إعداد : حسيبة عبد الرحمن ، خوله دنيا

من داخل إعلان دمشق ...فن الممكن  - أجوبة  ماجد حبو

ملف العدد

 

هذه هي القائمة الكاملة للأسئلة التي قامت مقاربات بتوجيهها، وقد تركنا للمشاركين حرية التصرف بوضع مقدمة أو باختيار أسئلة معينة أو دمج الأسئلة، مع الحفاظ على الترقيم الأساسي:

توجهت مجلة مقاربات بالأسئلة التالية إلى الأستاذ : ماجد حبو

السؤال الأول: ماهي الدوافع السياسية التي تقف وراء وثيقة إعلان دمشق؟

السؤال الثاني: برأيكم هل ارتبط إعلان دمشق بمواقف القوى المتواجدة على الساحة السورية أم بالمستجدات والمتغيرات الإقليمية والدولية، خاصة وانه قد كثر اللغط في حينه عن علاقة ما بين توقيت صدور وثيقة إعلان دمشق وتقرير ميليتس؟

السؤال الثالث: برأيكم لماذا سمي بإعلان دمشق وليس جبهة أو تجمع كما تم الاتفاق عليه مؤخرا، مجلس وطني؟ وهل تسميته "إعلان" تشكل  فرقا من حيث البرنامج وطبيعة القوى عن الصيغ الأخرى؟

السؤال الرابع: هل حقق المجلس الوطني بانعقاده النقلة من مرحلة "إعلان دمشق" إلى مرحلة جبهة عمل وطني؟

السؤال الخامس: ماهي النواظم المحددة للعلاقة بين القوى والشخصيات المنضوية تحت الإعلان في الداخل والخارج؟

السؤال السادس: هل هناك نوع من التنسيق والنقاش بين القوى والشخصيات في الداخل والقوى والشخصيات في الخارج في كل ما يصدر عن إعلان دمشق من مواقف، مثلا: الموقف من جبهة الخلاص وتحركات الحمصي..الخ؟

السؤال السابع: هل انعقاد المجلي الوطني هو بداية مرحلة سياسية جديدة للإعلان ام هو بداية انهيار وتفكيك لقواه؟

السؤال الثامن: أعلنت بعض القوى والشخصيات تجميد عضويتها إثر انعقاد المجلس الوطني، كيف تقرأون هذا التجميد، خاصة مع إعلان قوتين هما الاتحاد الاشتراكي وحزب العمل، عن تجميد عضويتهما في الإعلان مما يعني غياب التيارين القومي والماركسي عن الإعلان الذي كان هدفه تجميع وتمثيل كافة التيارات السياسية؟ وما هي تداعيات هذا التجميد على الإعلان مستقبلا؟

السؤال التاسع: كيف يمكن قراءة قرارات التجميد في ظل الاعتقالات التي طالت شخصيات من الإعلان دمشق؟

السؤال العاشر: كيف تقيمون سياسيا حملة الاعتقالات الأخيرة، وهل هناك رابط مابين الشخصيات التي تم اعتقالها؟

السؤال الحادي عشر: هل تعتقدون بوجود توجه جديد لإعلان دمشق، أدى لتغييب قوى وشخصيات مهمة عن نتائج الانتخابات الأخيرة؟

السؤال الثاني عشر: هناك بعض المزاعم بوجود توجه جديد نحو النيوليبرالية كي يحصل الإعلان على دعم وشرعية خارجية، ما مدى صحة هذه المزاعم؟

السؤال الثالث عشر: هل وجدت معايير محددة تم على أساسها دعوة الشخصيات المستقلة لحضور المجلس الوطني لإعلان دمشق؟ وماهي هذه المعايير في حال وجودها؟

السؤال الرابع عشر: هل وجد خلال انتخابات المجلس الوطني لقيادته، نوع من مراقبة الانتخابات قامت به جهات مستقلة "شخصيات مستقلة او منظمات حقوق إنسان"؟

فأجاب بالتالي :

ماجد حبو

مقدمة

مقدمة لابد منها: بدايةً من الضروري واللازم القول وبوضوح لايقبل الجدل، بأن هذه الإجابات تحمل روح الاتفاق والمشاركة التي ميزت كل المواقف المشتركة مع العزيزين د. هيثم مناع والأستاذ ناصر الغزالي " مع حفظ الألقاب"، وذلك فيما يتعلق بالموقف الأخير والخاص بإعلان دمشق والتوجهات التي فرزت نفسها. وبروح التشاور مع كل الفرقاء"في الداخل، الوطن" مع الاحتفاظ بحقي الشخصي في صياغة التعابير اللغوية والإنشائية التي أتحمل وحدي مسؤولية الإجادة فيها أو الإخفاق.

السؤال الأول.

- انطلاقاً من حسن النوايا المؤكدة بالإضافة إلى المعرفة الشخصية والنضالية لكل الفرقاء السياسيين لمن يقفون وراء إعلان دمشق" بصيغته الأولى، والثانية" أجد من الضروري التأكيد وبما لايدع للبس أو الشبهة حول الدوافع الوطنية لكل الأطراف  حول الالتقاء على وثيقة إعلان دمشق.

فإذا كان الهدف المنشود لكل المهتمين بالأوضاع العامة في سورية"وطناً وكياناً سياسياً" يجمعون على درجة الخطورة تدفعهم إلى حفز كل الإمكانيات والطاقات لتجنب تلك المخاطر.

والحال إن كل الفرقاء يجمعون على أن الأخطار التي تهدد الوطن السوري تتمثل في ثلاث محاور أساسية على درجة متباينة من الأولويات.

1- الاستبداد الداخلي للنظام السياسي في سورية بما يمثله من حالة استبداد سياسي وفساد إداري وإفقار اجتماعي وتهديد للوحدة الوطنية.

2- المشاريع الإمبريالية الأمريكية مع حلفائها، من الصهيونية "وما تحمله من مشروع استيطاني عنصري خاص بها" أو فرنسي "الساحة اللبنانية" أو بريطاني " العراق" ، هذا المشروع الأمريكي بأخطاره المتمثلة في إعادة رسم المنطقة وفق مشاريع متعددة البارز منها: كسر الأنظمة الاستبدادية وصولاً إلى ما اصطلح على تسميته بالفوضى الخلاقة، تحت يافطة المشروع الديمقراطي، وحق كل الفئات الاجتماعية بتلويناتها الطائفية والقومية والسياسية في حقها بالتعبير الحر والمشروع في إقرار وجودها.

3- الغياب الكامل للعدالة الاجتماعية " وإن ببعض الاستثناءات" مما أوصل إلى حالة من الإفقار الاقتصادي، الذي يعتبر الفساد من أحد أهم أركانه، وما يترتب على ذلك من تغيير في التنظيم الاجتماعي للطبقات والشرائح الاجتماعية من مخاطر وانزياحات تهدد بالزوال للبعض منها، كما الاحتقانات المخيفة بظواهرها التي بدأت تطل برأسها في نسيج الفئات المهمشة، والتي تعتبر ظاهرة خطيرة تُنذر بالبؤس والتطرف.

إن هذه الأخطاء الأساسية الثلاث مع تفريعاتها المتشعبة، ومحاولة النظام بالخروج منها على طريقته الخاصة، زادت من عمق الأزمة العامة في البلاد.

- فعلى المستوى الداخلي استمر تصنيف القاعدة الاجتماعية التي كان يعتمد عليها النظام في سورية في طوره الأول وصولاً إلى إقرار " المرسوم رقم 10" عام 1992  ولبرلة المؤسسات الاقتصادية الحكومية " دون الإعلان المباشر عن ذلك"، وعدم قدرة الدولة لتلبية الحاجات الضرورية للعاملين فيها، أدى ذلك إطلاق اليد "سطوة القوة" ضد المجتمع وإلى فرض حالة من الخوة لتعويض النقص الناجم، كما أدى إلى تغيير في التنظيم الاجتماعي وما رافقه من دخول لقيم جديدة لم تكن معروفة في الساحة السورية من قبل. بالإضافة إلى الصعود الصاروخي لبعض رموز السلطة وتحولهم إلى دولة داخل الدولة"بل ابتلاعهم للدولة وتحت حمايتها وبقرار سياسي مباشر من رأس السلطة". هذا ما حوّل المجتمع السوري إلى مزرعة يتنافس على نهبها رموز السلطة الفاسدة دون رادع أو رقيب. إن الدور الممنهج الذي مارسته السلطة وعلى عقود متتالية من عملية التحطيم المنظم لكل البنى الاجتماعية المدنية، من مؤسسات وهيئات رسمية وحكومية أو أهلية، حولت المجتمع إلى حالة من الهزال والضعف، بل إلى تربة خصبة لانتشار ظواهر متطرفة بأشكال مختلفة " التطرف الديني، السياسي، الأخلاقي".

إن إدراك السلطة لأزماتها "الداخلية مثلاً" أدى إلى إعادة إنتاج نفسها على المستويات المختلفة اقتصادية، إيديولوجية.... ودفعها إلى طرح أزماتها عبر المؤسسة الحزبية "مؤتمر حزب البعث" من خلال طرحها "العدالة الاجتماعية، قانون الأحزاب".و من الثابت والجلي بأن البنية الموضوعية للنظام السياسي في سورية عاجز عن القيام بعملية التغيير دون إعادة نظام تحالفاته السياسية والاجتماعية عبر آلية تقوم على المشاركة السياسية لا على الاحتكار والإقصاء، وهو مالا تستطيع القيام به "أو القبول به"،  بدعوى أن الأخطار الخارجية للمشاريع الأمريكية – الإسرائيلية تستدعي أولوية المواجهة وخصوصاً بعد احتلال العراق، وتقدم المشروع الأمريكي الفرنسي في لبنان بعد الخروج العسكري السوري.

أو تقدم المسارات التفاوضية – المختلة التوازن – وفق مشاريع عربية ملتبسة "مشاريع أمريكية إسرائيلية بلبوس عربي" وهو ما يفسر إعادة النظام السوري لترتيب تحالفاته الإقليمية إيران، تركيا بدلاً من السعودية ومصر.

إن الأزمات الإقليمية أو الخارجية للنظام السوري زادت من عمق الهوة في تحالفات النظام السوري مع محيطه العربي أو الإقليمي.

- استمرار النفوذ السوري "كنظام" في لبنان كجزء من الدور الإقليمي له. تحت مسميات مقصودة، أو تحالفاته الإقليمية المتراوحة مابين "مصر، السعودية، إيران وتركيا".

- مروحة مواقفه العريضة " الإيجابية السلبية" تجاه المشروع الأمريكي " فلسطين، العراق، لبنان" وخصوصاً ما تبدى منه من تدمير وإعادة البنية الاجتماعية لبلد مثل العراق بعد الاحتلال إلى ما قبل الدولة الحديثة، لم تكن للديمقراطية كمشروع يختبأ العدوان الأمريكي وراءه في إسقاطه نظام استبدادي ديكتاتوري سوى إعادة إنتاج الاستبدادية والديكتاتورية وفق آليات وبنى أكثر تخلفاً وأكثر مما كانت عليه من تحالفات طائفية وأقلوية وأثنية، وإعادة البناء الاجتماعي إلى مرحلة ماقبل الوطن والمواطن.

إن ملامح هكذا " مشروع ديمقراطي أمريكي" الحاضر بوجوده المادي، هو ما ينتظر دول المنطقة!!!

- استمرار الكيان الصهيوني في سياسة الاحتلال وزيادة الاستيطان وصولاً إلى تقديم نفسه كدولة لليهود، أوقف المحاولات الأولية لإعادة الجولان كأرض سورية عبر آلية التفاوض السياسي، وأعاد المنطقة إلى لغة الحروب والتصفيات العسكرية الفاشلة ولنا في حرب إسرائيل " عدوان تموز" خير مثال.

      لكل ما تقدم قدمت المعارضة في سورية نفسها "منفردة" أو بالدعوة للحوار مع النظام السياسي كمخرج لهذه الأزمات والإستعصاءات ولمواجهة الأخطار، وفق برنامج إصلاحي ديمقراطي وطني لا يستثني أحداً.

وإذا كانت هذه الثوابت التي قدم إعلان دمشق نفسه على أساسها، فإن التباين في قراءة الأولويات هي ما أنتج الاختلاف.

السؤال الثاني:

- إن ما يميز دول العالم الثالث هو الهشاشة البنيوية وضعف المناعة الداخلية مما يجعله عرضةً للتأثير الخارجي بحكم عنصر القوة الموضوعي. يضاف إلى ذلك سطوة النظام العالمي بطوره الجديد وهو كسر الحدود الوطنية تحت تأثير سطوة الاقتصاد العالمي "بشكله الإمبريالي العابر للقارات"، ذلك ما يضع الأنظمة السياسية في بلدان دول العالم الثالث وبدرجات متفاوتة تحت تأثير الخارج "الإمبريالي" تبعاً لتوازن عناصر القوة الداخلية لتلك البلدان أو ضعفها.

  إن الجغرافية السياسية التي تميزت بها سورية عبر التاريخ "الحديث منه على وجه الخصوص" منحها دوراً سياسياً رائداً بامتياز ومتفوقاً على حجمها السياسي الفعلي وذلك على الصعيد الإقليمي بل وحتى الدولي. وبالعودة إلى توقيت إعلان دمشق فهو صناعة سورية صرفة وبامتياز وبأيدي سورية وطنية مخلصة، قرأت وبشكل موضوعي المتغيرات الإقليمية والدولية كحاجة وطنية في المقام الأول " لما تحمله من تأثيرات طبيعية بحكم الجغرافية والتاريخ"، مع الإشارة "بحيادية" إلى بعض الأصوات التي ترى بأن هناك من يعتقد بأن بعض التوجهات النظرية الشخصية لرموز وشخصيات وطنية حملت على كتفها إعلان دمشق وترى بأنه من الصواب إيجاد صوت مميز للمعارضة السياسية في سورية في ظل المتغيرات والتحولات التي تشهدها المنطقة وخصوصاً بعد تقرير ميلس، وبالتالي إلى تقديم نفسها – أي المعارضة – بما يناسب ويلاءم تلك المتغيرات " وفق قراءتها الخاصة".

السؤال الثالث:

- إن أهمية إعلان دمشق هو كونه أول تجربة عمل فكري سياسي وطني يشمل كافة القوى السياسية في سورية " تقريباً دون استثناء" والشخصيات المستقلة المهتمة بالشأن العام.

بالإضافة إلى كون إعلان دمشق يؤسس لتجربة عمل سياسي نوعي ومثمر في الحياة السياسية في سورية، وذلك بما يخص عمل المعارضة السورية ككل من جهة، وتصوراتها للعلاقة مع النظام السوري من جهة أخرى.

فالإعلان هو رؤية توافقية على مجمل الأفكار والتصورات النظرية ذات الطابع السياسي المباشر بما يخص الوطن السوري، وما يخص عمل المعارضة، ورؤية المعارضة لآفاق العمل السياسي " مع الاحتفاظ بآليات العمل على درجة من الاستقلالية". هذا التوافق – على أهميته القصوى – جاء ثمرة نضوج موضوعي لتلافي ضعف المعارضة السياسية بجسدها التنظيمي من جهة نتيجة الظروف الصعبة وحالة الوهن التي عاشتها وتعيشها بسبب الاعتقالات والتصفيات – حتى الجسدية منها – بتأثير القمع المنظم والممنهج الذي مارسه النظام السياسي في سورية ولعقود متوالية مازالت مستمرة.

ومن جهة أخرى التأكيد الواعي والإيجابي على عدم الاستفراد والشمولية التي ميزت الإيديولوجيات السياسية للقوى والأحزاب السياسية في سورية في قراءتها لمتطلبات الواقع السوري المتميز بتنوعه وثراءه الاجتماعي والفكري.

كما إن التجربة السياسية الفكرية لكثير من التيارات السياسية دفعها إلى النظرة الواعية والمتبصرة لأهمية التوافق الفكري على أرضية مشتركة بعيداً عن الإقصاء أو المهاترات التي ميزت العقود الثلاث الأولى لتجربة الاحتكار السياسي الذي مازال حزب البعث يمارسه في سورية.

إن الرؤية الانقلابية أو الثورية بل وحتى العمل المسلح – المرفوض سلفاً – والذي تم تجربته، أفرزت وعي سياسي بضرورة التوافق وفتح الجسور مع الجميع دون استثناء على أرضية توافقية تحت مظلة وطنية ذات طابع ديمقراطي لمعالجة كل الأخطار المحدقة بسورية. هذا الوعي تبلور في الدعوة إلى مشروع إصلاحي وطني ديمقراطي تدرُجي للخروج بسورية من المأزق الذي تمر به. لكل ما تقدم لم يكن بالإمكان إيجاد جسد تنظيمي لمثل هذا التوافق – وأعتقد بعدم صوابية – مثل هذا الجسد التنظيمي في الوقت الراهن، لحداثة التجربة من جهة ولعدم نضوج الظروف الموضوعية من جهة أخرى.

جواب السؤال الرابع:

- يمكن الحديث عن نقلة نوعية في إعلان دمشق ولكن ليس باتجاه جبهة عمل وطني بحكم النقص النوعي واقتصار  " إعلان دمشق" على ألوان محددة، أفقده حالة التوافق التي رافقت ولادته والتي تعتبر الإنجاز الأبرز والأهم.

هذه التوافقية التي جاءت على شكل إعلان دمشق في ظل المشروع الإصلاحي الوطني الديمقراطي المتدرج تعرضت لنكسة نوعية من خلال الطرح الديمقراطي القائم على أرضية الاحتكام إلى التصويت والانتخاب المباشر والتي تميز العمل الحزبي عموماً.

من المهم الإشارة على أن المجلس الوطني بحد ذاته إنجازا مهماً في العمل السياسي التنظيمي ويعتبر نقلة متقدمة في العمل السياسي المنظم والبناء، وكان يمكن الوصول على ذلك التقدم من خلال آليات أخرى تتضمن روح التوافق التي رافقت روحية الإعلان منذ البداية، كما حصل في نظام الكوتا أو المحاصصة التي شملت بعض القوى السياسية " الأكراد والسريان".

إن الازدواجية التي رافقت ولادة المجلس الوطني في توزيع القوى أفرزت غياب بعض التيارات السياسية وتقدم بعض التيارات الأخرى مما أوجد حالة من عدم التوازن، أعتقد أنه بالإمكان تلافي ذلك في حالة من عدم التسرع أو التخوين التي سادت مرحلة مابعد المجلس الوطني.

إن هامش الحرية السياسية التي ميزت إعلان دمشق منذ البداية مع الإشارة – إلى حالة الركاكة والتسرع وغياب تحديد لكثير من المفاهيم النظرية التي صاحبت الولادة الأولى – هذه الحرية السياسية للأحزاب والقوى السياسية في طرح قناعاتها السياسية مع الالتزام بروح التوافق التي ميزت إعلان دمشق، شكل رافعة للعمل السياسي الوطني في سورية – بالعموم -. وكما سلف القول إن التباين في قراءة الأولويات هي ما أفرز هذا التوجه الجديد للمجلس الوطني ولإعلان دمشق في طوره الثاني.

جواب السؤالين الخامس والسادس:

لم يكن ثمة تصنيف للقوى السياسية المعارضة في سورية مابين " الداخل والخارج" إلاّ باستثناءات زمنية محددة " لبنان في الخمسينات، أوربا في الثمانينات" ولكل مرحلة ظروفها الخاصة واعتباراتها السياسية. وبالعموم ليس في ثقافة المعارضة السياسية السورية من مُصدرين للعمل السياسي العام" داخل - خارج" بالساحة الوطنية السياسية في سورية هي المصدر الأساسي والوحيد لممارسة العمل السياسي مما يكتنفها من مشاق وأهوال ومصاعب. وهي الحاضنة الوحيدة لكل استجابة سياسية لما يختص بالوطن السوري إلاّ باستثناءات فردية أملتها ظروف النفي القسري " الهجرة القسرية" وبما يختص بالتيار الديني وبالتحديد "حركة الإخوان المسلمين" فوجود القيادة السياسية في الخارج أملتها ظروف المواجهة المسلحة التي دارت في الثمانينات وتعززت بالمرسوم رقم 49 المسلط على رقبة كل منتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، هو السبب الوحيد والقسري لوجود هذه القيادة في الخارج بصفتها الرسمية.

أما ما يختص ببعض الشخصيات السياسية ذات العلاقة السياسية بقوى سياسية موجودة في الوطن الأم فهي بالتالي لا تملك أية امتيازات سياسية باستثناء ما يتصل بظروف الاضطهاد السياسي لما يتعرض له رفاقهم من ذات التنظيم بالإضافة على هامش أوسع في الحركة والتعبير السياسي.

وبالعودة إلى السؤال بشكل تفصيلي يجب القول بأن انضواء حركة الإخوان المسلمين تحت إعلان دمشق جاء في سياق التوافق السياسي المشار إليه سابقاً، وبهدف العودة السياسية من مدخل المشاركة السياسية العامة. واعتبرت المشاركة وقتها إشكالية لما يحيط بحركة الإخوان المسلمين من تجربة تاريخية خاصة تحتاج للتوضيح والمساءلة أمام الشعب السوري، " وهو ما أبدت حركة الإخوان المسلمين استعدادها في مرحلة تاريخية ما لتقديم رؤيتها للأحداث الدموية التي تنسب إليهم" وذلك ما لم يتم، بل على العكس أعادت حركة الإخوان المسلمين بناء تحالفاتها السياسية لتنضوي تحت ماسمي " بجبهة الخلاص الوطني" مع خدام بعد انتحاله صفة معارض سياسي لم ينجح في انتحالها وإضفاء صفة الشرعية عليها. ومن ناحية أخرى  جاءت تحركات مأمون الحمصي لتمضي في اتجاه آخر ضمن ذات التوجه في إعلانه لما سمي "إعلان دمشق، أمانة بيروت" كمحاولة لإضفاء شرعية وطنية على توجهاته السياسية التي لايتم الإجماع عليها وإقرارها.

إن هيئة إعلان دمشق هي صاحبة القرار الوحيد في إيجاد غطاء سياسي لهذا الفريق أو ذاك الحزب، وهي من يملك الحق الحصري بالحديث بالنيابة أو بالأصالة عنها.

ولكن ما أضاف جواً من الريبة هي بعض التصريحات هنا وهناك بقادة ورموز من داخل إعلان دمشق حول طبيعة تلك العلاقة، مما خلق جواً من الارتباك والخلل مازال يتم استثماره بطريقة تسيء إلى روح الإعلان ونصوصه. وتدع الفرصة أمام حالة من التشوش الداخلي للفرقاء السياسيين المنضويين تحت إعلان دمشق.

إن هيئة إعلان دمشق " المجلس الوطني" مدعو وبشكل واضح وجلي لايقبل اللبس أو التأويل لإيضاح     مثل هذه العلاقة على أرضية التوافق الفكري السياسي وبروح الموقف النظري الذي شكل الرافعة الأولى لإعلان دمشق " برنامج إصلاحي وطني ديمقراطي متدرج".. مع عدم الاستقواء بالخارج.

جواب السؤال السابع:

كان من المأمول أن يشكل المجلس الوطني رافعة جديدة لإعلان دمشق، على أرضية تبلور الموقف الوطني والتوجهات العامة لكل الفرقاء السياسيين على أرضية روح التوافق ونضوج المعطيات العامة ووضوح الصورة، لكن ما واكب ولادة المجلس وتجميد " الاتحاد الاشتراكي، حزب العمل" لنشاطهما داخل الإعلان بالإضافة إلى بعض الشخصيات الوطنية من جهة، وعملية الاعتقال التي ميز بها النظام في سورية نفسه من جهة ثانية، قطعت الطريق على عملية الحوار والنقاش بين كل الفرقاء ودخول بعض الأصوات المتشنجة ذات المضامين السيئة والملغومة أفضت على لغة من التخاطب والتنابذ البذيء، أوجد حالة من القرف السياسي والأخلاقي، وجعل الطريق مليء بالألغام السياسية " لغة التخوين، المهاترات السياسية، البذاءات الأخلاقية". أن تنعت بعض الفرقاء السياسيين والذين يعتقدون أن ما حصل هي نهاية الطريق، ويجدون أنفسهم منتصرين في معركة سياسية لم تبدأ بعد من ناحية، ومن الناحية الأخرى فرقاء يعتبرون بأن ما حصل هزيمة سياسية " بأبعاد وطنية" ويرفضون الحوار والنقاش مع بعضهم البعض في ظل حالة الاعتقال التعسفي التي استثمرها النظام بدعوى عدم التوافق تلك، خلق حالة من تبادل الاتهامات الرخيصة بل والسيئة، سرعان ما تم الالتفاف عليها بحشد كل الجهود لمعالجة ملف المعتقلين السياسيين والإجماع عليه.

لكن روح العداء التي انتشرت في الوسط العام أوجد حالة من عدم الرضى. لذلك أجد أن الفرصة ما تزال سانحة لرأب الصدع الحاصل على أرضية العودة للحوار والنقاش ورفض التفتت وفق روح التوافق السياسي وليس الإقصاء.

جواب السؤال الثامن:

تم اعتبار التوجه الذي أفرزته محصلة القوى لما سمي بالمجلس الوطني انتصاراً لتوجه أو تيار على حساب تيارٍ آخر. وبالمحصلة العامة جاء تجميد حزب الاتحاد الاشتراكي وحزب العمل الشيوعي تتويجاً لتوجه سياسي وفق قراءة متباينة للأولويات الوطنية.

هذا التجميد، بالإضافة على حالة الهستيريا التي رافقت عملية التجميد لتلك القوى أو الشخصيات الوطنية والتشكيك الأخلاقي بل وحتى الوطني" التخوين" زاد من حدة عمق الخلافات النظرية، ودخول النظام السياسي على الخط من خلال عملية الاعتقال السياسي أولاً، أو محاولة الغزل " الغير المباشر" من جهة أخرى، خلق حالة من عدم الثقة المتبادلة مع سيل لانهائي من الاتهامات الرخيصة وبأقلام مسمومة وغير مسئولة " لم توجد بالشكل الكافي محاولة قراءة أسباب التجميد، بل على العكس قراءات مسمومة تتناول الجانب الشخصي وبافتراءات غبية؟!!".

والحال أنه منذ البدء جاء إعلان دمشق على أرضية مشروع وطني إصلاحي ديمقراطي برؤية توافقية كحامل موضوعي لكافة القوى والتيارات السياسية في سورية، لذلك يمكن الاعتبار أنه في حال غياب تياران سياسيان مهمان " القومي والماركسي" يشكل ضربة نوعية وحاسمة لإعلان دمشق يجب العمل بجدية  لتفاديه، وخصوصاً إن القرار جاء على أرضية التجميد وليس الانسحاب، وهذا مؤشر إيجابي يجب استغلاله برؤية توافقية منفتحة، وقطع الطريق على المحاولات المشبوهة والمسمومة التي حاول النظام السياسي في سورية استغلالها. بل التكاتف وبشكل لا يقبل النقاش للنضال للإفراج عن المعتقلين السياسيين لقادة ورموز إعلان دمشق كمدخل أولي وضروري للمضي نحو رؤية توافقية للمشروع الوطني في سورية.

جواب السؤال التاسع:

كما سبقت الإشارة إن قرار التجميد هو قرار سياسي صرف يمكن العمل لتجاوزه على أرضية الحوار الهادئ والمسئول.

أما ما يتعلق بالاعتقالات فهي اختراق امني للنظام السوري بتاريخه المعهود للعمل الوطني في سورية، يجب الوقوف بوجهه بعيداً عن الاختلاف السياسي الذي ميز ولادة المجلس الوطني.

لذلك أعتقد من الخطأ الفادح الربط مابين التوجهين " السياسي والأمني" وأن أية محاولة بهذا الاتجاه تصب في مصلحة ما يروج له النظام السوري من تعبير " معارضين وطنيين وغير وطنيين" كما أن التقسيمات المشبوهة مابين "وطنيين" يرون المهمة المركزية هي الاحتكار السياسي للنظام السوري وبالتالي الخطر الداخلي له الأولوية، وما بين " وطنيين" يعتقدون بأولوية الخطر الخارجي المتمثل بالمشاريع الأمريكية التي تهدد " النظام والوطن" على حد سواء.

إننا نعتقد بأن روح التوافق التي ميزت التوجهات الأولى لإعلان دمشق فتحت الحرية الكاملة مع هامش عريض من الحركة لمجمل الفرقاء السياسيين مع الالتزام بروح التوافق على أرضية المشروع الوطني الديمقراطي الإصلاحي، هي ما يجب الحفاظ عليها بعيداً عن النوايا الحسنة أو السيئة المبيتة.

جواب السؤال العاشر:

إن ما ميز إعلان دمشق ومنذ البداية هو التواصل الفكري السياسي لمجمل الفرقاء السياسيين في سورية وهو مايشكل الضربة القاصمة للنظام السوري في دائم محاولاته لضرب أية توجهات للحوار والنقاش التي يمكن أن توجد مابين قوى المعارضة في سورية أياً كانت.

إن تجربة النظام السوري في مواجهة " التجمع الوطني الديمقراطي" أو " المنتديات الفكرية" أو ما اصطلح عليها " بربيع دمشق" هي الاستمرار الممنهج لضرب وتهشيم أية محاولة توافقية للقوى السياسية في سورية.

لذلك ليس من رابط سياسي ما " مع بعض محاولات الإيحاء الذي روج له النظام" بل هي ضربة أمنية بامتياز ليس لها من مبررات سياسية باستثناء ما يتعلق بحق الجميع في المشاركة في الحياة السياسية في سورية.

جواب السؤال الحادي عشر:

نعم ثمة اعتقاد بوجود توجه جديد لإعلان دمشق  وإن يكن غير متبلور بشكل موضوعي، باستثناء كونه توجه نظري صرف لبعض المثقفين أو لرموز سياسية مستقلة أو حزبية.

من الواجب القول بأن الصراحة والوضوح التي ميزت بعض الكتابات النظرية السياسية في محاولاتها لقراءة الأولويات الواجب اشتراطها، تدفع المرء إلى الإعجاب بالجرأة والمباشرة والوضوح التي تمتعت بها في طرحها، ولكن ليس الاتفاق معها – وإن كان يعيب عليها محاولتها تقديم رؤيتها مجتزأة – " الشأن الديمقراطي كشرط أولي لحل الاستعصاءات الوطنية في سورية، وليس الرؤية الشاملة المتكاملة لمثل هذه الرؤى والمشاريع بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والوطنية" ليتاح للمرء الرد على مثل هذه التوجهات وليس تقويلها.

أضف على ذلك اختباء كثير من الكتابات وراء الكلمات أو الشعارات، بل وحتى محاولة لوي عنق الأشياء، مع تسويقها لرموز وطنية لتمرير رؤيتها الخاصة وفق قراءتها للأولويات من منظورها النظري.

وبالعودة إلى الموقف النظري الذي يجب التركيز عليه والتمحيص فيه بعيداً عن الشخصنة  والروح الفردية التي تسقط الأشخاص والنص معاً.

يرى البعض بأنه ثمة تصورات لمسألة فهم النظام العالمي الجديد " والاقتباس هنا من النص بتصرف":

- تيار قديم يرى النظام العالمي الجديد نظاماً للرأسمالية المتوحشة المنفلتة من عقالها.....

  - تيار جديد يرى أن النظام العالمي الجديد هو نتاج تطور تاريخي موضوعي، ويعد أرقى من النظام السابق وهو يوفر مناخاً لنا إذا استطعنا استثماره... والخلاف عكَس نفسه سياسياً في ترتيب الأولويات النضالية عند الفصائل الوطنية:

. الأول يرى أن المهمة المركزية هي النضال ضد الخارج....

. والثاني يرى أن التناقض الرئيسي بين الاستبداد والديمقراطية...

. وقد جاء إعلان دمشق... وقد انتصر التيار الثاني على التيار القديم. لأن وثيقته قد خلت ولأول مرة في تاريخ وثائق المعارضة السورية من ذكر الخارج الطامح بثرواتنا متمثلاً بأمريكا وحليفتها إسرائيل. " انتهى الاقتباس".

وبالإمكان العودة إلى النص الأصلي فهو غني بالشروحات.

ولوضع هذا النص في سياقه الموضوعي، يرى أنصار التيار الجديد بأن " الليبرالية" كفهم نظري فلسفي سياسي واجتماعي هي الحامل الموضوعي لإنجاز مثل هذه المهمة، مع ما يستتبع ذلك من فهم للمسائل العديدة اللازمة لهكذا فهم نظري سياسي " المسألة الوطنية، الحريات، العدالة الاجتماعية..... الخ".

ولأننا لسنا في سياق تفنيد هذا الفهم النظري السياسي " على أهميته الضرورية" فهذا يحتاج إلى شروحات مطولة ودراسات لم يتم البت بها.

من الضروري ترك المجال لأصحاب هذا التوجه بتفسير وتسويق أفكارهم مع الإشارة إلى أن من يسّوق لمثل هذا التوجه ليسوا فقط " المستقلين" أو المثقفين كما يحلو للبعض بتسميتهم، بل إن المدافعين عن هذا الفهم وعلى المستوى السياسي: حزب الشعب " بعض التيار الموجود بداخله"، والإخوان المسلمين " وليس عموم الحركة الدينية" مع بعض الفصائل الكردية.

ولسنا في وارد تفسير الدوافع الموضوعية أو الشخصية لمثل هكذا توجه.

إن محاولة تقديم أصحاب التوجه الأول بأنهم فقط يرون " بأن المهمة المركزية هي فقط النضال ضد الخارج"، هي محاولة أخرى للوي عنق الأشياء، وحرفها عن حقيقة جوهرها المتمثل في جدلية وتكاملية الأخطار الأساسية الثلاث وفق رؤية دينامكية وليس سكونية.

من المهم جداً الإقرار بأن الخطر الحقيقي للمشاريع الأمريكية بوجهيها الأمريكي – الصهيوني لا يمكن حلها إلاّ عبر الصراع معها وخصوصاً إذا انطلقت من الحاجيات الحقيقية لبلد كسورية " المسألة الوطنية، التنمية الاقتصادية" وليس عبر العمل من داخلها والاستفادة من مثل هذه المشاريع الأمريكية " شرق أوسط جديد، نشر الديمقراطية".

ومثل هذه المواجهة لا تأتي إلاّ عبر تهيئة حقيقية وتحصين للإمكانيات الحقيقية لكافة القوى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لبلد كسورية، مع الإقرار بالعمق العربي الاستراتيجي " العربي المقاوم لمثل هذه المشاريع، أنظمة أو منظمات سياسية أو قوى اجتماعية" والعالمي في ذات الشروط. وهذا يشترط على المستوى الداخلي النضال السياسي السلمي لكسر الاحتكار السياسي الذي يمارسه النظام السوري عبر جبهة وطنية عريضة لا تستثني أحداً بالتوافق على الثوابت الوطنية العريضة على أرضية تحقيق العدالة الاجتماعية التي تعتبر الإنسان وفق قواعد الشرعة الدولية وحقوق الإنسان الناظم الأساسي لها.

إن هذا الفهم الجدلي لعناصر الصراع يُعتبر المدخل الأولي والضروري لوضع سكة التحالفات السياسية أولاً والمهام النضالية ثانياً على المسار الصحيح، وبعيداً عن المراهنات من ناحية أو الأوهام من جهة أخرى، وبالتالي إما السير نحو الهاوية أو الذهاب إلى الجحيم.

جواب السؤال الثاني عشر:

ثمة تصورات نظرية لتأسيس توجه فلسفي إيديولوجي ذو أبعاد سياسية خاصة ببعض المثقفين أو الرموز السياسية بأبعاد ليبرالية.

لكن الليبرالية كشريحة اجتماعية أو فئة أو طبقة ناجزه مكتملة التكوين " أو في طور التكوين" لم توجد في سورية. لذلك لا يصح القول بأن "النيوليبرالية" هي توجه اجتماعي سياسي في سورية. وللدقة يمكن القول بأن " اللبرلة" بشقها الاقتصادي أطلت براسها في النسيج الاجتماعي من خلال مؤسسة الدولة أو لبعض رموزها السياسية. فالنظام السياسي في سورية هو ممن يمكن اعتباره الحامل الموضوعي لمثل هكذا توجه " بشقه الاقتصادي" وإن يكن بشكل غير معلن، بل ومتردد ومشوش. وهو يمثل حاجة اقتصادية بحتة بدوافع إيديولوجية لمواكبة المتغيرات الدولية وفق دوافع فردية.

أما ما يخص الإعلان فالمسالة تأخذ منحى آخر.

فإذا كانت بعض التصورات النظرية تصب في مثل هكذا توجه " النيوليبرالية" فهي ليست من أجل الحصول على دعم أو شرعية خارجية، بل يمكن اعتبارها كنوع من المصداقية للبرهنة على توجه نظري دون آخر، وفي مالا يلام عليه أصحاب مثل هذا التوجه إلا بالقدر الذي يتعارض  وعلى المستوى السياسي مع المتطلبات الوطنية الحقيقية للوطن. ولهم في ذلك مذاهب كنوع من الاختلاف النظري الفلسفي. وهذا حق متاح للجميع بعيداً عن النوايا في التفسيرات والتوجهات.

جواب السؤال الثالث عشر:

من الضروري كما أسلفنا القول بالنزاهة والوطنية لكافة القوى السياسية بل وحتى الشخصيات المستقلة المشاركة بالمجلس الوطني. فمن المعيب جداً التشكيك بالدوافع الوطنية والغيرية التي تميز كل من يحمل على كتفيه هموم الوطن العامة.

في المقابل يمكن القول وبشيء من النزاهة بأنه ثمة توجه نظري إيديولوجي ميز بعض الشخصيات المستقلة، أوجد نوعاً من الانسجام الفكري مع توجه ما دون آخر، وهو ما أفرز نفسه في عملية الانتخابات التي جرت – وفي ذلك نتيجة منطقية موضوعية – عندما تم الأخذ بمبدأ الانتخاب كحل لعملية التمثيل السياسي داخل الإعلان.

فالخلل في تقديرنا ليس بمثل هكذا توجه فكري، إيديولوجي، بل الخلل في اعتقادنا هو بالاعتماد على مبدأ الانتخاب، الذي يعتبر حالة متقدمة، ولكن في البناء الحزبي أو الجبهوي، وليس فيما تم الاصطلاح عليه بإعلان دمشق القائم على التوافق بين كل التوجهات على أرضية مشروع إصلاحي وطني ديمقراطي تم إقراره سلفاً.

جواب السؤال الرابع عشر:

في حد علمي لم يوجد شيء من هذا القبيل، وهذا تأكيد آخر للنزاهة والاستقامة التي ميزت جميع المشاركين، فالنتائج جاءت محصلة للتوافق التي تم الإجماع عليها على أرضية الانتخاب بالإضافة إلى ضعف المناورة والبداهة السياسية التي ميزت الفريق الآخر.

وبالمحصلة يمكن القول بان المرحلة القادمة يمكن أن تحمل حلولاً إيجابية لمواجهة مثل هذا الخلل في حال اتفق الجميع على العودة إلى روحية التوافق، على أرضية المشروع الإصلاحي الوطني الديمقراطي المتدرج.

ولتكن البداية في ذلك، كما يتم على ارض الواقع، الوقوف صفاً واحداً وبحزم في وجه الحملة الأمنية الشرسة التي قادها ومازال مستمراً بها النظام السوري في عملية الاعتقال السياسي لرموز وقيادات إعلان دمشق، بل ولكل المعتقلين السياسيين في سجون النظام 

 المدير التنفيذي لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية- 

 

العدد : 12-13  تاريخ 2008 - 6                    مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية      مجلة غير دورية متخصصة  بالشأن السوري            

 

Damascus Center for Theoretical and Civil Rights Studies

adress: Varbarega   G101 tel&fax : 004619251237 organisationsnummer : 802433-2218
70351  Örebro -  Sweden E-mail :dccls@bredband.net kontomummer : 8452-5 , 903358349-4  - swedbank

الصفحة الرئيسية