الذي وضعه النظام نفسه , أعطى رئيس الجمهورية حق الإعلان عن حالة الطوارئ متى شاء ,ينتج عن ذلك بطلان كل الإجراءات التي اتخذت تحت ستار هذه الحاله. ورغم ذلك فإن هذه الحالة غير الشرعية تستمر حتى الآن وفي ظلها شهد الوطن صدور قوانين عجيبه سنذكر بعضا منها : قانون حماية أهداف الثورة رقم 6 لعام 1964 ونص على تجريم كل من يناهض أهداف الثورة وكل من يقاوم تطبيق النظام الاشتراكي بالقول والكتابة أو بالفعل , بالسجن مدى الحياة وتصل العقوبة في حال التشديد إلى الإعدام, وأحدثت لهذا القانون محاكم استثنائية خاصة به , رغم مخالفته المبدا القانوني الذي يؤكد على عدم جواز المحاسبة على الأقوال والآراء والأفكار, كما يخالف مبدا أساس من مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وعهديه والتي التزمت بها سوريا والذي ينص القانون المدني السوري على اعتبارها كعهود دولية, في مرتبة أعلى من مرتبة القوانين الداخلية .

وتبع المرسوم السابق المرسوم 47لعام 1968  لإنشاء محكمة أمن الدولة العليا الاستثنائية للنظر بالجرائم التي نص عليها قانون حماية أهداف الثوره , وحصنت قراراتها من الطعن أمام أي جهة وأخضعت للتصديق من قبل الحاكم العرفي وحده .

نصت الماده 16 من مرسوم احداث جهاز أمن الدوله رقم 14 لعام 1969 " لا يجوز ملاحقة أي من العاملين في الإدارة عن الجرائم التي يرتكبونها أثناء تنفيذ المهمات المحدودة الموكلة إليهم أو في معرض قيامهم بها إلا بموجب أمر ملاحقه يصدر عن المدير!! " لقد حمت هذه الماده مرتكبي جرائم التعذيب بما شجع على ممارسته روتنيا في سوريا . رغم مخالفتها للنصوص الدستورية ولقانون العقوبات.

المرسوم التشريعي رقم 32 لعام 1980 والذي اعطى صلاحيات للمحاكم الميدانية العسكرية والتي خصصت للعمل زمن الحرب للعمل عند حدوث اضطرابات داخليه مما خولها عمليا من محاكمة المدنين ودون سند قانوني  , فأحيلت قضايا الناس بالجملة إليها , مما أدى إلى تصفيات جسدية بإعداد كبيرة!!

 القانون 49 لعام  1980  الشهير رغما عن مخالفته للدستور حيث نصت الماده 30 من الدستور" لا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها ولا يكون لها أثرا رجعيا, ويجوز في غير الأمور الجزائية النص على خلاف ذلك "

كانت هذه أمثله منتقاة من منظومة قانونية كامله انتهكت البلد والمواطن, وقضت على طمأنينته, وعلى روح المبادرة لديه, وجعلته ريشة في مهب رياح الخوف والرعب من قوى الأمن المنفلة عن أي محاسبة, فلها تشريعاتها الخاصة التي ذكرنا جزءا منها, و التي سنتها تحت مظلة حالة الطوارئ , قاضية على القانون المدني بجميع جنوابه, تاركة المواطن يعيش في حالة تامة من غياب القانون الذي وجد ليحمينا ويدافع عن حقوقنا. 

- رئيسة المجلس الوطني لإعلان دمشق

 

 

العدد : 12-13  تاريخ 2008 - 6                    مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية      مجلة غير دورية متخصصة  بالشأن السوري            

 

Damascus Center for Theoretical and Civil Rights Studies

adress: Varbarega   G101 tel&fax : 004619251237 organisationsnummer : 802433-2218
70351  Örebro -  Sweden E-mail :dccls@bredband.net kontomummer : 8452-5 , 903358349-4  - swedbank

الصفحة الرئيسية