إعداد : حسيبة عبد الرحمن ، خوله دنيا

من داخل إعلان دمشق ...فن الممكن  - أجوبة  كبرئيل كورية

ملف العدد

 

هذه هي القائمة الكاملة للأسئلة التي قامت مقاربات بتوجيهها، وقد تركنا للمشاركين حرية التصرف بوضع مقدمة أو باختيار أسئلة معينة أو دمج الأسئلة، مع الحفاظ على الترقيم الأساسي:

توجهت مجلة مقاربات بالأسئلة التالية إلى الأستاذ : كبرئيل كورية

السؤال الأول: ماهي الدوافع السياسية التي تقف وراء وثيقة إعلان دمشق؟

السؤال الثاني: برأيكم هل ارتبط إعلان دمشق بمواقف القوى المتواجدة على الساحة السورية أم بالمستجدات والمتغيرات الإقليمية والدولية، خاصة وانه قد كثر اللغط في حينه عن علاقة ما بين توقيت صدور وثيقة إعلان دمشق وتقرير ميليتس؟

السؤال الثالث: برأيكم لماذا سمي بإعلان دمشق وليس جبهة أو تجمع كما تم الاتفاق عليه مؤخرا، مجلس وطني؟ وهل تسميته "إعلان" تشكل  فرقا من حيث البرنامج وطبيعة القوى عن الصيغ الأخرى؟

السؤال الرابع: هل حقق المجلس الوطني بانعقاده النقلة من مرحلة "إعلان دمشق" إلى مرحلة جبهة عمل وطني؟

السؤال الخامس: ماهي النواظم المحددة للعلاقة بين القوى والشخصيات المنضوية تحت الإعلان في الداخل والخارج؟

السؤال السادس: هل هناك نوع من التنسيق والنقاش بين القوى والشخصيات في الداخل والقوى والشخصيات في الخارج في كل ما يصدر عن إعلان دمشق من مواقف، مثلا: الموقف من جبهة الخلاص وتحركات الحمصي..الخ؟

السؤال السابع: هل انعقاد المجلي الوطني هو بداية مرحلة سياسية جديدة للإعلان ام هو بداية انهيار وتفكيك لقواه؟

السؤال الثامن: أعلنت بعض القوى والشخصيات تجميد عضويتها إثر انعقاد المجلس الوطني، كيف تقرأون هذا التجميد، خاصة مع إعلان قوتين هما الاتحاد الاشتراكي وحزب العمل، عن تجميد عضويتهما في الإعلان مما يعني غياب التيارين القومي والماركسي عن الإعلان الذي كان هدفه تجميع وتمثيل كافة التيارات السياسية؟ وما هي تداعيات هذا التجميد على الإعلان مستقبلا؟

السؤال التاسع: كيف يمكن قراءة قرارات التجميد في ظل الاعتقالات التي طالت شخصيات من الإعلان دمشق؟

السؤال العاشر: كيف تقيمون سياسيا حملة الاعتقالات الأخيرة، وهل هناك رابط مابين الشخصيات التي تم اعتقالها؟

السؤال الحادي عشر: هل تعتقدون بوجود توجه جديد لإعلان دمشق، أدى لتغييب قوى وشخصيات مهمة عن نتائج الانتخابات الأخيرة؟

السؤال الثاني عشر: هناك بعض المزاعم بوجود توجه جديد نحو النيوليبرالية كي يحصل الإعلان على دعم وشرعية خارجية، ما مدى صحة هذه المزاعم؟

السؤال الثالث عشر: هل وجدت معايير محددة تم على أساسها دعوة الشخصيات المستقلة لحضور المجلس الوطني لإعلان دمشق؟ وماهي هذه المعايير في حال وجودها؟

السؤال الرابع عشر: هل وجد خلال انتخابات المجلس الوطني لقيادته، نوع من مراقبة الانتخابات قامت به جهات مستقلة "شخصيات مستقلة او منظمات حقوق إنسان"؟

فأجاب بالتالي :

 

 

كبرئيل كورية

 

السؤال الأول:

إن وثيقة إعلان دمشق جاءت حصيلة لحوارات واسعة ومعمّقة شاركت فيها قوى وأحزاب من مختلف التيارات القومية (عربية ـ آشورية ـ كردية) واليسارية والليبرالية والإسلامية الديمقراطية، إضافة إلى لجان إحياء المجتمع المدني وشخصيات مستقلة. حيث تنبهت جميعها إلى زيادة حجم الأخطار التي تهدد وحدة وسلامة البلاد ومستقبلها. سواء كان مصدر هذه الأخطار خارجياً ممثلاً بكثافة التدخل العسكري الدولي (والأمريكي خاصة) في شؤون دول المنطقة بعد احتلال العراق، وتكرار الاعتداءات الإسرائيلية في فلسطين ولبنان، وعلى سوريا بالذات. أو داخلياً ناتجاً عن استمرار احتكار السلطة، وغياب كل أشكال المشاركة، ومنع السياسة عن المجتمع، وغياب الحريات الأساسية، جرّاء إدامة العمل بقانون الطوارئ والأحكام العرفية. فضلاً عن انسداد آفاق التنمية، وتفاقم الأوضاع المعاشية للمواطنين، واستشراء الفساد والهدر والنهب وسوء الإدارة في مؤسسات الدولة. وتولّد عن كل ذلك توترات واحتقانات ذات صبغة عرقية واجتماعية ودينية في غير مكان، وشكلت بمجملها تهديداً وخطراً على النسيج الاجتماعي الوطني في سوريا.

هذه العوامل وغيرها دفعت القوى والهيئات والشخصيات آنفة الذكر، للالتقاء والحوار، وتطوير حراكها وأدائها من أجل خلق إطار وطني جامع، توحد من خلاله جهودها، ولتعمل معاً من أجل هدف أساسي يتمثل بالانتقال بالبلاد من حالة الاستبداد، إلى نظام وطني ديمقراطي عبر عملية سلمية متدرجة تساعد على تعزيز اللحمة الوطنية، وتنبذ العنف وسياسات الإقصاء الاحتكار، وتشكل شبكة أمان سياسية واجتماعية تجنب البلاد التجارب المريرة والمؤلمة التي مرّت بها بعض دول الجوار، وصولاً لبناء دولة مدنية. دولة الحق والقانون والمؤسسات، دولة لكل أبنائها.

 

السؤال الثاني:

أؤكد أن إعلان دمشق يجسد خياراً وطنياً خالصاً، نابعاً من حاجات المجتمع السوري بكل أطيافه السياسية ومكوناته القومية لضرورة الإصلاح والتغيير الديمقراطي، وبشكل متسارع، للتخفيف من حدة المخاطر الخارجية والداخلية المشار إليها، وأيضا توق المواطن السوري إلى بناء دولة مدنية عصرية توفر الحرية والعدالة والمساواة لجميع أبنائها، وتتحقق فيها شروط التنمية البشرية والاقتصادية المطلوبة. ولا علاقة له بأية أجندة خارجية لا من قريب ولا من بعيد. وإن كان البعض من الخارج يحاول إظهار شيء من الاهتمام بالنشاط الذي يقوم به الإعلان لأغراض ربما لا علاقة لها بالديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا، وإنما لتبرير التدخل في الشأن السوري. فإن قوى الإعلان غير معنية بهذا، ولا تلام عليه، وإنما الملام الأكبر في هذه الحالة هو النظام نفسه، بسبب إحجامه عن الانفتاح على المجتمع السوري وقواه الوطنية، ورفضه لإحداث أية انفراجات كفيلة بقطع الطريق أمام هذا النوع من التدخل.

وعندما رفضت قوى الإعلان التغيير المحمول من الخارج، لم يأتِ ذلك مسايرة للنظام أو انسياقاً وراء خطوطه الحمراء. وإنما يعكس قناعة ورؤية راسخة لفهم الحالة الوطنية يشترك بها الجميع بأن أي تغيير لا بد وأن يكون وطنياً وتشارك به جميع القوى المؤمنة بالعمل الديمقراطي السلمي دون استثناء أحد. علماً بأن الإعلان لم يطرح نفسه بديلاً للسلطة القائمة وأكد على النهج السلمي التدرجي في التغيير وهذا بداهة يظهر أن قوى الإعلان ليست في عجلة من أمرها حتى يتم ربط نشاطها بمستجدات وظروف واستحقاقات سياسية معينة. وبالنسبة لمسألة التوقيت التي أثار وما يزال يثار الشكوك حولها. فنحن في المنظمة الآثورية الديمقراطية عند دعوتنا للمشاركة في الحوار من أجل الانضمام إلى الإعلان، فإن اهتمامنا انصبّ على الأفكار الواردة في الوثيقة الأساسية أكثر من التوقيت. وكان لنا بعض التحفظات التي حالت دون انضمامنا في البداية، وتم تدارك ذلك لاحقاً ببيان مشترك بين المنظمة والأمانة المؤقتة للإعلان، أزال هذه التحفظات وأضحى من وثائق الإعلان لاحقاً. وبرأيي فإن مسألة التوقيت هي نظرية متهالكة تتغذى على فكرة المؤامرة، وتهدف إلى إثارة الشبهات ضد الإعلان، وتأليب المجتمع ضده، واستعداء السلطة عليه. فوقوع سوريا في بؤرة الصراع الإقليمي والدولي، وبالنظر إلى ذهنية السلطة وطريقة تعاطيها مع الملفات الداخلية والخارجية، يجعل من أي توقيت مثار تساؤل وشبهة بقصد منع أي حراك سياسي في المجتمع.

 

السؤال الثالث:

الإعلان سمي باسم دمشق باعتبارها عاصمة البلاد ورمز وحدتها. ووثيقته تتضمن جملة من مبادئ وأفكار ورؤى، التقت حولها قوى وشخصيات من مشارب مختلفة، توافقت على مهمة محددة هي مهمة التغيير الوطني الديمقراطي السلمي، باعتبارها تحظى بالأولوية لدى كافة القوى الموقعة على الإعلان. ومن هذا المنظور يمكن اعتباره ائتلافا مرحلياً ينتهي دوره ووظيفته مع إنجاز هذه المهمة. إلا إذا تطورت الأمور نتيجة التفاعل والحوار المتواصل باتجاه تقارب أكبر حول مختلف القضايا. ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى تشكيل جبهة أو تجمع يضم كل القوى أو بعضها حول برنامج سياسي محدد. والإعلان لغاية اليوم يمثل دعوة مفتوحة، وإطاراً مفتوحاً لمن يرغب أو يجد نفسه منسجماً مع وثائق الإعلان ومبادئه. أما المجلس الوطني، وفق اللائحة الداخلية هو الهيئة الأساسية التي تحدد توجهات الإعلان لجميع الهيئات الأخرى، بما في ذلك الأمانة العامة.

 

السؤال الرابع:

إن انعقاد المجلس الوطني الموسع لم ينقل الإعلان إلى مرحلة جبهة عمل وطني، لأنه ببساطة لم تناط به هذه المهمة. غير أنه وسع من قاعدة الإعلان كماً ونوعاً. واستقطب شخصيات وقوى جديدة ومؤثرة في الداخل والخارج، ومثّل خطوة مهمة على طريق مأسسة هيئات الإعلان على الصعيد التنظيمي. أما على الصعيد السياسي، فإن البيان الختامي الذي يعتبر الوثيقة الأهم الصادرة عن المجلس، فقد شارك في صياغته كافة القوى، وحظي بشبه إجماع. وكرّس التوافقات وعبّر عن نضج ووضح في الرؤية، ونال تأييداً غير مسبوق يدفع إلى التفاؤل بانضمام قوى وشخصيات جديدة. هذا على الرغم من بروز بعض الاختلافات نجم عنها تجميد بعض القوى لنشاطها. لكن الانتقاد لم يمس جوهر وروح البيان، وإنما تركّز على آلية انتخاب هيئة المجلس والأمانة العامة.

 

السؤال الخامس:

الحضور الفعلي والفاعل للإعلان ينطلق من الداخل، وقيادة الإعلان وهيئاته الأساسية موجودة في سوريا، وتعمل وفق متطلبات الداخل وشروطه. وتشكلت في بعض دول المهجر لجان داعمة للإعلان تكونت من مواطنين سوريين مهاجرين طوعاً أو قسراً. وهذه اللجان وعلى غرار لجان المحافظات لها الحق في اختيار ممثليها إلى المجلس الوطني والأمانة العامة بما لا يتجاوز نسبة الثلث. وهذه اللجان تعمل وفق توجيهات قيادة الإعلان في الداخل، مع احتفاظها بشيء من المرونة في بناها التنظيمية تتناسب والظروف التي تعمل ضمنها.

ويجدر بالذكر أن هذه اللجان وفي أعقاب انعقاد المجلس الوطني زادت من نشاطها بشكل ملحوظ. كما أعلنت أعداد كبيرة من الشخصيات والجمعيات السورية العاملة في المهجر تأييدها لإعلان دمشق والالتزام بتوجهاته الوطنية. ويعد هذا مكسباً كبيراً للعمل الوطني الديمقراطي، ويجسد الشراكة الحقيقية بين المواطنين السوريين أينما كانوا، ويعكس اهتماماً جدياً من قبل إخوتنا في الخارج، بأوضاع ومستقبل وطنهم.

 

السؤال السادس:

في الحقيقة لا يوجد أي نوع من التنسيق أو الاتصال ما بين مؤسسات وهيئات الإعلان مع جبهة الخلاص أو النائب السابق مأمون الحمصي. وقد أصدرت الأمانة العامة أكثر من توضيح يشير إلى انعدام مثل هذه العلاقة. والتواصل الوحيد يتم مع لجان الإعلان التي تشكلت في بعض الدول الأوربية وكندا. وهذه اللجان تلتزم بكل ما يصدر عن قيادة الإعلان. لكن هذا لا ينفي وجود تقاطعات في الرؤى والأفكار حيال مسألة التغيير الديمقراطي السلمي مع أطراف عديدة تعمل في الخارج والداخل. ولا يمنع أيضاً وجود شخصيات وقوى تنسجم وتوجهات الإعلان، ولم تعلن انضمامها إليه لاعتبارات خاصة بها. وعلى أية حال فإن قوى الإعلان لم تزعم يوماً بأنها تحتكر ساحة العمل الوطني الديمقراطي المعارض. ولم تدعِ لنفسها أية وصاية أو تمثيل من أي نوع كان للمعارضة. لأن هذا يتناقض مع نهجها الديمقراطي. وعلى العكس من ذلك فإنها تقر بوجود تيارات وأطر معارضة أخرى ينبغي أن تدفعها المنافسة السياسية السلمية والصحيحة إلى الارتقاء بأدائها ونشاطها الفكري والسياسي لما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

 

السؤال السابع:

انعقاد المجلس الوطني جاء تتويجاً لمرحلة امتدت قرابة السنتين، تفاعلت فيها القوى المنضوية في الإعلان مع بعضها. ومن خلال الحوارات المستمرة حصلت تقاربات بين قوى عديدة سواء على المستوى الثنائي أو على المستوى الجمعي، وتراكمت خبرات، وتبلورت أفكار ورؤى عبرت عن نضج سياسي جسّده البيان الختامي الصادر عن المجلس الوطني حيث يعكس توافقات كان من الصعب بلوغها في الماضي. كذلك حصل تطور على صعيد البنية التنظيمية باتجاه مأسسة الإعلان. واكتسب الإعلان زخماً ملحوظاً، وطالبت قوى عديدة بالانضمام إليه. ولا يقلل من أهمية هذا الزخم حملة الاعتقالات التي طالت قيادات الإعلان، أو تجميد البعض لنشاطه، أو خلافات هنا وهناك. وباعتقادي فإن جميع القوى من خلال التفاهم والتعاون ومن خلال التجربة الفريدة التي خاضتها سوية ستعمل على تطويره والارتقاء بأدائه، وستحول دون انهياره وتفككه، لأن الإعلان يمثل أحد أهم الخيارات الوطنية في هذه المرحلة للوصول بالبلاد إلى بر الأمان ووضعها على طريق التحول الديمقراطي بشكل سلمي ومتدرج.

 

السؤال الثامن:

لا يمكن لأحد أن يتجاهل دور ومكانة حزب الاتحاد الاشتراكي الديمقراطي العربي أو حزب العمل الشيوعي في ساحة العمل الوطني الديمقراطي، إذ قدما تضحيات كبيرة أسوةً بباقي القوى الوطنية دفاعاً عن الحريات وقضية الديمقراطية، وساهما بشكل فعّال في إطلاق إعلان دمشق، وهما من المؤسسين ولا سيما الاتحاد الاشتراكي. ومن المؤسف أنه حدث نوع من التباين قبل وبعد انعقاد المجلس الوطني حول آلية اختيار الهيئات القيادية للإعلان سواء عبر الانتخاب أو التوافق، فتم ترجيح مبدأ الانتخاب، ونتج عن ذلك عدم تمثيل هذين الفصيلين الأساسيين في رئاسة المجلس والأمانة العامة (مع العلم أن السيدة ندى الخش المنتمية إلى حزب الاتحاد الاشتراكي انتخبت للأمانة العامة كمستقلة، كما أن الدكتور عبد العزيز الخير المقرب من حزب العمل انتخب نائباً لرئيس المجلس) وكان هذا السبب إضافة لجملة أسباب أخرى أسهبا في  شرحها وراء اتخاذ قرارهما في تجميد النشاط في هيئات الإعلان. وبرأيي فإن هذا القرار المتسرع لا يدفع إلى الافتراق كما يحلو للبعض أن يبالغ في تصوراته واستنتاجاته. فالحوار قائم ومستمر مع قيادة هذين الحزبين وفروعهما، ونقاط التلاقي هي أكبر من نقاط التباعد. ويمكن تصحيح أي خلل من خلال الحوار وعبر هيئات الإعلان.

 

السؤال التاسع:

باعتقادي لا يوجد أي رابط ما بين قرارات تجميد النشاط والاعتقالات التي طالت قيادات إعلان دمشق. وإذا كان البعض حاول الإيحاء بأن هذه القرارات قد وفرت الغطاء السياسي للسلطة في تبرير حملة الاعتقالات الأخيرة. فإني أرى في هذا تبسيطاً وتسطيحاً للأمور، ومحاولة لتعميق الانقسام وزعزعة الثقة بين القوى الوطنية. فالنظام الشمولي بطبيعته وبنيته، وإن كان يبدي بعض التراخي أحياناً بسبب ظروف معينة. لكن يبقى القمع والاعتقال الوسيلة الوحيدة المعتمدة في الانقضاض على أي حراك سياسي يتعارض والمنظومة التسلطية التي يفرضها على المجتمع. من هنا لم تكن غريبة حملة الاعتقال التي طالت قيادات وأعضاء المجلس الوطني لإعلان دمشق، لأن انعقاد المجلس الوطني مثّل نقلة نوعية في الحراك السياسي، ورأينا كيف أنه كلما كان هذا الحراك يتنامى، كان يتم اللجوء إلى حملات اعتقال بدءاً من ربيع دمشق، مروراً بمعتقلي إعلان دمشق ـ بيروت، وصولاً إلى الحملة الأخيرة.

ويخطئ من يعتقد أنه إذا أتى بفعل معارض أن آلة القمع لن تطاله لمجرد أنه خارج هذا الإطار أو ذاك. فوقائع الحياة اليومية تشير إلى استمرار الاعتقال أو الاستدعاء والاستجواب، ولم يتم استثناء أحد داخل الإعلان وخارجه، بل شمل قيادات وأعضاء في أحزاب وناشطين وكتاب ومثقفين من مختلف الأطياف عرب وآشوريين (سريان) وأكراد. بما في ذلك حزب الاتحاد الاشتراكي وحزب العمل الشيوعي، حيث ما يزال بعض رموزهما يحاكمون مثل غيرهم أمام محاكم استثنائية. ونتيجة لتفهم وإدراك وتنبه قيادة هذين الحزبين للفخاخ المنصوبة لقوى الإعلان، فإنهما لم يتأخرا ولو لحظة في وقفة مبدأية ضد حملة الاعتقالات والدفاع عن معتقلي الإعلان، ورفض حملة التشهير والافتراء والتخوين التي طالت بعض قياداته.

 

السؤال العاشر:

إن الاعتقالات الأخيرة هي اعتقالات سياسية بامتياز، وتفتقر إلى أي أساس قانوني، وتتنافى مع الدستور ومبادئ وقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان. والتهم المنسوبة إلى أعضاء المجلس الوطني لا تقنع أحداً. فجميع من اعتقل، ومنذ أكثر من سنتين عمل ويعمل من خلال إعلان دمشق بمنتهى العلنية، وعبروا عن مواقفهم بصراحة ووضوح، وبشكل سلمي حضاري، من أجل تحسين شروط الحياة السياسية والمعيشية في البلاد. والمطلوب اليوم ليس اعتقال من تبقى من أعضاء المجلس الوطني وقياداته، بل الإفراج عن جميع من اعتقل، وطي ملف الاعتقال السياسي نهائياً. والاعتقال الانتقائي الذي تم لمجموعة من المستقلين والأسماء البارزة في الإعلان يهدف بلا ريب إلى زرع بذور الشك وعدم الثقة بين قوى الإعلان، وتخويف البعض الآخر. وباعتقادي أن هذه المحاولة كانت مكشوفة ولم تحقق الغاية المتوخاة منها.

 

السؤال الحادي عشر:

لم نلمس في المنظمة الآثورية الديمقراطية من خلال عملنا في هيئات الإعلان، وأثناء التحضير لانعقاد بوجود مثل هذا التوجه لا قديم ولا جديد، أقله لم يفاتحنا أحد بمثل هذا التوجه، ولم نلحظ وجود نية لإقصاء أو تغييب أي طرف من الأطراف. وإنما على العكس شاهدنا حرصاً على تمثيل كل القوى المنضوية في الإعلان وكذلك الشخصيات والرموز المعروفة في الهيئات المنبثقة عن المجلس الوطني، لإعطائها الزخم والفعالية المطلوبين. لا بل أكثر من ذلك فإن البعض وبمعزل عن منطق المحاصصة ارتأى تخصيص كوتا للنساء والأكراد والآشوريين لضمان التمثيل الصحيح والتنوع في هيئات المجلس في أولى تجاربه، وتبين بعدئذٍ أن هذا الأمر لا ضرورة له، ولا خوف على تمثيل هذه الشرائح بسبب حرص الجميع وتحليهم بالمسؤولية الوطنية العالية كضمانة لمثل هذا التمثيل.

وإذا كان ثمة خلل أفرزته نتائج الانتخاب، وأدى لغياب بعض القوى والشخصيات وشعورها بالغبن، فإن هذا يمكن معالجته وإصلاحه بكل يسر وسهولة عبر هيئات ومؤسسات الإعلان. وعليه فإننا نتمنى على الأخوة في حزب الاتحاد الاشتراكي وحزب العمل الشيوعي العودة إلى مكانهم الطبيعي في صفوف الإعلان، وممارسة دورهم الفاعل في هيئاته ومؤسساته.

 

السؤال الثاني عشر:

أولاً ـ قوى الإعلان لا تنتظر أي دعم خارجي ولم تسعَ إليه قطعاً، ولا تبني شرعيتها على الخارج. وإذا كان ثمة شرعية لأحد، فإن الشعب السوري هو مصدر أية شرعية ويترجم ذلك عبر صناديق الاقتراع عبر نظام ديمقراطي يضمن تداول السلطة بشكل سلمي. ومع ذلك فإن قوى الإعلان لها عمقها وامتدادها الجماهيري، وتتميز شخصياته بالتضحية والنزاهة والنظافة، وهذا رصيد معنوي كبير يحسب لها، وبالتالي لا يمكن لأحد التشكيك بوطنيتها حتى وإن اختلفت الرؤى والتوجهات.

ثانياً ـ إن إعلان دمشق لم يقم على أكتاف الإيديولوجيا، بل على أساس مشتركات وطنية توافقت عليها القوى والشخصيات التي انضمت إليه. وما يجمعهم هو هدف التغيير الوطني الديمقراطي السلمي التدرجي والآمن، وليس الماركسية أو الليبرالية أو غيرها من الإيديولوجيات، أو هذا اللون القومي أو ذاك. فوثائق الإعلان لا سيما البيان الختامي الصادر عن المجلس الوطني جاء معبراً عن توجهات ورؤى وطنية صرفة خالية من كل أشكال الإيديولوجيا، وكلما حاول طرف استحضار الإيديولوجيا، حضر معها الخلاف.

ثالثاً ـ لم يعد من اللائق والمنطق اعتبار الماركسية أو الليبرالية أو العلمانية أو العقيدة القومية سبة أو تهمة تستدعي تخوين وتكفير هذا الطرف أو ذاك.

وبالعودة إلى ما يشاع عن توجهات نيو ليبرالية خطفت الإعلان واستولت عليه، هو ضرب من الوهم ولا أساس له من الصحة، وعلى تماماً فإن قوى أخرى حاولت مراراً فرض تصوراتها وعقائدها. ثم أين هي الإيديولوجيات على أرض الواقع فكلها لم تتوفر لها فرصة الاختبار والتطبيق بسبب النظام الشمولي المديد الذي تسبب بتشوهات أصابتها في الصميم على مستوى النظرية والممارسة. إننا نخشى أن تتحول المزاعم إلى شعارات للتكفير والتخوين مستقبلاً كذريعة لفرض تصوارات وعقائد معينة على الآخرين وبعض من يوصم اليوم بالليبرالية، كان في طليعة من تصدى للفساد والهدر والنهب، ودفع ثمناً باهظاً لذلك، وها هو اليوم يدفع ما تبقى من فاتورة الحريات.

 

السؤال الثالث عشر:

أقرّ المجلس الوطني المؤقت مبدأ توسيع المجلس، وضرورة رفده بشخصيات مستقلة بقصد زيادة القاعدة الشعبية للإعلان، وتفعيل حضوره في المجتمع. وتم ترشيح شخصيات أكاديمية ونقابية، وأخرى تعمل في مجال الصحافة والإعلام والفن والأدب والمجتمع المدني. كما تم انتخاب شخصيات مستقلة أخرى من قبل لجان المحافظات. وسمح لكل حزب وهيئة أن يتمثل بعضوين في المجلس الوطني، وأن يرشح خمسة اسماء مستقلة تتوفر فيها صفات االكفاءة والفاعلية والحضور الاجتماعي والسياسي والثقافي وحتى الاقتصادي. وقبل كل شيء الاستعداد والقابلية للعمل ضمن هيئات الإعلان. وضم المجلس شخصيات عن كل المحافظات ومن مختلف الاختصاصات والتوجهات بما في ذلك الشباب والنساء. وتم مفاتحة أشخاص آخرين لم يبدوا استعداداً في هيئات الإعلان في هذه الظروف بالرغم من تعاطفها وتأييدها لتوجهات الإعلان. وجميع من حضر تم التوافق عليه في المجلس الوطني المؤقت والأمانة العامة السابقة.

 

السؤال الرابع عشر:

لم تراقب الانتخابات من قبل شخصيات مستقلة أو منظمات حقوقية، والمراقبة جرت من قبل هيئة رئاسة المجلس التي انتخبت في بداية الجلسة وتكونت من خمسة أعضاء (رئيس ـ نائبي رئيس ـ أميني سر) إضافة إلى مدوني محاضر الجلسات. وجرى فرز الأصوات بشكل وبحضور المرشحين وغيرهم. ولم يطعن أحد بنزاهة الانتخاب.

 

وشــكراً

المنظمة الآثورية الديمقراطية

 

العدد : 12-13  تاريخ 2008 - 6                    مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية      مجلة غير دورية متخصصة  بالشأن السوري            

 

Damascus Center for Theoretical and Civil Rights Studies

adress: Varbarega   G101 tel&fax : 004619251237 organisationsnummer : 802433-2218
70351  Örebro -  Sweden E-mail :dccls@bredband.net kontomummer : 8452-5 , 903358349-4  - swedbank

الصفحة الرئيسية