قراءة لقرار اللجنة المركزية لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي حول إعلان دمشق  - رجاء الناصر

 إعلان دمشق... آراء ومواقف

                                                     

قرار اللجنة المركزية لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي باستمرار تجميد نشاط الحزب في كافة مؤسسات الإعلان ولجانه وما دار حوله من حوار معمق شمل مجمل العمل الوطني في سورية بما فيه التجمع الوطني الديمقراطي، يحمل في طياته مجموعة من المسائل:

أولها: أن حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي لا يزال يملك آلية مؤسساتية لصنع القرار وهي آلية ديمقراطية بامتياز، تتجاوز ادوار الأفراد وقناعاتهم لتصب في موقف جماعي عماده المواقف الجامعة، ويؤكد ذلك أن قرار اللجنة المركزية ساهم فيه عدّة أمور:

1- قراءة عامة لمواقف قواعد الحزب عبر جلسات حوار واستماع شملت جميع أو معظم القواعد الحزبية.

2- قراءة لمواقف الحلفاء والأصدقاء بمختلف تياراتهم ونزعاتهم، وفي مقدمتهم الجمهور الذي يتوجه إليه الحزب في خطابه.

3- الرغبة بالتوافق داخل الحزب حول "الموقف الجامع" الذي يحمي وحدة موقف الحزب ويحافظ على ثوابته المبدئية.

ثانيها: أن حزب "الاتحاد" كان وسيبقى في قلب المعارضة الوطنية الديمقراطية، وهو متمسك بخيار الائتلاف الوطني العريض منذ أن اختار التغيير الوطني الديمقراطي عنوانا لإستراتيجيته المرحلية، وهو يرى أن هذا الائتلاف يجب أن يشمل جميع التيارات السياسية والفكرية القومية واليسارية والإسلامية المتنورة والليبرالية الوطنية، لحساب الجامع الوطني الديمقراطي، منطلقا من أن هذا الهدف الاستراتيجي لا يقطع الطريق ولا يجوز أن يقطعه لاستكمال أهداف المشروع النهضوي العربي الديمقراطي التقدمي، والمتمثل بوحدة الأمة العربية وبالعدل الاجتماعي والتنمية المستقلة وبالديمقراطية والتحرر الوطني.

ثالثها: أن أدوات العمل الوطني والائتلاف العريض ليست بديلا عن الهدف، فهذه الأدوات لا تؤسس إلا لتحقيق الهدف، وحرصه على الصيغ والأدوات التي ساهم في بلورتها يتطلب منه باستمرار العمل على تصويب مساراتها وآلياتها عبر الحوار الوطني، منطلقا من أن الحوار البناّء هو مقدمة للعمل ومرافقا في آن واحد، وهو يرفض قطع هذا الحوار عبر آليات الإبعاد والإقصاء والانزواء، بل يطالب بشكل مستمر بصيغ التوافق والبحث عن المشتركات وهي بالقطع لا يمكن أن تتجاوز ثوابته الوطنية، وان كانت لا تشمل مجمل رؤيته السياسية والاجتماعية.

رابعها: أن أي ائتلاف أو تجمع يجب أن يقوم على ثوابت تشكل الحدّ الأدنى للتوافق الوطني وهي تقوم بالقطع على مسائل أساسية يفترض أن تكون بالنسبة إليه حدودا دنيا للتوافق عنوانها "إعلان مبادئ" وفي مقدمتها:

1- العمل من اجل تغيير وطني ديمقراطي لبنى النظام ولفلسفة الحكم، وهو تغيير سلمي، وهذا المبدأ يتجاوز شعار "إسقاط النظام" ذلك الشعار الثأري وغير الواقعي واللاديمقراطي، حيث التغيير يفتح الطريق الى إقامة نظام ديمقراطي مفتوح للجميع على قاعدة المساواة أمام القانون، وبناء الدولة الوطنية الديمقراطية الحديثة.

2- العمل لمواجهة المخاطر الخارجية التي تستهدف سورية وأمتها العربية وفي مقدمتها الاحتلالات والمشاريع ومخططات الهيمنة الأمريكية – الصهيونية، فلا معنى للحديث عن الديمقراطية بمواجهة المتطلبات الوطنية ولا ديمقراطية في ظل الاحتلال والهيمنة الخارجية، وبدون القطع معهما.

3- تحديد واضح للهوية الوطنية لسورية باعتبارها جزءا لا يتجزأ من أمتها العربية، فالهوية الوطنية هي التي تحدد أسس الدولة، وان الهوية الوطنية العربية لسورية لا تلغي حقوق المواطنة التي تشمل جميع القوى والفئات والأقليات بل تؤكدها وتحميها ولكنها تقطع الطريق أمام أي احتمال نحو تفتيت الكيان والوطن، وتبقي الأبواب مفتوحة على مشاريع الوحدة العربية مستقبلا.

خامسها: أن الدعوة للتغير الديمقراطي ولصياغة آليات ائتلاف وطني عريض لا تستند إلى وهم إمكانية "السقوط السريع للنظام" بفعل القوى الخارجية أو الداخلية وإنما تقوم على وعي وإدراك بأن هذا المطلب يحتاج الى نضال طويل من اجل توفير الحامل الاجتماعي والشعبي الذي عملت سياسات النظام القمعية وعبر السنوات الماضية كلها من اخراجها من ميدان العمل السياسي.

سادسها: التأكيد على أن "التجمع الوطني الديمقراطي" سيبقى الى فترة غير منظورة أحد أهم مواقع العمل الوطني الديمقراطي، إلا انه يجب إدراك أن هذا التجمع بات يحتاج الى الكثير من الجهد لإعادة تفعيله وتطويره وتوسيع أطره، بعد مرور سنوات طويلة على تأسيسه حدثت فيها تطورات وتغيرات وقراءات مختلفة لها بين قواه وأطرافه، وبعد أن عملت بعض الشخصيات فيه على تجاوزه لحساب صيغ أخرى اقل تحديدا للبعد الاستراتيجي في إدارة العمل السياسي الوطني.

إن عمليات التطوير يجب أن ترتكز على:

1- الاحتكام الى الثوابت التي قام وفقها عندما تفتقد التوافقات حول تجاوزها، لأنها تبقى قاعدة التأسيس ومرتكزه وخروج بعض الأطراف عنها بشكل منفرد يعني خروجها من الائتلاف ذاته، وبدون هذه الثوابت يبقى الحوار التوافقي بدون ضوابط ومرتكزات.

2- الانطلاق من قاعدة التوسيع في أطره بدل الجمود عند القوى المؤسسة له والتي كانت في مرحلة التأسيس تشمل معظم القوى السياسية الفاعلة على الساحة السورية خارج الاستقطاب الطائفي والمذهبي الذي ساد تلك المرحلة، فهناك قوى لم يعد لها وجود فعلي في ساحة العمل الوطني، وهناك قوى وفعاليات برزت على ساحة العمل الوطني الديمقراطي، وفي هذا المجال تبرز أهمية عقد مؤتمره العام، ليكون قاعدة لتجديد التأسيس الذي تأخر كثيرا.

سابعها: أن حزب الاتحاد وفق قرار لجنته المركزية أبقى باب الحوار مفتوحا مع الجميع، مع قوى من داخل اعلان دمشق وخارجه على قاعدة مشروع إعلان المبادئ الذي تحدثنا عن ثوابته فهو لا ينطق من قاعدة الاستبعاد والإقصاء لأي فريق أو شخص، مالم يضع هذا الفريق أو الشخص نفسه بوضوح خارج تلك الثوابت الوطنية، كما انه لا يفرض نفسه وصيا على احد، وهو يؤمن أن ساحة العمل الوطني تتسع لأكثر من طرف أو فريق أو ائتلاف، وانه بالقطع ليست هناك معارضة واحدة، ولا برنامجا واحدا وإن كان يسعى الى ذلك.

أخيرا: أن قرار حزب الاتحاد ينطلق من قاعدتين إضافيتين:

الأولى: انه لا يجوز تخوين احد (شخص أو فريق) واتهامه بالعمالة، مالم يصدر حكم بحقه من قبل القضاء العادل والمستقل، ومالم يعلن هو صراحة عن استقوائه بقوى العدوان والهيمنة الخارجية أو التعامل الواضح معها ضد الأمن الوطني والقومي أو تأييده لمثل هذا التعاون.

الثانية: انه لا يجوز ترهيب أي شخص أو فريق لمنعه من نقد ما يراه مصلحة وطنية بدعوى أن هذا النقد يصبّ في مصلحة الدكتاتورية والقمع حيث أن هذين الاتهامين ينبعان من مصدر واحد ينطلق من مصادرة حق النقد، ومن احتكار الحقيقة.

 

العدد : 12-13  تاريخ 2008 - 6                    مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية      مجلة غير دورية متخصصة  بالشأن السوري            

 

Damascus Center for Theoretical and Civil Rights Studies

adress: Varbarega   G101 tel&fax : 004619251237 organisationsnummer : 802433-2218
70351  Örebro -  Sweden E-mail :dccls@bredband.net kontomummer : 8452-5 , 903358349-4  - swedbank

الصفحة الرئيسية