إعداد : حسيبة عبد الرحمن ، خوله دنيا

من داخل إعلان دمشق ...فن الممكن  - أجوبة حسن عبد العظيم

ملف العدد

 

هذه هي القائمة الكاملة للأسئلة التي قامت مقاربات بتوجيهها، وقد تركنا للمشاركين حرية التصرف بوضع مقدمة أو باختيار أسئلة معينة أو دمج الأسئلة، مع الحفاظ على الترقيم الأساسي:

توجهت مجلة مقاربات بالأسئلة التالية إلى الأستاذ : حسن عبد العظيم

السؤال الأول: ماهي الدوافع السياسية التي تقف وراء وثيقة إعلان دمشق؟

السؤال الثاني: برأيكم هل ارتبط إعلان دمشق بمواقف القوى المتواجدة على الساحة السورية أم بالمستجدات والمتغيرات الإقليمية والدولية، خاصة وانه قد كثر اللغط في حينه عن علاقة ما بين توقيت صدور وثيقة إعلان دمشق وتقرير ميليتس؟

السؤال الثالث: برأيكم لماذا سمي بإعلان دمشق وليس جبهة أو تجمع كما تم الاتفاق عليه مؤخرا، مجلس وطني؟ وهل تسميته "إعلان" تشكل  فرقا من حيث البرنامج وطبيعة القوى عن الصيغ الأخرى؟

السؤال الرابع: هل حقق المجلس الوطني بانعقاده النقلة من مرحلة "إعلان دمشق" إلى مرحلة جبهة عمل وطني؟

السؤال الخامس: ماهي النواظم المحددة للعلاقة بين القوى والشخصيات المنضوية تحت الإعلان في الداخل والخارج؟

السؤال السادس: هل هناك نوع من التنسيق والنقاش بين القوى والشخصيات في الداخل والقوى والشخصيات في الخارج في كل ما يصدر عن إعلان دمشق من مواقف، مثلا: الموقف من جبهة الخلاص وتحركات الحمصي..الخ؟

السؤال السابع: هل انعقاد المجلي الوطني هو بداية مرحلة سياسية جديدة للإعلان ام هو بداية انهيار وتفكيك لقواه؟

السؤال الثامن: أعلنت بعض القوى والشخصيات تجميد عضويتها إثر انعقاد المجلس الوطني، كيف تقرأون هذا التجميد، خاصة مع إعلان قوتين هما الاتحاد الاشتراكي وحزب العمل، عن تجميد عضويتهما في الإعلان مما يعني غياب التيارين القومي والماركسي عن الإعلان الذي كان هدفه تجميع وتمثيل كافة التيارات السياسية؟ وما هي تداعيات هذا التجميد على الإعلان مستقبلا؟

السؤال التاسع: كيف يمكن قراءة قرارات التجميد في ظل الاعتقالات التي طالت شخصيات من الإعلان دمشق؟

السؤال العاشر: كيف تقيمون سياسيا حملة الاعتقالات الأخيرة، وهل هناك رابط مابين الشخصيات التي تم اعتقالها؟

السؤال الحادي عشر: هل تعتقدون بوجود توجه جديد لإعلان دمشق، أدى لتغييب قوى وشخصيات مهمة عن نتائج الانتخابات الأخيرة؟

السؤال الثاني عشر: هناك بعض المزاعم بوجود توجه جديد نحو النيوليبرالية كي يحصل الإعلان على دعم وشرعية خارجية، ما مدى صحة هذه المزاعم؟

السؤال الثالث عشر: هل وجدت معايير محددة تم على أساسها دعوة الشخصيات المستقلة لحضور المجلس الوطني لإعلان دمشق؟ وماهي هذه المعايير في حال وجودها؟

السؤال الرابع عشر: هل وجد خلال انتخابات المجلس الوطني لقيادته، نوع من مراقبة الانتخابات قامت به جهات مستقلة "شخصيات مستقلة او منظمات حقوق إنسان"؟

فأجاب بالتالي :

حسن عبد العظيم

الإخوة والأخوات في أسرة مجلة مقاربات – مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية .

 تحية الوطن والعروبة، وبعـد

  نشكر لكم حرصكم على فتح النقاش واسعاً حول إعلان دمشق منذ قيامه حتى اليوم في مجلة مقاربات داخل الوطن وخارجه، لإزالة اللبس والغموض الذي ظهر للعيان بعد انعقاد المجلس الوطني لإعلان دمشق والذي حاولت بعض الأطراف في الإعلان تبسيطه بشكل مخل وتصوير الأزمــــة على أنها كانت بسبب عدم نجاح البعض في الانتخابات .. !ّ

ومع حرصنا الشديد على أهمية التضامن الواسع مــــع المعتقلين من مواقـــــع قيادية في المجلس الوطني  والأمانة العامة، والتنديد والعمل الجاد لإطلاق سراحهم، غير ان هذه المهمة الوطنيـة لا تحول دون مراجعة أسباب الأزمة وجذورها والعمل على تصحيح الخلل في عمل قوى المعارضة وفعالياتها وتعزيز عـــــوامل الثقة والبناء عليها، لكي لا تقع في خطأ إعادة إنتاج نظام شمولي باسم المعارضة في الوقت الذي نعلن جميعاً  معارضته والعمل على تغييره منذ النصف الثاني للسبعينات في القرن الماضي وحتى اليوم ..

ولعلي – بحكم موقعي في" حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي " وفي التجمع الوطني الديمقراطي والدور الذي ساهمت فيه في إعلان دمشق منذ تأسيسه حتى انعقاد المجلس الوطني – من أكثر المشاركين فيه إطلاعاً على عوامل وأسباب الأزمة ومعرفة بأبعادها الكامنة والظاهرة، من هنا وقبل الإجابة على الأسئلة المطروحة لابد لي من الإشارة إلى بعض ما ورد في المقدمة التي تسبق الأسئلة، بحيث يبدو الأمر كما لو أن الإعلان هبط فجأة " كمعجزة " وانطلق من فراغ، في حين أن خطوات هامة سبقته ومهدت للوصول إليه قام بها التجمع الوطني الديمقراطي، بالتنسيق ع منتدى جمال الأتاسي للحوار الديمقراطي، ومن أهم هذه الخطوات الندوات التي عقدت حول المشكلة الكرديـــة في  سوريا على امتداد 2004 و2005، وجرت في هذه الندوات مناقشات ملحقة لمشكلات وقضايا الإخوة الأكراد المتعلقة بالجنسية والهوية والتملك والحقوق الثقافية، وتم توثيق هــــذه الحوارات والمناقشات وطباعتها، ثم كانت الخطوة الأهم التي قام بها التجمع وهي تشكيل لجنة تنسيق وطني ديمقراطي تضم ممثلين عن التجمع الوطني، ولجان إحياء المجتمع المدني، وحـــزب العمل الشيوعي، والتحالف الديمقراطي الكردي والجبهة الديمقراطية الكردية، واستمرت هذه اللجنة التي أسسها التجمع حوالي سنة كاملة قبل تأسيس الإعلان وكان يتبع للجنة التنسيق الوطني لجنة شعبية للإشراف على تنظيم الاعتصامات التي تطورت إلى مظاهرات حاشــــدة منها مايتعلق بالتضامن مع الشعب العراقي لفك الحصار المفروض عليه ومنها مايتعلق بالتضامن مع الشعب الفلسطيني والانتفاضــة ومنها اعتصامات تتعلق برفع حالة الطوارئ  والإفراج عن معتقلي الرأي .

ولقد ضم إعلان دمشق عند تأسيسه في 16 / 10 / 2005 نفس القــــوى والفعاليات المشاركة في لجنة التنسيق وأضيف عليهم 7 شخصيات وطنية مستقلة ( رياض سيف – قبل الإفراج عنه – ود. فداء حوراني- نايف قيسية – الشيخ جودت سعيد – عبدالكريم الضحاك – نواف البشير- سمير نشار، كانت هذه هي الإضافة على القوى والفعاليات المشاركــــة في لجنــــة التنسيق الوطني قبل حوالي ســــنة من تأسيس إعلان دمشق، والتي تضمن أحـــــد البيانات الصادرة عنها " إيجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية، من هنا نؤكـد أن إعلان دمشق لم يكن عملاً مفاجئاً غير مسبوق بتطور الصيغ السابقة للمعارضة وإنما كان ثمرة جهد قيادة التجمع وانفتاحها على القوى السياسية والفعاليات الثقافية الأخــرى بالحوار والتفاعل والتنسيق معها .

كانت هذه مقدمة ضرورية تمهد للجواب على الأسئلة .

 

السؤال الأول:

الدوافع السياسية التي تقف وراء وثيقة إعلان دمشق هي نفس الدوافع التي تقف وراء ميثاق التجمع الوطني الديمقراطي الذي صدر في أواخر عام 1979 تحت راية " التغيير الوطني الديمقراطي " في مواجهة عنف السلطة السياسية، لإقصاء  الآخر والرأي الآخر والعنف المضاد الذي قامت به مجموعات متشددة مارست العنف وعمليات الاغتيال كوسيلة للتغيير فاختارت أحزاب التجمع والمستقلين العاملين في إطاره الطريق الثالث، وهو التغيير الديمقراطي بالأسلوب السلمي التدريجي الآمن الذي يحفظ البلاد من الفوضى، والعنف، غيرأن الإضافة الهامة التي كانت وراء فكرة إعلان دمشق وصيغته كإطار وطني أوسع هي انضمام جماعة الإخوان المسلمين، وذلك بعد التطور الفكري والسياسي الذي تجلى في وثائق الإخوان ومراجعاتهم وبخاصة تأكيدهم على نبذ العنف وعلى قبول التعددية وحق الاختلاف، والمرجعية السياسية التي تقررها الأكثرية والدولة المدنية، والتداول السلمي للسلطة .

وهكذا بدأت الفكــرة تتبلور من خلال بعض أطراف لجنـة التنسيق الوطني حيث التقى بعضهم بالسيدين علي البيانوني  وزهير سالم في ندوة في المغرب وطرحت فكرة إصدار بيان سياسي بعنوان إعلان دمشق، يتم عرضها على قيادة التجمع فإن وافــق على الفكرة يتم إصدار بيان بعنوان إعلان دمشق بتوقيع التجمع ولجان إحياء المجتمع المدني وجماعة الإخوان المسلمين، وكان مشروع البيان يقتصر على أربعة نقاط أساسية تدور حول التغيير الوطني الديمقراطي السلمي ونبذ العنف في العمل السياسي والوحدة الوطنية وسيادة القانون، التداول السلمي للسلطة، وقد عرضت هذه الصيغة على قيادة التجمع في عام ربيع 2005 فتقرر التريث في مناقشة الفكرة والصيغة، وبعد فترة أعيد طرح الموضوع وتم الاتفاق على أجراء حوار حول مشروع البيان الإعلان مع الهيئات والعناصر الموجودة في الداخل، للتوقيع عليه، وبعد ذلك يترك لجماعـــة الإخوان حق الانضمام إليه، ثم صدر الاعلان بتوقيع التجمع- لجان إحياء المجتمع المدني- التحالـف الديمقراطي الكردي - الجبهة الديمقراطية الكردية - منتدى جمال الأتاسي وجمعية حقوق الإنسان وشخصيات مستقلة في مؤتمر صحفي بتاريخ 16/10/2005،وقد بادر السيد البيانوني في اليوم التالي لإصدار بيان بتأييد الإعلان وطلب الانضمام إليه، وأصدرت لجنة المتابعة الموقتة بياناً بالترحيب بانضمام الجماعة إلى الإعلان، كما أعلن حزب العمل الشيوعي انضمامه أيضاً في اليوم الثاني مع إظهار العتب لأنه دخل في الحوار حول الإعلان دون أن تتم دعوته للتوقيع مع المؤسسين، ثم انضمت إليه المنظمة الآثورية فيما بعد ..وقد حقق نقلة نوعية جديدة في تيار المعارضة بانضمام تيار الإسلام  السياسي إلى قوى المعارضة وقيادتها في الداخل، التي كانت تقتصر على القوى القومية واليسارية والليبرالية، غير أن جماعة الإخوان  مالبثوا أن انضموا إلى جبهة الخلاص الوطني، دون أن يكلفوا أنفسهم عناء التشاور مع الأطراف المؤسسة والمنضمة لإعلان دمشق، وكان ذلك خروجاً على قواعد العمل في أي تحالف وطني ..

السؤال الثاني:

إن أطراف الإعلان الأساسية في الداخل كانت ترى في إعلان دمشق تطويراً لعمل المعارضة وإضافة قوى وفعاليات جديدة وراء هدف التغيير الوطني الديمقراطي، غيـــــر أنه تبين لنا فيما بعد ومن خلال الممارسة أن بعض الأطراف كانت تراهن على المستجدات والمتغيرات الإقليمية والدولية بما فيها تقرير ميليس من حيث التوقيت ومن حيث النتائج، وكان رأينا أن المشروع الوطني للتغيير الديمقراطي هو مشروع تاريخي متواصل لا يجوزان يرتبط بأي رهان أو ظرف خارجي .

السؤال الثالث:

كما قلت بدأت الفكرة من إصدار بيان سياسي بتوقيع أطراف أساسية في المعارضة موجودة في الداخل، وبين جماعة الإخوان المسلمين كطرف معارض قيادته موجودة في الخارج بحكم الظروف وأزمة الثمانينات من القرن الماضي والقانون 49 لعام 1980 الذي يواجه أي شخص كان ينتمي للجماعة إلى عقوبة جنائية شديدة سقفها الإعدام، وكانت قوى المعارضة تعمل جاهدة لتجاوز آثار تلك الأزمة التي قضت على حرية العمل السياسي لدى قوى المعارضة وقوى السلطة معا، وعصفت بالوحدة الوطنية، وكانت الغاية من إصدار البيان موقعا من قوى وفعاليات أساسية في الداخل وقوة إسلامية في الخارج ولها أصداء في الداخل، هي توحيد صفوف المعارضة في الداخل بكل تياراتها الأساسية، القومي واليساري والليبرالي والإسلامي، وذلك لتجاوز حالة الضعف من جراء القمع الطويل والملاحقة، وحظر العمل السياسي، والتعتيم الإعلامي من جهة، وبسبب حالة الإحباط والخوف السائدة في المجتمع من جهة أخرى.

غير أن فكرة إعلان دمشق كبيان سياسي بعد إطلاقها من القوى والفعاليات المؤسسة والمنضّمة، جاءت أصداؤها اكبر من توقعاتنا جميعاً وكان للإقبال الواسع والتأييد الكبير الذي لقيه الإعلان والرغبة الملحة في الانضمام إلى الأطراف المؤسسة، كل ذلك طور عملياً فكرة الإعلان من بيان سياسي إلى ائتلاف فعلي بين الأطراف المؤسسة للإعلان والأطراف المؤيدة والمنضمة إليه، واستمرت تعمل في صفوفه ولذلك فقد طرح البعض كالمفكر برهان غليون أن يسمى ائتلاف إعلان دمشق للتغير الوطني الديمقراطي، وكنت من المتمسكين بهذه التسمية واستعملتها في الكثير من الأحاديث الصحفية، لأنها تعبر عن الواقع الفعلي، فالإعلان ليس مجرد مبادئ وتوجهات وإنما هو ائتلاف وطني، غير أن التوافق لم يحصل بين جميع الأطراف على التسمية، فبقيت معلقة.

وفي رأيي أن التسمية لا تشكل فرقاً طالما أن الإعلان يتضمن مبادئ أولية للتغيير الديمقراطي، وتحالف فعلي بين قوى سياسية وفعاليات اجتماعية وثقافية وشخصيات وطنية  متوافقة على هذه المبادئ الأولية وما يمكن ان يضاف اليها عبر الحوار المتواصل والتوافق الوطني ويمهد مستقبلا من خلال الحوار والإنضاج إلى برنامج سياسي، أما المجلس الوطني فهو مؤسسة من مؤسسات ائتلاف إعلان دمشق وليس اسما له.

السؤال الرابع:

في تقديرنا أن المجلس الوطني - بالطريقة التي شكل بها والأساليب التي حصلت قبل انعقاده وأثناء انعقاده – لم يحقق نقلة باتجاه التحول إلى تحالف وطني وعلى العكس من ذلك فأن الأساليب المتبعة في تشكيل المجلس الوطني والإصرار على الاسراع في انعقاده، وعقلية التشكيك والإقصاء وما نتج عنها، وتجاهل فكرة التوافق في العمل الوطني، كل ذلك لم يجعل من اجتماع المجلس الوطني خطوة نوعية، بل خطوة إلى الوراء، ومن الأمثلة الواضحة على عقلية التشكيك والأقصاء الهجوم الظالم الذي تعرض له مناضل ديمقراطي صلب مثل هيثم مناع، وحزب العمل الشيوعي الذي قدم تضحيات كبيرة وحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي الذي كانت له الريادة في المعارضة منذ بداية الستينات حتى اليوم، والمبادرة في التحالفات الوطنية والسبق في المسألة الديمقراطية، ومع ذلك يأتي احد اليساريين المتلبرلين في الإعلان كعبد الرزاق عيد لينظر في التشكيك بهيثم مناع، وبحزب الاتحاد، والاستهزاء بالاسم والحديث عن الخلافات وعن السطحية في التفكير، ولا يجد في الحزب على اتساعه سوى المرحوم جمال الأتاسي أمينه العام السابق، دون أن يسال نفسه لماذا  التحم هذا المفكر المناضل بالحزب واستمر في قيادته على مدى 46 عاما، ويستهزئ بمفكر استراتيجي كبير مثل (محمد حسنين هيكل)، وبالتيار القومي، واليساري، كما أن الممارسات الاقصائية لم تقتصر على التشكيك وعلى الاتهام بالتعاون مع السلطة، وإنما تجلت في الانتخابات من خلال القائمة المعدة مسبقا على غرار قوائم السلطة والجبهة التي تمارسها السلطة في الانتخابات.

 

السؤال الخامس:

ان قوى المعارضة السياسية كأحزاب او تحالفات في الداخل لها امتداداتها في الخارج، فالتجمع الوطني الديمقراطي كتحالف وطني له كوادر وعناصر في اوربا تلتقي وتعمل مع المستقلين وكذلك الأحزاب الكردية كالتحالف والجبهة والمنظمة الاثورية لها امتداد في الخارج بحكم الروابط والعلاقات التنظيمية وكلها تعمل لتحقيق هدف التغيير الديمقراطي السلمي.

 

السؤال السادس:

في الأصل لا يوجد تنسيق فعلي بين ممثلي وشخصيات إعلان دمشق وبين جبهة الخلاص الوطني وكذلك الأمر بالنسبة لما سمي بأمانة بيروت لإعلان دمشق الممثلة بالسيد مأمون الحمصي ومن معه وتحركاتهم وقد صدر عن لجنة المتابعة والتنسيق المؤقتة في إعلان دمشق في عام 2006 بيانات تؤكد عدم التنسيق مع جبهة الخلاص، كما صدر عن مكتب الأمانة لإعلان دمشق قبل انعقاد المجلس الوطني بيانات وتصريحات واضحة تشير إلى عدم وجود تنسيق او علاقة مع  جبهة الخلاص أو مع مأمون الحمصي، مع التأكيد دائماً بأن ائتلاف إعلان دمشق لا يختزل او يستوعب العمل الوطني.

 

السؤال السابع:

كان من الممكن ان يكون انعقاد المجلس الوطني بداية مرحلة جديدة لانطلاق الائتلاف إلى أفق أرحب، لتحقيق الآمال التي انعقدت عليه، لو أخذت الوقت الكافي من الإعداد والتحضير والحوار وتشكيل اللجان، وإعداد وثيقة نظرية تتضمن التوافقات الوطنية لكل القوى والفعاليات والتيارات بما يحقق مواجهة التحدي الداخلي والتحدي الخارجي، وصياغة الهيكلية التنظيمية بطريقة تضمن التوافق فيما يتعلق بممثلي الأحزاب والانتخاب بالنسبة لممثلي المستقلين.

غير ان ما حدث من تسرع واستعجال ومناورات احدث خللا في عوامل الثقة وعبر عن تسرب عقلية الهيمنة والإقصاء إلى صفوف المعارضة مما يتطلب المراجعة وإعادة النظر بصراحة بهدف تصحيح الخلل والتأسيس على قواعد راسخة في العمل الوطني لا تترك مجالا للانحراف وإعادة انتاج نظام شمولي، تحت لافتة المعارضة والتغيير الديمقراطي.

 

السؤال الثامن:

في تقديرنا أن قرار حزب الاتحاد بتجميد نشاطه في الائتلاف وكذلك حزب العمل الشيوعي وبعض الشخصيات الهامة الأخرى، هو جرس إنذار للتنبيه بضرورة المراجعة وتصحيح الخلل في أساليب العمل التي تمارسها بعض قوى وشخصيات الإعلان في هيئات الإعلان ومؤسساته، لتمرير مواقف وقناعات خاصة بها، بدون الإقناع والتوافق على الرؤية المشتركة والسقف المشترك الذي يعبر عن جميع القوى والتيارات بدلا من ان يكون تعبيرا عن رؤية خاصة لطرف معين أو شخصيات معينة تبدلت قناعاتها بفعل التطورات والمستجدات وبخاصة بعد أحداث أيلول 2001، ونتائجها الكارثية التي وظفتها الإدارة الأمريكية تحت سيطرة المحافظين الجدد لتنفيذ مخططها القديم الجديد (مشروع الشرق الأوسط الجديد) للسيطرة على المنطقة بحروب استباقية كالحرب على أفغانستان والحرب على العراق والحرب على لبنان، بتحريض ومشاركة فاعلة من الكيان الصهيوني في فلسطين، لإعادة صياغة المنطقة بما فيها الأقطار العربية إلى كيانات دينية وطائفية ومذهبية تتمحور حول (كيان يهودي) في فلسطين يتمتع بالقوة والتفوق والسيطرة المطلقة، وبذلك يتم سحق المجتمعات العربية والمتعايشين معها من قوميات أخرى وأقليات وطنية بين سندان الاستبداد القطري ومطرقة القوى الاستعمارية المتحالفة استراتيجياً مع الكيان الصهيوني، وهذا الوصف لا يعبر عن لغة خشبية لخطاب قومي او يساري او إسلامي ديمقراطي  إنما يعبر عن واقع تواجهه شعوب المنطقة ومجتمعاتها في الداخل المستبد المسيطر المتحكم الذي يصادر إرادة الشعب ودوره ومشاركته في صنع القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، والخارج المتمثل في مشروع استعماري – صهيوني تطورت أساليب عمله من محاولات السيطرة غير المباشرة إلى السيطرة المباشرة بالعدوان والاحتلال والاستمرار في دعم انظمة الاستبداد، ان لم تكيف سياساتها مع مشاريعه، وان تزين برداء الديمقراطية، فسينقلب عليها ان لم تتطابق مع مصالحه، كما حصل بعد فوز حركة حماس في فلسطين، على كل حال فنحن لا نحاول فرض هذه القناعات على الآخرين غير ان أي إطار وطني عريض لابد له من رؤية مشتركة تمثل الحد الأدنى بالنسبة لقوى وتيارات وعناصر، والحد الأعلى بالنسبة للآخرين، وهذه الرؤية المشتركة يحكمها إعلان مبادئ يمثل التوافقات الوطنية المشتركة، قد يقال ان ثمة قوى وعناصر في الإعلان تمثل التيار القومي واليساري على الرغم من تجميد قوى وشخصيات هامة لنشاطها، وفي هذا القول هروب من الواقع وقفز فوق الحقائق، فضلا عن انه لا يأخذ بعين الاعتبار تبدل القناعات والانتماءات السابقة، وتغيرها لدى البعض وإمكانيات القوى، وحتى لو افترضنا صحة هذا القول فإن تجميد قوى وشخصيات في الائتلاف لنشاطها او انسحابها سيؤثر سلبا على فاعلية التيارين القومي واليساري في الائتلاف ويحد من فاعليته.

 

السؤال التاسع:

لقد جمد حزب الاتحاد نشاطه قبل الاعتقالات، ومع ذلك فإن التجميد لم يؤثر على موقفنا الرافض لسياسة الاعتقالات والتنديد بها والمطالبة بالإفراج الفوري عن المعتقلين، وهذا الموقف يحظى بإجماع قوى المعارضة وفعالياتها وشخصياتها، ومتابعة قضايا المعتقلين وأوضاعهم بغض النظر عن تجميد النشاط.

 

السؤال العاشر:

تعمل السلطة السياسية على استمرار الوضع الداخلي على حاله تارة تحت شعار (التطوير والتحديث) انطلاقا من أولوية الإصلاح الاقتصادي، وتارة تحت شعار أولوية الأمن، متذرعة بخطر العدو الصهيوني حينا وباحتلال العراق حينا آخر وكأن التحول والتغيير الديمقراطي إذا حصل، سينعكس سلبا على الوحدة الوطنية، ومتانة الجبهة الداخلية، وهي حجج غير منطقية. وعلى هذا الأساس تعمل السلطة على قمع أي حراك سياسي او ثقافي او اجتماعي، من خلال إجراءات اعتقال بين فترة وأخرى، وهذا ما حدث في خريف عام 2001 باعتقال عدد من الناشطين في ربيع دمشق واعتقال عدد من الناشطين من الموقعين على إعلان بيروت دمشق في صيف عام 2006 وتسريح آخرين من وظائفهم، واعتقال بضعة عشر من الناشطين بعد انعقاد المجلس الوطني لإعلان دمشق، والهدف من ذلك قمع المعارضة وأنشطتها، والرابط بين المعتقلين هو مجرد انتمائهم لقوى المعارضة، وكونهم أعضاء في المجلس الوطني وهيئاته.

 

السؤال الحادي عشر:

في تقديري ان ما حصل كان محاولة لتغليب وجهة نظر على أخرى في الائتلاف فثمة قوى وشخصيات في التيار القومي واليساري ترى ان سورية تواجه تحدي الاستبداد الداخلي وما ترتب عليه من فساد واحتكار للسلطة، وتغييب للحريات ولسيادة القانون وخلل اجتماعي وتردي الأحوال المعيشية واتساع دائرة الفقر كما تواجه تحدي المشروع الأمريكي الصهيوني، بعد احتلال العراق، وإطلاق العنان للعدوان على الشعب الفلسطيني وعلى لبنان، وتغذية الصراعات الاثنية والطائفية والمذهبية في المنطقة، والبناء عليها إذا ثمة إجماع على ضرورة التغيير الديمقراطي إلا ان من الضروري وجود رؤية مشتركة بالتوافق على الموقف من سياسات العدوان والاحتلال في المشروع الوطني.

 

 

السؤال الثاني عشر:

لقد أشرت في جوابي على وجود وجهة نظر إحداها ليبرالية جديدة ترى فيما يجري في العراق وفلسطين ولبنان من عمليات تسوية تتكيف مع النظام الدولي الذي تسيطر عليه الادراة الأمريكية ويجد في ذلك مخرجا لازمات المنطقة بما فيها الصراع العربي الصهيوني وتجد في محاولات النظام الدولي وسيلة للتغيير الديمقراطي وإنهاء الاستبداد بدعم قوى دولية، في حين إننا نرى ان صمت بعض الدول الكبرى على اعتقال أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني، وتغييب دوره وضرب حكومة الوحدة الوطنية التي جاءت استجابة لوثيقة الأسرى، وتنفيذا لاتفاق مكة برعاية المملكة العربية السعودية، والإصرار على تصفية المقاومة والمناهضة للاحتلال في فلسطين والعراق ولبنان، لتمرير الحلول وتسويات الإذعان وفق الرؤية الأمريكية – الصهيونية، كل ذلك لا ينسجم مع مصالح الشعب السوري ومشروعه الوطني الديمقراطي، والتأثر والتأثير المتبادل بين المصالح الوطنية والمصالح العربية، ولا يغيب عن بالنا في الوقت ذاته ان شعوب العالم في الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة تناهض وتتظاهر ضد الحروب الاستباقية وسياسات العدوان والاحتلال الاستعماري والإسرائيلي وضد العولمة المتوحشة. ونحن لا نرفض هذه المواقف المشرفة و مساندة الهيئات الشعبية ومنظمات حقوق الإنسان لقضايانا الوطنية والعربية بما فيها القضية المركزية الأساسية المتمثلة بالتغيير الوطني الديمقراطي.

 

السؤال الثالث عشر:

عند تشكيل المجلس الوطني السابق كان العدد في حدود 33 شخصا بمعدل مندوبين عن كل حزب في التجمع ومندوبين عن لجان إحياء المجتمع المدني وأربعة مندوبين عن التحالف الديمقراطي الكردي، والجبهة الديمقراطية الكردية، ومندوبين عن المنظمة الاثورية، و7 شخصيات مستقلة وقعوا على بيان التأسيس وقد أضيف إليهم بالتوافق حوالي خمس شخصيات اخرى مستقلة كناشطين او ممثلين لفعاليات اجتماعية وثقافية، وتم انتخاب لجنة متابعة وتنسيق من 23 شخصا تضم ممثلين عن القوى واللجان والشخصيات المستقلة تتوزع على ثلاثة مكاتب هي مكتب الأمانة والإعلام والعمل الشعبي.

وقد تابع مكتب الامانة دوره حتى تاريخ انعقاد المجلس الوطني وقد طرح البعض فكرة توسيع المجلس الوطني، بإضافة شخصيات مستقلة وزيادة الأعضاء، وبالمناقشة والتوافق على ان تكون الزيادة بمضاعفة ممثلي القوى وتعديل البنية التنظيمية بحيث تنتخب لجان الإعلان في المحافظات عددا من الممثلين يتناسب مع عدد أعضاء اللجنة وفعاليتها، بعد ان كانت الهيكلية التنظيمية السابقة تحدد لكل لجنة ممثل واحد في المجلس الوطني عدا محافظتي دمشق وحلب وريفهما التي تنتخب ثلاثة ممثلين لكل منها.

أما بالنسبة لاقتراح البعض إضافة مستقلين للمجلس الوطني مباشرة بدون انتخاب فقد تم الاتفاق بناء على طلبنا على الأمور التالية:

1- تحديد سقف لعدد أعضاء المجلس الوطني وتم التوافق على تحديده بين 70 الى 100 عضواً كحد أعلى، على أن يشمل هذا العدد مجموع ممثلي القوى والفعاليات واللجان بعد الزيادة المقررة  وأعضاء المجلس الوطني السابق.

2- تحديد معايير للمرشح مباشرة لعضوية المجلس الوطني، بان يمثل حالة فكرية وثقافية أو حالة اجتماعية او نقابية ومن المعروفين لدينا جميعاً وضربنا أمثلة على ذلك أمثال برهان غليون وياسين الحاج صالح وجاد الكريم جباعي و طيب تيزيني واكرم البني، وغيرهم من الناشطين فكريا وثقافيا، والمهتمين بالشأن العام وقد تم التوافق على هذه المعايير في البنية التنظيمية.

3- ان يحصل المرشح على 2/3 أصوات أعضاء المجلس الوطني السابق عند وقوع أي اعتراض عليه، غير ان الممارسة العملية من قبل البعض تجاوزت السقف المحدد لمجموع أعضاء المجلس والمعايير المحددة في البنية التنظيمية، حتى ان احد أعضاء مكتب الأمانة قدم جداول تضم ترشيح أكثر من 100 عضوا لا تتوفر في معظمهم المعايير التي تم الاتفاق عليها ولم يعترض احد على ترشيح الأسماء المعروفة، بل كان الاعتراض على العدد الكبير من الأسماء غير المعروفة، وتم التوافق على ان تعرض الأسماء على لجان المحافظات لبيان رأيها فيمن ينتمي إلى المحافظة من المرشحين، وقد تم تجاهل ذلك أيضا، كما تم تجاهل من تم الاعتراض عليه من قبل اللجان، وكانت الذريعة بالنسبة لتجاوز عدد المرشحين للسقف المحدد، أن معظمهم لم تتم استشارتهم وقد لا يوافقون، وان الترشيح يتطلب موافقة ثلثي أعضاء المجلس وقد تم تجاوز السقف وتجاوز المعايير بتكتل بعض الأطراف، كما تم تجاوز عملية الانتخاب لممثلي اللجان في عدد من المحافظات كدمشق والحسكة، واللاذقية، وغيرها كما تم ترشيح وإضافة جميع اعضاء فعالية ثقافية مشاركة في الإعلان بعد ان كانت تمثل بمندوبين كأي قوة سياسية، بحيث وصل العدد الفعلي إلى حوالي 220 عضواً، ووجدنا أنفسنا أمام الأمر الواقع، فالاعتراض عليه وصف بمحاولات الهيمنة والتعطيل واستخدام (حق الفيتو) والسكوت عليه يعني التسليم بالأمر الواقع وحاولنا إن نطرح في الاجتماع الأخير لمكتب الأمانة التوافق على آلية لعملية الانتخاب يتم فيها التأكيد على نسبة محددة سابقاً لتمثيل الأحزاب ونسبة للمستقلين، وآلية لتوزيع المواقع بين الأحزاب والمستقلين في مكتب المجلس الوطني وفي الأمانة العامة، دون البحث في الأسماء، بحيث يتحقق التوازن والتمثيل لكل القوى والفعاليات والمستقلين ولا يطغي أي اتجاه على الآخر. وفوجئنا بالرفض ثم تبين لنا أن ترتيبات تمت مسبقاً للإقصاء وتهميش الدور، يضاف إلى ذلك معيار هام في أي مؤتمر أو مجلس منتخب ديمقراطياً، إن نسبة التعيين فيه لايجوز أن تتجاوز 10 % من الأعضاء المنتخبين ديمقراطياً، وهذا المعيار لم يتوفر في المجلس الوطني للإعلان.

 

السؤال الرابع عشر:

من غير الممكن حصول مراقبة لانتخابات المجلس الوطني لعدة أسباب منها إنها غير ضرورية لأنها تنحصر في المجلس الوطني وعدده محدود وليس في انتخابات عامة شعبية على مستوى القطر ولأنها غير ممكنة في ظروف انعقاد المجلس الوطني والتشدد الأمني المفروض على النشاط السياسي لقوى المعارضة، يضاف إلى ذلك ان السلطة السياسية لا تسمح أصلا لأي منظمات حقوق إنسان وهيئات دولية بمراقبة الانتخابات حتى في الظروف الطبي

الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي - الناطق باسم التجمع الوطني الديمقراطي

 

 

العدد : 12-13                    مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية      مجلة غير دورية متخصصة  بالشأن السوري            

 

Damascus Center for Theoretical and Civil Rights Studies

adress: Varbarega   G101 tel&fax : 004619251237 organisationsnummer : 802433-2218
70351  Örebro -  Sweden E-mail :dccls@bredband.net kontomummer : 8452-5 , 903358349-4  - swedbank

الصفحة الرئيسية