إعداد : حسيبة عبد الرحمن ، خوله دنيا

من داخل إعلان دمشق ...فن الممكن  - أجوبة  منصور الاتاسي

ملف العدد

 

هذه هي القائمة الكاملة للأسئلة التي قامت مقاربات بتوجيهها، وقد تركنا للمشاركين حرية التصرف بوضع مقدمة أو باختيار أسئلة معينة أو دمج الأسئلة، مع الحفاظ على الترقيم الأساسي:

توجهت مجلة مقاربات بالأسئلة التالية إلى الأستاذ : منصور الاتاسي

السؤال الأول: ماهي الدوافع السياسية التي تقف وراء وثيقة إعلان دمشق؟

السؤال الثاني: برأيكم هل ارتبط إعلان دمشق بمواقف القوى المتواجدة على الساحة السورية أم بالمستجدات والمتغيرات الإقليمية والدولية، خاصة وانه قد كثر اللغط في حينه عن علاقة ما بين توقيت صدور وثيقة إعلان دمشق وتقرير ميليتس؟

السؤال الثالث: برأيكم لماذا سمي بإعلان دمشق وليس جبهة أو تجمع كما تم الاتفاق عليه مؤخرا، مجلس وطني؟ وهل تسميته "إعلان" تشكل  فرقا من حيث البرنامج وطبيعة القوى عن الصيغ الأخرى؟

السؤال الرابع: هل حقق المجلس الوطني بانعقاده النقلة من مرحلة "إعلان دمشق" إلى مرحلة جبهة عمل وطني؟

السؤال الخامس: ماهي النواظم المحددة للعلاقة بين القوى والشخصيات المنضوية تحت الإعلان في الداخل والخارج؟

السؤال السادس: هل هناك نوع من التنسيق والنقاش بين القوى والشخصيات في الداخل والقوى والشخصيات في الخارج في كل ما يصدر عن إعلان دمشق من مواقف، مثلا: الموقف من جبهة الخلاص وتحركات الحمصي..الخ؟

السؤال السابع: هل انعقاد المجلي الوطني هو بداية مرحلة سياسية جديدة للإعلان ام هو بداية انهيار وتفكيك لقواه؟

السؤال الثامن: أعلنت بعض القوى والشخصيات تجميد عضويتها إثر انعقاد المجلس الوطني، كيف تقرأون هذا التجميد، خاصة مع إعلان قوتين هما الاتحاد الاشتراكي وحزب العمل، عن تجميد عضويتهما في الإعلان مما يعني غياب التيارين القومي والماركسي عن الإعلان الذي كان هدفه تجميع وتمثيل كافة التيارات السياسية؟ وما هي تداعيات هذا التجميد على الإعلان مستقبلا؟

السؤال التاسع: كيف يمكن قراءة قرارات التجميد في ظل الاعتقالات التي طالت شخصيات من الإعلان دمشق؟

السؤال العاشر: كيف تقيمون سياسيا حملة الاعتقالات الأخيرة، وهل هناك رابط مابين الشخصيات التي تم اعتقالها؟

السؤال الحادي عشر: هل تعتقدون بوجود توجه جديد لإعلان دمشق، أدى لتغييب قوى وشخصيات مهمة عن نتائج الانتخابات الأخيرة؟

السؤال الثاني عشر: هناك بعض المزاعم بوجود توجه جديد نحو النيوليبرالية كي يحصل الإعلان على دعم وشرعية خارجية، ما مدى صحة هذه المزاعم؟

السؤال الثالث عشر: هل وجدت معايير محددة تم على أساسها دعوة الشخصيات المستقلة لحضور المجلس الوطني لإعلان دمشق؟ وماهي هذه المعايير في حال وجودها؟

السؤال الرابع عشر: هل وجد خلال انتخابات المجلس الوطني لقيادته، نوع من مراقبة الانتخابات قامت به جهات مستقلة "شخصيات مستقلة او منظمات حقوق إنسان"؟

فأجاب بالتالي :

منصور الاتاسي

السادة والسيدات هيئة تحرير أسرة مجلة مقاربات

تحية طيبة

اشكر لكم اهتمامكم بدعوتنا للمشاركة بالنقاش حول إعلان دمشق.

وها إنني أرسل الأجوبة مرقمة حسب تسلسل الأسئلة:

السؤالان الأول والثاني:

أعتقد أنه من المفيد أن نناقش المقدمة التي تفضلتم بها للدخول والتعامل بشكل أفضل مع الأسئلة المطروحة.

لقد كانت ردود الفعل على إعلان دمشق متعددة منذ صدوره ... وذلك بسبب طرحه لمصطلحات جديدة غير مسبوقة في الحياة السياسية السورية  أدت إلى حوار ورفض واسع من أطياف عديدة في المعارضة الوطنية مثل .. عبارات (متحد سوري راهن – سورية تتألف من مكونات في إشارة للتنوع الطائفي والاثني فيها – وطرح ديمقراطية توافقية سماها ديمقراطية المكونات- عرض فيها لأول مرة مفهومه للأغلبية والأقلية بالمعنى الديني .. وتحدث عن انتماء سورية للمنظومة العربية ولم يتخذ موقف واضح من السياسة الأمريكية - خصوصا بعد احتلال العراق- ومن المقاومة أي أن المسألة الوطنية كانت باهتة جدا في نص الإعلان ومجمل هذه  القضايا وغيرها خلقت نقاش في صف المعارضة الوطنية. أدت إلى رفض قسم جدي منها المشاركة في الإعلان. وظهرت إعلانات أخرى تحدد موقفها من الإعلان مثل إعلان حمص  كل هذه الملاحظات والنقاشات أدت إلى صدور وثيقة جديده عن إعلان دمشق سميت وثيقة التوافقات كانت بحد ذاتها أساس للصراع اللاحق داخل الإعلان الذي أوصل ألإعلان إلى طريق مسدود.

وهكذا فإن ما حصل في المجلس الوطني لإعلان دمشق هو نتيجة طبيعة للصراعات التي بدأت منذ إعلانه... ولم يكن من المتوقع أن تكون النتائج غير التي تمت وقد تنبأ بها العديد من الكتاب قبل انعقاد المجلس منهم محمد سيد رصاص مثلا

قبل أن نجيب عن الدوافع السياسية التي وقفت وراء وثيقة إعلان دمشق

أعتقد أنه من المفيد أن نعرض مجمل الوضع السياسي السوري لحظة صدور الإعلان حتى نستطيع أن نقارب الأسباب الحقيقية لصدوره

وسأعرض الوضع كما أراه باختصار شديد جدا

بدا واضحا أنه ومنذ بداية العام 2000 بدأت تتشكل مرحلة جديدة في سورية تحتاج لقوى سياسية جديدة... وهكذا فإن الفترة ما قبل الـ 2000 ستذهب مع قواها السياسية  والظواهر الجديدة في تطورات الوضع السوري بعد الـ 2000 تحدد في :

أ- الانتقال المتسارع نحو سياسة السوق وتأثيرات هذا الانتقال في إعادة صياغة المجتمع ككل .

ب- صدور قوانين تلغي الحماية التي كان يتمتع بها العمال و الفلاحين والمستثمرين الصغار.

ج- خروج سورية من لبنان وضعف تأثيرها على المستوى الإقليمي .

د- حرب العراق وما رافقها من خضوع كامل الأنظمة العربية للسياسة الأمريكية ومن رفض شعبي للنموذج العراقي الجديد.

ط- تأثيرات المقاومة في لبنان و فلسطين .

ز- استمرار الضغط الدولي على سورية وصدور العديد من القرارات عن مجلس الأمن تدين سورية .

ق- أزمة استقرار البعث في السلطة وعدم قدرته على الانتقال السلمي للتعددية وردود الأفعال المختلفة.

ص- عدم قدرة السلطة على اتخاذ أي قرار أو إصدار أي قانون يطلق الحريات السياسية، ويخفف من الضغط السياسي. وعدم القدرة على التجاوب مع الرأي العام في تعديل النهج الاقتصادي بما ينسجم وإعادة توزيع الدخل القومي بشكل أكثر عدالة.

كل هذه "التطورات" صدمت بالعقلية السياسية السائدة. وأوصلت المجتمع إلى حاله من الركود.. وهيأت الظروف المناسبة لبداية تكون وظهور تيارات جديدة من داخل القوى السياسية القديمة قادرة على دراسة مجمل التطورات الاقتصادية والسياسية والوطنية. الداخلية والعربية والدولية. وانتهاج سياسة شديدة العقلانية. وأيضاً فقد هيأت الظروف لموات الشكل الذي كان قائما من العمل السياسي المهزوم.  أقول المهزوم لأن البعث والجبهة لم يستطيعا تنفيذ برامجها المعلنة فخرجت عن التأثيرات في الحياة السياسية واستعانت بالأجهزة الأمنية لاستمرارها. والمعارضة لم تستطع أن تحقق برامجها السياسية... فتأزم بعضها وهكذا بدأت الظروف تهيئ لولادة شيء جديد.

في الفترة التي لم تمت بها القوى السياسية القديمة ولم تولد القوى السياسية الجديدة ولد إعلان دمشق.

وبسبب التطورات التي ذكرنا وبسبب الركود الذي أحاط بالقوى السياسية نشأ داخل التجمع الوطني الديمقراطي خلاف في المواقف حول الكثير من القضايا وبدا للبعض أن شكل التجمع الوطني لم يعد  صالحا للتأثير.

 وفي ظروف اشتداد الضغوط على سورية والدعاية الكبيرة التي سبقت إعلان تقرير ميليس وتصريحات ميليس نفسه تهيأ للبعض أن التغيير قادم لا محالة هذه المرة عن طريق الضغط الدولي. فهرب عبد الحليم خدام إلى الخارج محاولا إنقاذ نفسه من المصير المحتم للنظام الذي ساهم في إيجاده، وتأمين مكان له في النظام الجديد. وهكذا ظهر إعلان دمشق ليهيئ الظروف ويحضر القوى لاستلام السلطة بعد الانهيار المتوقع للنظام  وارى ان التأثيرات السياسية التي رافقت إعلان دمشق هي:

1"- الوضع المعقد لبعض القوى السياسية التي لم تفهم مجمل التطورات السياسية خصوصا بعد 2000

2"- حالة الركود واليأس والموات التي بدأت تصيب مجمل الحركة السياسية السورية

3"- التأثيرات الدولية التي ذكرناها وخصوصا منها في هذه الحالة تقرير ميليس وحالة الضعف والإرباك الذي ظهر للبعض أنها بدأت تعتري النظام. وظهور الحاجة انطلاقا من ذلك لتجمع قادر أن يكون البديل وهكذا فقد ظهر بسرعة بيان ينسجم مع السياسات الأمريكية -مكونات متحد سوري- لا يهاجم السياسة الأمريكية. ليؤمن موافقة دولية لظهوره.. وليقدم نفسه البديل عن القائم... وهكذا كان.

 

السؤال الثالث:

 أعتقد أنه من المفيد توجيه السؤال لأصحاب الإعلان أنفسهم.. وأنا أتساءل هل طرح أصحاب الإعلان على أنفسهم هذا السؤال لماذا سمي "إعلانا" ولم يسمى "تجمعا" أو "مجلسا وطنيا" وهل تم اختيار كلمة "إعلان" بعد مناقشة. في الحقيقة أنا لا أدري كيف ولكنني أتوقع أن وثيقة الإعلان كانت قد صيغت بسرعة كبيرة لأن بعض أصحابها أراد أن تصدر حتما قبل صدور إعلان ميليس لذلك لم تعرض هذه الوثيقة على الهيئات المختصة للموافقة عليها وإعلانها من قبل الأحزاب ولأن عددا من الأحزاب كان في الخارج. وكلمة الإعلان تسهل الموافقة عليه ولأن الإعلان نفسه كان مشروع وثيقة وقع عليه البعض وطلب من الآخرين التوقيع عليه لاحقا، ولأن المجلس يجب أن يكون منتخبا... الخ

لكل هذه الأسباب وغيرها فضلت لجنة الصياغة أن تطلق كلمة إعلان على الوثيقة المتفق عليها على أن تتطور التسمية مع تطور واقع الإعلان على الأرض فقد شكلت في البداية لجان لأنصار الإعلان في المحافظات التي بدأت تصدر نشرات دورية تغطي أخيار الإعلان... ثم تم انتخاب ممثلين من هذه اللجان لاجتماع  سمي مجلس إعلان دمشق... وأعتقد أن هذه التسمية ستتطور من إعلان إلى مجلس.. وهكذا مع تطور الصياغة واستمرار تعديل الوثيقة عبر المؤسسات سيصل إلى مسمى معين له برنامج معين... والأسباب الأخرى التي أراها هي نوع من يأس من قدرة الأحزاب على الفعل...أراد أن يكون هذا التجمع مخصصا للأفراد حصرا وأن ينتقل الأفراد من أشكال دنيا من التنظيم إلى أشكال أرقى باتجاه حزب أو ائتلاف... وهكذا فإن تأمين استقطاب ما يمكن من أفراد يتطلب تسمية الوثيقة بالإعلان تم الارتقاء بها..

 

السؤال الرابع:

من المفيد أن نعود لاستعراض المواقف السياسية للقوى والشخصيات الموجودة في المجلس. لقد تشكل المجلس أساسا من رموز التجمع الوطني الديمقراطي وهذا يعتبر إشكالا بحد ذاته بدلا من تطوير أعمال التجمع وتأمين الأشكال القادرة على استقطاب عناصر وأحزاب وتيارات جديدة للتجمع وبدلا من إعادة صياغة الوثيقة الرئيسية. فإن رموز التجمع هربوا- مع خلافاتهم- إلى مكان آخر حاملين معهم خلافاتهم.

 ودخل إلى إعلان دمشق تيار كردي جمع كل الأحزاب الكردية، ووجود عدد واسع من الأحزاب الكردية يعني وجود خلافات شديدة فيما بينها وهكذا فقد دخلت هي وخلافاتها إلى التجمع.

 وانضم للتجمع حزب الأخوان المسلمين الذي لم ينتقد نفسه على سلوكه العنيف في الثمانينات من القرن الماضي والذي أوصل البلاد إلى ما وصلت إليه والذي يوجد خلاف حول وجوده أصلا في الإعلان... إذ دخلت إلى الإعلان مجموعة قوى متناقضة فيما بينها كأطراف التجمع، وكانت توجد تناقضات بين التجمع وحزب العمل الشيوعي من جهة والأخوان المسلمين من جهة أخرى. وحتى يرضى أصحاب الإعلان  الوافدين الجدد وضعوا عبارات جديدة على التيارات السياسية غير الدينية فاعتمدوا المتحد السوري السوري الراهن..ومكونات الشعب السوري... الخ .

وحتى بعد التوافق على الصياغة لم تعمل هيئة إعلان دمشق على فتح حوارات جدية بين التيارات المتناقضة داخلها للوصول إلى صيغ توافقية ولهذه الأسباب اشتد التناقض داخل الإعلان نفسه. وأعتقد أنه كان يوجد من يريد توسيع التناقض.

 وإذا أضفنا إلى كل ذلك العقلية القديمة التي سادت داخل المجلس وهي الهيمنة عن طريق إقصاء الآخر وهو ما تم فعلا - هذه العقلية سائدة داخل التحالف والجبهة وكل الحركات السياسية القديمة- فإننا نصل إلى نتيجة مفادها أن المجلس دفع الأمور باتجاه التوتر والتمزق وسادت عند مجموعة من إدارته عقلية غير قادرة أو غير مؤهلة للانتقال إلى شكل أرقى من العمل... ولولا الاعتقالات الأخيرة التي شملت عددا من أعضاء مجلس إعلان دمشق والتي أدت إلى توخي الحذر لكان الحوار بين الأطراف المتصارعة شديد السخونة.

 

السؤال الخامس:

انطلاقا مما تقدم فإننا نرى أن العلاقة بين القوى والشخصيات المنضوية داخل الإعلان... هي علاقة صراع ومحاولة للهيمنة ورفض أي محاولة – وثيقة التوافقات-  للوصول لقواسم مشتركة ولصياغات وسياسات قادرة على التجميع فكانت علاقاتهم نابذة .

 

السؤال السادس:

إذا كانت السمة الرئيسية للعلاقة داخل القوى والشخصيات المنضوية في إعلان دمشق هي علاقة صراع وتناحر..فإن هذا الشكل من العلاقة هو الذي يطبع مواقف القوى المتصارعة:

هناك خلافات شديدة حول وجود أو عدم وجود الإخوان في الإعلان

هناك خلافات شديدة حول الموقف من جبهة الخلاص وعبد الحليم خدام

* أعلن الاتحاد الاشتراكي وحسن عبد العظيم بصفته ناطقا باسم التجمع الوطني الديمقراطي أن الإعلان لا علاقة له بزيارة رياض سيف ورياض الترك للسفارة الأمريكية

* استنكر الاتحاد الاشتراكي محاولة الغزل الذي أرادها رياض الترك للجانب الأمريكي عندما رد على تصريح بوش بشكره ثلاث مرات.....

من كل هذه المواقف وغيرها نؤكد أن العلاقة بين الأطراف هي علاقة صراع على سياسات متناقضة يعتمدها كل طرف من أطراف الصراع، وهذا الشكل من الصراع لا يسمح بالحوار والنقاش المنتج

 

السؤال السابع:

من كل ما ذكر وما تم على الأرض وما يجري الآن يؤكد أن انعقاد المجلس الوطني بالعقلية التي سادت داخله وبنوعية السياسات المتبعة لدى كل طرف وبتناقضاتها الشديدة فإن كل المجريات التي أعقبت انعقاد المجلس تؤكد أن انعقاده شكل بداية انهيار وتفكك.. ولكنه بالمقابل يشكل بداية اصطفاف صحيح للمعارضة الوطنية.. هذا الاصطفاف سيعطيها في المستقبل فعالية أكبر بعد أن تخلصت من صراعاتها الداخلية التي أنهكتها، وبدأت تنتقل لاعتماد سياسات متقاربة قادرة على التعبئة والفعل.. لقد شكلت نتائج المجلس الوطني لإعلان دمشق بداية انعطاف جدي في الحركة الوطنية الديمقراطية في سورية وأعادت لها سمتها الاجتماعية. وحدد الصراع  بين ليبراليين من جهة ووطنين تقدميين من جهة أخرى.  وهذا هام بعد أن فقدت الهوية لسنوات ساهمت في نمو البرجوازية والبيروقراطية دون روادع وقد يكون بمباركة بعض أطراف المعارضة التي تربط الليبرالية السياسية بالليبرالية الاقتصادية.

 

السؤال الثامن:

إن إعلان البعض تجميد عضويته هو نتيجة طبيعية لانتهاء الحوار داخل المجلس والناجم عن عقلية الإقصاء التي طبعت حركة أحد طرفي الصراع والتي أدت إلى إقصاء مسؤولي هذه الأحزاب وبعض الرموز الأخرى عن القيادة أي إقصائهم عن الحوار.. وهذا الإبعاد سياسي كما نرى.  لذلك توقف الحوار.. بعد توقف الحوار كان هناك أمران أمام المبعدين إما الخضوع للرأي المخالف أو التوقف... وأعتقد أن التوقف كان القرار الأفضل لأن الحوار أساسا كان قد أوقف بفعل إبعاد أحد الطرفين عن موقع الحوار كما ذكرنا.

والسؤال الذي يطرح نفسه هل كان يمكن استمرار الحوار؟. معا وهل كان يمكن إنتاج سياسة توافقية ؟.  أنا لا أعتقد ذلك لأن السياستين كانتا متقابلتين لا يمكن تلاقيهما.

وأيضا فإن الجميع كانوا يقرأون التطورات السياسية اللاحقة في المنطقة قراءة صحيحة والخيارات أمامهم كانت محددة... والآن مع اشتداد الأزمة وبدء تنفيذ المجزرة ضد الفلسطينيين.. وتطوير الضغط الأمريكي واغتيال مغنية وإرسال المدمرة كول. والصمت العربي والسياسي الموالي للولايات المتحدة أو المرتبط معها كل هذه الإجراءات تؤكد أن الخيارات محددة أمام الجميع إما الدفاع عن الوطن عن طريق  تأمين أوسع وحدة وطنية تتم عبر إطلاق الحريات السياسية والمعتقلين السياسيين وإعادة المهجرين وتخفيف الخلل في توزيع الدخل الوطني عن طريق تأمين زيادة جدية بالرواتب والأجور...الخ. أو انتظار التطورات التي ستجلب"ديمقراطية المكونات" وهكذا كلي الطرفين حدد موقفه من التطورات، وهكذا فإن التجميد كان ضروريا لإعادة صياغة المعارضة بما ينسجم والسياسات المختلفة.

السؤال التاسع:

لا يوجد أي علاقة بين قرار التجميد والاعتقالات لقد كان الوضع متوترا داخل إعلان دمشق قبل قرار التجميد الصادر عن اللجان المركزية للحزبين... وإذا كان يقصد أن قرار التجميد قد سهل الاعتقال. فنحن أصلا ضد أي اعتقال على أساس سياسي. ونعتقد أن الاعتقال الذي أقدمت عليه السلطة لبعض إطراف إعلان دمشق قد أوقف الحوار. وفي كل الأحوال فإن الأحزاب والشخصيات التي جمدت عضويتها في إعلان دمشق كانت أول من أدانت الاعتقال وطالبت بإطلاق سراح معتقلي مجلس إعلان دمشق وكل المعتقلين السياسيين الآخرين.

أما تصور أن التجميد جاء خشية الاعتقال فإننا لا نعتقد أن أحدا يفكر بهذا الأمر

 

السؤال العاشر:

لقد طالت حملة الاعتقالات عددا من المنتخبين لمجلس إعلان دمشق يجمعهم رأي واحد محدد، أي طالت أحد طرفي الصراع داخل المجلس واحد أهداف هذه الاعتقالات تعميق الصراع بين أعضاء المجلس وإعلان رفض الأجهزة لأحد الرأيين المتصارعين.. أي أنها استفادت من الخلافات التي تمت وشنت حملة على قسم من إعلان دمشق..وهذا بلا شك سيؤثر على الجميع.

والسؤال هل السلطة مع القسم الثاني من الإعلان.. نحن لا نعتقد ذلك مطلقا ولا نعتقد أن هناك من يظن بذلك، كل ما هنالك أنها استفادت من الصراع لتضعف أحد أطرافه. متوقعة أن الطرف الآخر سيسكت عن الاعتقالات.. لكن بيانات من جميع أطراف المعارضة تندد بالاعتقالات أفشلت اعتقاد الأجهزة...

 

السؤال الحادي عشر:

أكدنا بكل أجوبتنا السابقة أن الصراع بدأ بعد الإعلان وسبق التوضيحات التي أعلنت. أي أنها برزت مع صدور إعلان دمشق، وهو صراع سياسي بين تيارين ليبرالي من جهة ووطني بأفق تقدمية من جهة أخرى، فلا يمكن أن نقول أن هناك صراع على المناصب لأن المناصب القيادية في المعارضة لا تجلب لأصحابها سوى الملاحقة والاعتقال وسنوات سجن أطول كما لاحظنا في الاعتقالات الأخيرة- المشكلة هنا أن العقلية الأكثر نفوذا هي العقلية الاقصائية –كما ذكرنا سابقا- وأنا أرى أنه في ظروف التحالفات تقصي الانتخابات أطرافا، أي أن الطرف الأكبر يسود وهذا يفشل عمل المؤسسات التي تقوم على التحالف والتوافق، كما جرى للجبهة الوطنية التقدمية، ولأي مؤسسة أخرى، إن هذه العقلية تؤدي إلى إقصاء الآخر وشل عمل المؤسسة وتنهي الحوار وتعيده إلى شكل من أشكال الصراع الذي ينهك الجميع، ونؤكد أن العقلية السائدة غير قادرة على تأمين تيار معارض ضمن إطار ديمقراطي. والديمقراطي هنا هو التعددية التي تؤكد على تعددية تيارات المعارضة... وليس الديمقراطية الانتخابية أي الندية بين الأطراف المتحالفة وأؤكد على كلمة أطراف وليس أفراد.

بكل الأحوال في مثالنا المحدد إن السياسات المتباينة والمتناقضة داخل إعلان دمشق.والفهم المتناقض والمتقابل لطبيعة التطورات القادمة ودور الخارج الأمريكي بهذه التطورات والموقف منه.. هذه الأمور لا يمكن أن تتناقش وتتحاور في إطار قادر على إنتاج سياسة موحده أو متقاربة أو غير متناقضة لذلك فإن ما جرى كان طبيعيا وكان سيتم لو أن الانتخابات كانت توافقية أي تمثل الجميع داخل القيادة لأن الخلافات السياسية كانت عميقة.

 

السؤال الثاني عشر:

أعتقد أن هذه القضية هي مجال الخلاف فمكونات الشعب السوري والمتحد السوري وسورية جزء من منظومة دول عربية....الخ هي عبارات تأخذ بعين الاعتبار السياسة الأمريكية في المنطقة ومشروعها الأساسي الشرق الأوسط الجديد الذي يقوم على هذه الأسس. وهنا أريد العودة لمفهوم النيوليبرالية – فهي لا تمثل في ظروف بلادنا البرجوازية الصناعية... أو التجارية. هو يمثل حالة من التبعية المطلقة للسياسة الأمريكية، وفي ظروف العراق مثلا حيث وافق هذا التيار على الاحتلال الأمريكي واستلم السلطة على الدبابة الأمريكية. وقام بأكبر تعبئة طائفية وقتل ما يقارب من مليون شخص فإن الليبرالية الجديدة تمثل حالة تؤدي إلى تدمير الوطن وتفككه.

 

السؤال الثالث عشر:

لست من داخل إعلان دمشق لأكون مطلعا على المعايير التي اعتمدت في دعوة الشخصيات المستقلة لحضور المجلس، ولكن كان واضحا من شكل التعبئة التي جرت قبل انعقاد المجلس والمتمثلة في التحريض لصالح التيار الليبرالي وفي شكل تركيبة المجلس. إن هذا التيار هرب من التنظيمات إلى الأفراد وبدأ بالتوجه الذي يريده ليؤمن الأكثرية المطلوبة. لقد ظهرت التبعية والسياسات المتناقضة  في عدة مناسبات. إن هذه المسائل تؤكد أن الاستعدادات كانت تتم لهيمنة التيار النيو ليبرالي على الإعلان ولما كان من المستحيل أن تتم هذه الهيمنة عن طريق الأحزاب داخل الإعلان لذلك كان لا بد من إشرا ك شخصيات مستقلة بتوجه محدد جرى التحضير له كما ذكرت بحيث يطغى المستقلين على الحزبين وهذا ما جرى

 

السؤال الرابع عشر:

لا أعرف كيف تمت مراقبة الانتخابات.. ولكن الذي علمته من البعض أن التوجيهات قد أعطيت للبعض قبل انعقاد المجلس بأيام قليلة لإسقاط من رسبوا....  

مع التحيات الحارة...

تجمع اليسار الماركسي - تيم

 

العدد : 12-13  تاريخ 2008 - 6                    مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية      مجلة غير دورية متخصصة  بالشأن السوري            

 

Damascus Center for Theoretical and Civil Rights Studies

adress: Varbarega   G101 tel&fax : 004619251237 organisationsnummer : 802433-2218
70351  Örebro -  Sweden E-mail :dccls@bredband.net kontomummer : 8452-5 , 903358349-4  - swedbank

الصفحة الرئيسية