إعداد : حسيبة عبد الرحمن ، خوله دنيا

من داخل إعلان دمشق ...فن الممكن  - أجوبة  نايف سلوم

ملف العدد

 

هذه هي القائمة الكاملة للأسئلة التي قامت مقاربات بتوجيهها، وقد تركنا للمشاركين حرية التصرف بوضع مقدمة أو باختيار أسئلة معينة أو دمج الأسئلة، مع الحفاظ على الترقيم الأساسي:

توجهت مجلة مقاربات بالأسئلة التالية إلى الأستاذ : نايف سلوم

السؤال الأول: ماهي الدوافع السياسية التي تقف وراء وثيقة إعلان دمشق؟

السؤال الثاني: برأيكم هل ارتبط إعلان دمشق بمواقف القوى المتواجدة على الساحة السورية أم بالمستجدات والمتغيرات الإقليمية والدولية، خاصة وانه قد كثر اللغط في حينه عن علاقة ما بين توقيت صدور وثيقة إعلان دمشق وتقرير ميليتس؟

السؤال الثالث: برأيكم لماذا سمي بإعلان دمشق وليس جبهة أو تجمع كما تم الاتفاق عليه مؤخرا، مجلس وطني؟ وهل تسميته "إعلان" تشكل  فرقا من حيث البرنامج وطبيعة القوى عن الصيغ الأخرى؟

السؤال الرابع: هل حقق المجلس الوطني بانعقاده النقلة من مرحلة "إعلان دمشق" إلى مرحلة جبهة عمل وطني؟

السؤال الخامس: ماهي النواظم المحددة للعلاقة بين القوى والشخصيات المنضوية تحت الإعلان في الداخل والخارج؟

السؤال السادس: هل هناك نوع من التنسيق والنقاش بين القوى والشخصيات في الداخل والقوى والشخصيات في الخارج في كل ما يصدر عن إعلان دمشق من مواقف، مثلا: الموقف من جبهة الخلاص وتحركات الحمصي..الخ؟

السؤال السابع: هل انعقاد المجلي الوطني هو بداية مرحلة سياسية جديدة للإعلان ام هو بداية انهيار وتفكيك لقواه؟

السؤال الثامن: أعلنت بعض القوى والشخصيات تجميد عضويتها إثر انعقاد المجلس الوطني، كيف تقرأون هذا التجميد، خاصة مع إعلان قوتين هما الاتحاد الاشتراكي وحزب العمل، عن تجميد عضويتهما في الإعلان مما يعني غياب التيارين القومي والماركسي عن الإعلان الذي كان هدفه تجميع وتمثيل كافة التيارات السياسية؟ وما هي تداعيات هذا التجميد على الإعلان مستقبلا؟

السؤال التاسع: كيف يمكن قراءة قرارات التجميد في ظل الاعتقالات التي طالت شخصيات من الإعلان دمشق؟

السؤال العاشر: كيف تقيمون سياسيا حملة الاعتقالات الأخيرة، وهل هناك رابط مابين الشخصيات التي تم اعتقالها؟

السؤال الحادي عشر: هل تعتقدون بوجود توجه جديد لإعلان دمشق، أدى لتغييب قوى وشخصيات مهمة عن نتائج الانتخابات الأخيرة؟

السؤال الثاني عشر: هناك بعض المزاعم بوجود توجه جديد نحو النيوليبرالية كي يحصل الإعلان على دعم وشرعية خارجية، ما مدى صحة هذه المزاعم؟

السؤال الثالث عشر: هل وجدت معايير محددة تم على أساسها دعوة الشخصيات المستقلة لحضور المجلس الوطني لإعلان دمشق؟ وماهي هذه المعايير في حال وجودها؟

السؤال الرابع عشر: هل وجد خلال انتخابات المجلس الوطني لقيادته، نوع من مراقبة الانتخابات قامت به جهات مستقلة "شخصيات مستقلة او منظمات حقوق إنسان"؟

فأجاب بالتالي :

نايف سلوم

 

الأصدقاء الأعزاء في هيئة تحرير مجلة مقاربات، تحية طيبة:

يسعدني أن ألبي الدعوة بالإجابة على أسئلتكم حول إعلان دمشق . وقد اعتمدت نفس الترتيب الذي وضعتموه، مع ملاحظة أن الأسئلة المطروحة تشف عن أجوبة مبيتة وهذا إشكال في السؤال كان يتوجب تفاديه.

لكم مني خالص الشكر والاحترام

السؤال الأول

توجد دوافع "انقلابية" عند مؤسسي الإعلان، انقلاب على النظام السياسي القائم في سوريا، وليس تفكيك الاستبداد كما يطرح عادة في أدبيات الإعلان. وقد حركت هذا الدافع، لا بل ولدته المحكمة الدولية للنظر في اغتيال الحريري الأب، وما أثارته من آمال باستهداف رأس النظام ومعه الشخصيات الرئيسية النافذة. إن ما سبق تقرير ميليس وما تم التلميح إليه عبر التسريبات الصحفية أحيت آمال بعض الطامحين للسلطة، فأرادوا إظهار موقعهم  فأشعلوا ناراً ذات لهب ليراهم صاحب المشروع الأميركي من طيارته العالية المحلقة في سماء المنطقة العربية. إن الإحساس بجبروت الإمبراطورية الأميركية واستفرادها بالقرار الدولي، واحتلالها للعراق واقتلاعها لنظام البعث هناك، وانكشاف النظام السياسي في سوريا أيديولوجياً وسياسياً و"حصاره" عربياً ودولياً شجع تيارات سياسية ليبرالية محدثة وقديمة إسلامية وعلمانية للإعلان عن نفسها كبديل سياسي واجتماعي متفهم لمصالح وطموحات المشروع الأميركي للشرق الأوسط، ومتعقل" في طرحه السياسي و"واقعي" في فهم مكونات الشعب السوري. لقد طرح الإعلان  نفسه كبديل "متكيف" مع الطموحات الإقليمية للإمبراطورية الجديدة. وكانت العقلية التي تحكم هذا الدافع المستعجل هي المحاصصة بكل أشكالها؛ محاصصة للسلطة الموعودة تحت شعار "الديمقراطية" الوافدة بقوة الإمبراطورية الأميركية والمتوّجة بالغزو والاحتلال! وقد شاع في أدبيات الإعلان الحديث عن مكونات الشعب السوري، وعن الأغلبية الدينية والقومية وما يقابلهما من أقليات دينية وقومية. ونلاحظ هنا أن الحديث عن أغلبية بهذا المعنى يعني إلغاء السياسة وإلغاء فاعلية صندوق الانتخاب وإبعاد لمفهوم  الأغلبية السياسية التي تبقى مهددة بالتحول إلى أقلية سياسية.

 

السؤال الثاني:

نعم، الرابط بين الإعلان وبين موعد صدور تقري مليتس دليل ترقب سقوط النظام بفعل قوة المحكمة الدولية وجبروت التدخل الأميركي. وقد طرح الإعلان نفسه كإعلان نحو الخارج أصلاً: نحن موجودون هنا، وإذا كنتم تؤجلون إسقاط النظام بحجة عدم وجود بدائل فنحن سوف نجهّز أمورنا بسرعة. وها نحن نعلن أنفسنا للملأ الأميركي "برلمان ظل"! أو "حكومة ظل"! وإذا سألت أيها الملأ الأعظم من نمثل نحن؟ فإننا نمثل جميع مكونات الشعب السوري من طوائف وقوميات واثنيات وأعراق منقرضة، وحتى من بعثيين منشقين، ونحن مستعدون لديمقراطية المكونات التي تنشدون.

 

السؤال الثالث:

سمي الإعلان إعلاناً لأنه يعلن للملأ عامة والملأ الأعظم الأميركي خاصة أنه يمكن أن يقبل بشروط المشروع الأميركي الجديد، وأنه جدير بأن يكون بديلاً سياسياً للنظام وأنه ائتلاف من جميع مكونات المجتمع السوري، وقد حرص الإعلان على إظهار رمزية تمثيله لجميع تلك المكونات و"الانتماءات" ما قبل المدنية (ما قبل البورجوازية)، عبر "الانتخابات" الأخيرة للأمانة العامة ولمكتب الرئاسة، حيث تم الجمع بين التزكية والانتخاب والتوافق أو التعيين : مكتب الرئاسة تزكية، الأمانة العامة انتخاب مع حشد من المستقلين الليبراليين مع تعيين ثلاثة: كورديان وآثوري.

إن للإعلان من الناحية التنظيمية طبيعة شبيهة إلى حد ما بطبيعة التعبيرات السياسية لأعيان المدن السورية بين الحربين العالميتين؛ حيث يعبر سياسياً بالوجيه أو الوجهاء حيث الشخص هو الأساس بنفوذه وأطيانه وأملاكه  وليس برنامجه السياسي وأيديولوجيته وأفكاره. بالتالي ليس غريباً أن تطرد الشخصيات المستقلة في الإعلان حزبين من أمانته العامة. لقد أراد الإعلان التمثيل تنظيمياً عبر وجهائه من زعماء عشائر ومن ليبراليين وإسلاميين  في سبيل بناء "الدولة المدنية الحديثة" القائمة على التعاقد بين هؤلاء الوجهاء بالتعاقد مع الترتيب الأميركي للمنطقة.

 

السؤال الرابع:

شكل انعقاد الدورة الثانية "للمجلس الوطني" لإعلان دمشق محطة ثانية من محطات التشقق في إئتلافه. أول بادرة أزمة وانشقاق جاءت على أثر إعلان "جبهة الخلاص الوطني" ودخول الأخوان المسلمين فيها كطرف مؤسس دون التشاور أو الرجوع إلى قيادة الإعلان في الداخل. وكان هذا دليل عدم انسجام بين قيادة الداخل السوري وبين قيادة الخارج، خاصة مع حضور التيار اليساري- القومي  بشكل بارز في قيادة الداخل. فالجبهة أرادت إعطاء الغلبة للتيار الإسلامي خاصة الأخوان بالتحالف مع نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام، بينما أرادت قيادة الداخل في الإعلان تأكيد سيطرة الليبراليين المحدثين (حزب الشعب السوري، رياض سيف..) بالتعاضد مع بعض الإسلاميين المعتدلين بالاستناد على اليساريين من شيوعيين وقوميين.

جاءت الأزمة الثانية والتشقق الثاني في انتخابات الدورة الثانية "للمجلس الوطني"، وعلى أرضية وضوح التيار الليبرالي في طرحه لمسألة الاستفادة من التوضيب الأميركي تجاه المنطقة. حيث استشعر هذا التيار ضرورة التخلص من أعباء جرجرة التيار اليساري بشقيه الشيوعي والقومي، وذلك لمزيد من الانسجام مع ميول البرنامج الأميركي الذي يشمئز من القوميين والشيوعيين في حكومة ظل مقترحة ومتفاهمة معه.

وهنا يظهر خيار الليبرالية السياسية في سوريا، كما هو الحال في فلسطين ولبنان والعراق على أنه مشروع فتنة اجتماعية وحرب أهلية، وليس مشروعاً لبناء وطن لجميع مواطنيه، ولا مشروعاً لبناء "الدولة الوطنية الحديثة" كما ينشده أنصار التيار الإسلامي "المعتدل" وغير المعتدل، أو كما يتشدق "منظرو" "العقد الاجتماعي" بما يخص الدولة الحديثة، وكأن تجربة أربع مائة سنة  غير كافية لتظهر أن الدولة هي المحصلة السياسية للصراع الطبقي وللغلبة الاجتماعية لطبقة أو تحالف طبقات على الطبقات الأخرى . أما كلمة "عقد اجتماعي" فهي عبارة مجردة وابتدائية على مستوى كشف سر الدولة الحديثة جاء بها جان جاك روسو ليشير بالتقابل إلى "العقد الإلهي " الذي اعتمد كأساس للدولة حتى بداية السيادة السياسية للبورجوازية في أوربا الغربية. إن عبارة "العقد الاجتماعي" تشير إلى الأصل الأرضي للدولة الحديثة  بالتقابل مع الأصل الإلهي المزعوم للدولة حتى الوصول إلى سيادة البورجوازية. لقد بات الشعب هو المرجع الأساس لسيادة الدولة، وقد حل محل الله كمرجعية اجتماعية للدولة الحديثة. وكان كل ذلك تعبيراً عن الانتقال من فكرة الحق الإلهي إلى فكرة الحق الطبيعي التي جاء بها صعود البورجوازية الحديثة في أوربا الغربية 1500-1850 . والسؤال: هل يشكل هذا السجال البيزنطي مشكل نظري أو سياسي في سوريا؟ أي هل الخلاف في سوريا بين الله والشعب السوري كمصدر للسيادة؟

 

السؤال الخامس:

العلاقة بين قيادتي الداخل والخارج في إعلان دمشق هي "تحت صراعيّة"، ظهر هذا الأمر ثلاث مرات : الأولى مع إعلان جبهة الخلاص، والثانية مع إعلان فرع للإعلان في بيروت وبمبادرة من مأمون الحمصي، ورفض قيادات الداخل الاعتراف بذلك خاصة التحفظ على نشاط الفرع وحركته نحو السفارات الغربية، خاصة تحفظات التيار اليساري-القومي. والثالثة التصريحات المتضاربة حول وضع الأخوان المسلمين في قيادة الإعلان على أثر الانتخابات الأخيرة: يقول حسن عبد العظيم (اتحاد اشتراكي عربي): "عملياً لا وجود للأخوان في المجلس الوطني لتجمع إعلان دمشق، وهم موجودون في جبهة الخلاص" موقع أخبار الشرق 4 كانون الأول / ديسمبر 2007 . على الصعيد ذاته نفت فداء الحوراني أن يكون الاجتماع قد اتخذ أي قرار بشأن عضوية جماعة الأخوان المسلمين فيه، على خلفية انضمامهم لجبهة الخلاص الوطني .. وقالت: "الاجتماع لم يبحث هذه النقطة، وهو لا يملك حق طرد أية جهة سياسية منه لأنه ليس حزباً. بالنسبة لجماعة الأخوان المسلمين، فإن القرار الوحيد الذي تم التعبير عنه يتصل بموقف تجمع إعلان دمشق من اشتراكهم في تأسيس جبهة الخلاص الوطني.." أخبار الشرق، مرجع مذكور.

وقد رد البيانوني في نفس المصدر بقوله: "غير صحيح أننا ابتعدنا عن تجمع إعلان دمشق كما توحي بذلك تصريحات حسن عبد العظيم، فالقانون 49 ... لا يزال نافذاً و مفعّلاً وهو ما يفسر عدم وجود أي شخص في المجلس الوطني لتجمع إعلان دمشق " أخبار الشرق – مرجع مذكور. إن حضور القانون 49 منع حضور الأخوان المسلمين في "المجلس الوطني" لإعلان دمشق.

- النواظم بين قيادة الداخل المهيمنة على الإعلان و بين قيادات الخارج هي نواظم سياسية وإستراتيجية أكثر منها تنظيمية.

وهذه النواظم تقوم على ركنين أساسيين هما : الموقف من المشروع الأميركي للمنطقة، والموقف من ديمقراطية المكونات. ويلاحظ أن التيار الذي يقود الإعلان حالياً من أنصار التعايش مع المشروع الأميركي وعدم الانخراط في مواجهته تحت أي مبرر. هذا الموقف هو ما يجمع هذا التيار مع قيادات الخارج ومع جبهة الخلاص. يضاف إلى ذلك الاتفاق المسبق على شكل النظام السياسي المقبل لسوريا بين القيادتين وعلى شكل علاقة النظام المنتظر مع "الخارج الأميركي"، ومع النظم العربية "المعتدلة الديمقراطية" وإسرائيل، وسلطة محمود عباس في فلسطين وسلطة فؤاد السنيورة في لبنان. أما العراق فله رب آخر. وإيران بالنسبة لهذا التيار مجرد مجموعة ملالي، وخصم لهذا التيار.

إذن النواظم بين قيادات الداخل والخارج سياسية بالدرجة الأولى، خاصة والإعلان يأخذ تنظيمياً شكل تجمع وجهاء باعتماده المتنامي على الشخصيات المستقلة، وليس على الأحزاب كما يدّعي. لقد طردت الشخصيات المستقلة الأحزاب من الأمانة العامة في الاجتماع الأخير!

 

السؤال السادس:

التنسيق والتناغم كما قلنا حاصل بطبيعة الطرح السياسي بين القيادة المسيطرة على الإعلان حالياً (رياض سيف، رياض الترك..) من جهة وبين قيادة الخارج ومنها جبهة الخلاص. تياران متناغمان سياسياً واستراتيجياً (مستقبل سوريا، شكل النظام السياسي المقبل، العلاقة مع البرنامج الأميركي للمنطقة العربية، العلاقة مع النظام العربي السائد، البرنامج الاقتصادي الاجتماعي لكل منهما، الخ..) . وهو ما يفسر عدم الرغبة بتواجد أحزاب يسارية وقومية (الاتحاد الاشتراكي العربي، حزب العمل الشيوعي) في الأمانة العامة للإعلان التي هي برلمان ظل للحكومة المقبلة العتيدة.

 

السؤال السابع:

يشكل انعقاد "المجلس الوطني" في دورته الثانية 1/12/2007 بداية مرحلة سياسية جديدة للإعلان وليس انهياراً له . وهذه البداية أظهرت فرزاً واضحاً لجهة وضوح برنامج الطرف المهيمن حالياً /الليبرالي.

التيار الذي يقوده الترك وسيف في الداخل وجبهة الخلاص في الخارج بلور موقفه من المشروع الأميركي وبات من أنصار الوضوح في طرح هذا الخيار لسوريا وذلك بالانسجام أكثر مع البرنامج الأميركي للمنطقة. وقد استطاع في "الانتخابات" الأخيرة التخلص من معرقلات هذا التناغم عبر إزاحته وطرده للتيار القومي – اليساري من قيادة الإعلان الفعلية (الأمانة العامة)

 

السؤال الثامن:

التجميد جاء على أرضية طرد على الطريقة البكداشية، أنظروا كيف تم طرد قدري جميل وتياره من الحزب الشيوعي السوري / بكداش. جاءت أم عمار بحشد من مؤيديها من الجزيرة وحصلت على غالبية الأصوات وأخرج قدري من اللجنة المركزية . وبنفس الطريقة طرد رياض الترك البكداشي تنظيمياً منافسيه ومنغصي عيشه السياسي (فاتح جاموس، حسن عبد العظيم) من الأمانة العامة

إن الطرد ومن ثم "التجميد" لحفظ ماء الوجه جاء على أرضية حرق سفن العودة إلى التجمع الوطني الديمقراطي من قبل التيار الليبرالي المحدث الذي يقود إعلان دمشق حالياً، وذلك لإرسال إشارات واضحة للمسؤولين عن البرنامج الأميركي للمنطقة العربية بأننا حسمنا أمرنا واخترنا خياركم بخصوص مستقبل النظام السياسي في سوريا، وطلقنا اليساريين والقوميين وخياراتهم.

إن تداعيات ذلك هو تأكيد طرحنا السابق منذ 2001 عبر مطارحات لبناء تجمع لليسار الماركسي في سوريا وهو أن التاريخ قد أسس فعلياً وفي منطقتنا العربية لانفصال الديمقراطية عن الليبرالية . وأن الدعوات مؤخراً لليساريين والوطنيين والقوميين في سوريا للتحاور حول مبادئ في سبيل إعادة بناء أطر جديدة للعمل الوطني-الديمقراطي في سوريا هي بداية هذا التداعي . حيث أرى أن مقومات هذا الإطار الجديد هي:

 1- القطع مع المشروع الأميركي وملحقاته

 2- اعتماد برنامج اقتصادي/اجتماعي ذو توجه شعبي / حداثيّ

 3- برنامج ديمقراطي سياسي / اجتماعي يعمل لخدمة المهمشين اجتماعياً وقومياً وعلى سيادة الحريات السياسية العامة بما فيها حرية التنظيم والتجمع والتعبير والدعوة لاستقلال العمل النقابي بجميع أشكاله.  

وسوف يكون بناء الإطار الجديد عاملاً فعالاً في سبيل إعادة إقلاع الحياة السياسية في سوريا على أسس حديثة بعيداً عن النزعة الاستبدالية "الانقلابية" وبعيداً عن "النزعة الثأرية " الضيقة، وبعيداً عن ديمقراطية المكونات

 

السؤال التاسع:

لا أعتقد أن للتجميد علاقة بالاعتقالات، لأن التحضير للانتخابات والتبييت المسبق كان يشير إلى بذور انشقاق وخلاف سياسي كبير فجرته نتائج الانتخابات. كما أن الخلافات السياسية سابقة بزمن، خاصة مع موضوع "التوضيحات" ومسألة الموقف من "العامل الخارجي" وديمقراطية المكونات. وعلى هذا الأساس رفض فاتح جاموس حضور الاجتماع الأخير لإدراكه أن القضايا الخلافية مهملة على خطورتها وحسمها، خاصة الموقف من المشروع الأميركي، ومن ديمقراطية المكونات. لذلك ليس من المفيد ولا الصحيح الربط بين الاعتقالات الأخيرة وبين مسألة تجميد بعض الأحزاب لعضويتها في التجمع.

 

السؤال العاشر:

باعتقادي جرت الاعتقالات على أرضية النتائج الهزيلة لمؤتمر أنابوليس، وهي رسالة موجهة للأمريكان، وعلامة تشدد سوري وأميركي معاً، وعلامة قلة مرونة بما يخص الأوضاع في فلسطين ولبنان. من هنا نلاحظ أن الاعتقالات طالت التيار الليبرالي بشقيه العلماني والإسلامي.

 

السؤال الحادي عشر:

التوجه الجديد لقيادة الإعلان هو الوضوح والحسم السياسي بما يخص العلاقة مع البرنامج الأميركي للمنطقة تحت مسميات ملتوية : ".. ينبغي ألا نتردد في الانفتاح والإفادة من القوى الديمقراطية والمنظمات الدولية والحقوقية فيما يخص قضيتنا في الحرية والديمقراطية، وخصوصاً في المسائل المتعلقة بحقوق الإنسان من "البيان الختامي للمجلس الوطني لإعلان دمشق".

  وأريد أن أشير إلى التأكيد على حقوق الإنسان البورجوازي ومشروعه الاقتصادي أكثر من التأكيد على حقوق المواطن في الحرية السياسية العامة . ألم تقسِّم الثورة الفرنسية الفرد البورجوازي الوليد  إلى إنسان ذو مشروع خاص من جهة (حقوق الإنسان) وإلى مواطن (حقوق المواطن) ذو طموح سياسي عام من الجهة الأخرى!

هذا الوضوح السياسي والوضوح في الخيارات الأساسية فرض على قادة الإعلان الجدد التخلص من "أدرانهم" اليسارية-القومية.

 

السؤال الثاني عشر:

ليس جديداً سيطرة التوجه الليبرالي في الإعلان، فقد سبقه إلى ذلك تحول مماثل في توجه الحزب الشيوعي –المكتب السياسي عبر تغيير اسمه إلى "حزب الشعب الديمقراطي السوري". كما أن ظهور الإعلان وإشهاره بالتزامن مع تقرير مليس دليل على "أصالة" التوجه الليبرالي المتناغم مع البرنامج الأميركي بخصوص الشرق الأوسط الجديد. إن فكرة تغيير النظام جذرياً بالاعتماد على القوة الأميركية تعني التناغم مع المشروع الأميركي بغض النظر عن النوايا.

 

السؤال الثالث عشر:

برأيي، تمت دعوة الشخصيات المستقلة على أساس التبييت المسبق لهزيمة وطرد التيار اليساري – القومي من هنا نبعت معايير الدعوة لهذه الشخصيات، حيث تم تفضيل الأكثر ميلاً نحو برنامج ليبرالي متناغم مع الترتيب الأميركي وذو نزعة ثأرية تجاه النظام السياسي القائم؛ أي أكثر حسماً في قضيتين سياسيتين خلافيتين هما: الموقف من المشروع الأميركي للمنطقة، والموقف من ديمقراطية المكونات.

 

السؤال الرابع عشر:

بصراحة، لم ألاحظ مراقبة كهذه  ولم أسمع بها. كل ما أعرفه أن تياراً بعينه حشد كتلة من المستقلين ذوي ميول واتجاهات  واضحة ليبرالية، واستبدل آلية التوافق بالنسبة للأحزاب بآلية الانتخاب السري، وأبقى على التوافق مع الأقليات القومية (أكراد، آثوريين) وزكّى أشخاصاً من "مكونات" اجتماعية وسياسية متنوعة لمكتب الرئاسة ذو الطابع الشرفي التزييني.

مع خالص تحياتي وامتناني لـ أسرة مجلة مقاربات / مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية.

 

 تجمع اليسار الماركسي - تيم

 

العدد : 12-13  تاريخ 2008 - 6                    مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية      مجلة غير دورية متخصصة  بالشأن السوري            

 

Damascus Center for Theoretical and Civil Rights Studies

adress: Varbarega   G101 tel&fax : 004619251237 organisationsnummer : 802433-2218
70351  Örebro -  Sweden E-mail :dccls@bredband.net kontomummer : 8452-5 , 903358349-4  - swedbank

الصفحة الرئيسية