إعلان دمشق طلقة البداية  - علي العبدالله

إعلان دمشق .... آراء ومواقف صحفية

                                                        

وأخيراً نجح مكتب الأمانة في إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي، في عقد المجلس الوطني الموسع للإعلان (بمثابة سلطة تشريعية) حيث قضى الأعضاء الذين حضروا الجلسة يوم السبت (1/12/2007) قرابة العشرين ساعة متواصلة من العمل لإنجاز جدول أعمال الاجتماع من انتخاب مكتب المجلس (5 أعضاء) إلى مناقشة الأوراق التي قدمها مكتب الأمانة السابق (تقرير مكتب الأمانة عن فترة إدارته للإعلان، لائحة داخلية لعمل المجلس الوطني، البنية التنظيمية للإعلان، والبيان الختامي) وصولا إلى انتخاب الأمانة العامة (مكونة من 17عضوا، وهي بمثابة سلطة تنفيذية).

عكس عقد المجلس ونجاحه في انجاز جدول أعماله، وصولا إلى انتخاب هيئاته القيادية، التطور الذي حصل في فكر وتركيبة قوى الإعلان من قوميين ويساريين وليبراليين وإسلاميين ومثقفين مستقلين، عرباً وكرداً وآشوريين، إذ بالرغم من تعدد زوايا النظر واختلاف الرؤى والتقديرات السياسية والتنظيمية، وسخونة الحوارات، وارتفاع اللهجة في بعض الأحيان، فإن أحداً لم ينكر على الآخرين حقهم في تبني التصورات أو التقديرات التي يرون، ناهيك عن تراجع، مع مرور الوقت، اللهجة المرتفعة واللغة الحادة مع بقاء السخونة والعنفوان مسيطرين على الاجتماع. كما لم يعترض أحد، حتى الذين لم ينجحوا، على نتائج الانتخابات حيث سلم الجميع بديمقراطيتها وشفافيتها ونزاهتها.

بدأت مؤشرات نجاح الاجتماع بالظهور مع وصول الأعضاء المتواتر، وبمواعيد محددة لتحاشي لفت الأنظار، إلى مكان الاجتماع، ومشاركتهم بجدية ومسؤولية عالية في فعاليات الاجتماع من تسجيل الأسماء وتقديم العناوين وأرقام الهواتف والبريد الالكتروني، وتقيدهم بمقتضيات الاجتماع بما في ذلك الامتناع عن التدخين داخل القاعة، إلى المساهمة الجادة في مناقشة أوراق الاجتماع، والانتخاب وفق معايير سياسية وعملية هاجسها تفعيل الإعلان وتعزيز وحدته وتماسكه وقدراته وتمكينه من العمل لتحقيق التغيير الوطني الديمقراطي المنشود عبر تأمين شروط انتقال هادئ وسلس من نظام استبدادي إلى نظام ديمقراطي.

ماذا حقق الإعلان بعقده مجلسه الوطني؟

إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي إطار سياسي جمع طيفاً واسعاً من قوى المعارضة الديمقراطية في سوريا على مشترك وحيد: العمل بشكل علني وسلمي من أجل قيام نظام ديمقراطي في سوريا، أكمل عامه الثاني منذ بعض الوقت (16/10/2007)، ومر بلحظات دقيقة وصعبة، سياسياً وتنظيمياً، انعكست سلباً على أدائه السياسي والميداني. فقد شهدت هيئاته القيادية توترات مرحلة الانتقال من العقل الشمولي الاستبدادي، حيث معظم أحزابه تبنت الديمقراطية مؤخراً، ولا تزال أسيرة عقائد وتجارب سياسية وتنظيمية غير ديمقراطية، إلى العقل الديمقراطي المنفتح والرحب، ومن النزعة الحزبية الضيقة إلى التفاعل والتعاون مع قوى سياسية متعددة ومتباينة الرؤى والتصورات تتفق على هدف محدد وتعمل من أجل تحقيقه عبر التوافق على الخطط والخطوات السياسية والإعلامية، توترات جسدتها الروح السجالية والتمسك بالرأي والتحفظ على الخطط والبرامج والقرارات بدلالة أسس ومبررات عقائدية وحزبية خاصة لا بدلالة اللحظة السياسية الراهنة ومتطلبات الإطار المشترك الذي انخرطت فيه، وما يستدعيه من عمل يستلهم القاسم المشترك المتفق عليه وشروط التحرك الجاد والحصيف المرتكز إلى حسابات موضوعية مدققة، أبقت قوى الإعلان لفترة طويلة في حالة تساكن وتوازٍ من دون تفاعل. وقد لعبت الأحداث والمتغيرات السياسية، المحلية والإقليمية والدولية، دوراً فاعلاً في إطالة أمد المساكنة والتوازي، زاد ضعف الأطر المؤسسية للإعلان في حدتها ومدتها. لذا يمكن القول، من دون خشية الوقوع في خطأ جسيم، إن عقد المجلس الوطني ونجاحه في انتخاب هيئات الإعلان القيادية بشكل ديمقراطي، هما انجاز “الإعلان” الرئيسي والذي سيلعب دوراً بارزاً في كسر الجمود وتوسيع اختراق جدار المساكنة الذي حصل منذ بعض الوقت والانتقال إلى تفاعل وتعاون حقيقيين. فالتفويض الذي حصلت عليه الهيئات القيادية من المجلس الوطني، أفرادا وهيئات، يسمح لها بهامش حرية واسع، خاصة إذا انطلقت من كونها ممثلة للهيئة الناخبة وليس لأحزابها، والعمل كفريق واحد منسجم ومتجانس، وهذا يتيح فرصة كبيرة لسيادة مناخ من التعاون والتفاعل والحوار الهادئ والعقلاني يزيل الحواجز ويسمح بردم الهوة بين تصورات وتقديرات أعضاء هذه الهيئات ويكرس حالة توافق وانسجام عالية. كل هذا، مع تلك الروحية التي حكمت أداء معظم الحاضرين خلال جلسة المجلس، الروح الجادة والمسؤولة، يبشر بتنامي نشاطات الإعلان من خلال عمل ممأسس وجهود يبذلها ويقدمها أعضاء جادون ويتحلون بروح المسؤولية. فالمأسسة والتفويض عبر انتخابات حرة ونزيهة أسس موضوعية لعمل ناجح وفعال. هذا بالطبع يفرض استكمال مأسسة الإعلان بالكامل بتشكيل اللجان العامة والخاصة الواردة في لائحة عمل المجلس وفي البنية التنظيمية للإعلان والتي ستتحمل مسؤولية وضع وتنفيذ برامج محددة عامة وقطاعية تغطي معظم، إن لم يكن كل، المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، المدنية والحقوقية، العلاقات العامة، الداخلية والخارجية.

غير أن إدارة نشاطات إعلان دمشق واعتماد طرق علمية مخططة وتوزيع أدوار متوازن بين قواه وكوادره، توزيع المسؤوليات والصلاحيات واخضاعها لقواعد عمل تضمن الفاعلية والجدوى، واستلهام قيم عظيمة في التحرك مثل قيم العمل والصبر والمحبة، لا تضمن وحدها نجاح إعلان دمشق في تحقيق عملية التغيير المأمول بضربة واحدة أو في مدة قصيرة، فالعطب الذي استمر أكثر من أربعة عقود يتطلب وقتاً كافياً لإزاحة الخراب وإشادة بناء المستقبل، فالمذكور أعلاه شرط لازم ولكنه غير كاف، لأن النجاح يرتبط بشروط إضافية، شروط موضوعية تبدأ من المناخ المحلي والإقليمي والدولي الذي سيؤثر ويتأثر بهذا الحراك، بما في ذلك نمط تعاطي السلطة مع مستدعيات التغيير الديمقراطي ورد فعلها على مطالب المعارضة وحراكها السلمي، وتفاعل المواطنين مع حراك المعارضة التي تسعى لتحقيق عملية التغيير ونجاحها في أفضل الظروف وأسلسها بما فيه من مصلحة وطنية تهم كل أبناء الشعب السوري. وهذا يعكس الطبيعة الصعبة والمعقدة لعملية التغيير والتي تستدعي جهود القوى والمواطنين والظرف المناسب والوقت الكافي، ويجعل التقديرات التبسيطية والمتسرعة عديمة الجدوى وضارة، لكن مسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة وقد أطلق إعلان دمشق طلقة البداية.

- الخليج 10/12/2007

 

 

العدد : 12-13  تاريخ 2008 - 6                    مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية      مجلة غير دورية متخصصة  بالشأن السوري            

 

Damascus Center for Theoretical and Civil Rights Studies

adress: Varbarega   G101 tel&fax : 004619251237 organisationsnummer : 802433-2218
70351  Örebro -  Sweden E-mail :dccls@bredband.net kontomummer : 8452-5 , 903358349-4  - swedbank

الصفحة الرئيسية